اطبع هذه الصفحة


بستان الحب

د.حنان لاشين أم البنين


الثراء نعمة،والمال خير،
هذا ما كانت تعلمه حبيبتنا يقينا وهي تتجول في حديقة بيتها الكبيرة،
تسير بتؤدة وحولها الصغاربضحكاتهم البريئة وهم يتنقلون في البستان
والتي أسعدت قلبها فتبسمت وأشارت إليهم ،كانت تراقب الثمار وهي تتدلي من الأشجار كالآليء الثمينة،
لوحة ربانية أبدعها الخالق سبحانه تجبرك روعتها أن تقول
سبحان الله
مدت يدها وقطفت ثمرة... واستمتعت عيناها قبل لسانها فحمدت الله
يمر النهار و زوجها يغيب لكن السعادة لا تغيب أبدا عن الدار ،
وحتى قلبها الصغير أصبح يتسع بالحب ويتمدد ليسع الجميع كما يسع هذا البستان مئات من النخلات التي يطمع كل تجار المدينة في تمورها الرائعة ويتحدثون عن روعة هذا البستان والقصر وكل ما حوله
لقد أحبت حقا هذا البستان كثيرا
و أتت لحظات مرت لتشهد كما شهدت الملائكة وشهد كل من كان هناك هذا الحدث ...
موقف تساقطت فيه دموع طاهرة..
وسمع صوت بكاء!!
مر فيها زوجها (أبو الدحداح) على النبي صلى الله عليه وسلّم فسمع بكاء غلام
علم أنه يتيم فرق قلبه له، ووقف مهتما لأمره وأراد أن يخفف عنه
قال اليتيم بكلمات غلب عليها البكاء ومزقا الحزن
يا رسول الله ، كنت أقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخلة هي لجاري
طلبت منه أن يتركها لي أو يبيعني إياها فرفض
طلب النبي من الصحابة أن يأتوه بهذا الجار ليسأله..
فأتى الجار وسأله الرسول
أن يترك له النخلة أو يبيعها له فهو يتيم...وهذه نخلة
لكنه رفض
وعادت الدموع لعيني اليتيم ونقل نظراته المتوسله لوجه النبي الكريم وانتظر...
فأعاد الرسول قوله
بع له النخلة ولك مئة في الجنة
سكت الجميع والكل ينتظر بعد هذا العرض الكريم والبشرى الرائعة أن يوافق فورا...
لكنه رفض
عم الحزن واليتيم يبكي وجلس الجار تحيطه نظرات متعجبة وأخرى مستنكره و معاتبة لكنه لم يغير رأيه
و اتسع قلب أبى الدحداح
وطمع في الجنة فسأل النبي :
أئن اشتريت تلك النخلة وتركتها للشاب ألي نخله في الجنة يا رسول الله
فأجاب الرسول وهو مستبشر به:
نعم فقال أبو الدحداح للرجل أتعرف بستاني
فقال الرجل ، نعم
فقال
بعني نخلتك مقابل بستاني ...وتمت البيعة
وانطلق راكضا تسبق دقات قلبه خطواته الواسعة...
مناديا زوجته الحبيبة بصوت متقطع رددته جدران المدينة فرحا بهتافه..
يا أم الدحداااااح
أخرجي من البستان...
فهو لله
قامت من مملكتها ،ونفضت كفها من الثمار، ومسحت بقايا القضمات من على فم صغارها ،
وقلبها يلبي(لبيك يا الله) ،وصاحت مجيبة، وطائعة لربها قبل أن تطيع زوجها،
دون أن تسأل ودون أن تعترض ،
وبنفس راضية، و هتفت مؤيدة له على قراره لأنها تعلم يقينا أنه لوجه الله ، وقالت بثقة
ربح البيع أبى الدحداح ربح البيع
وخرجت حبيبتنا من بستان الدنيا
و انتقلت لجنات الآخرة
فيالها من صفقه ناجحة ويا لها من زوجة راضية
أعانت زوجها على عمل لوجه الله ولم تلمه على قراره
وحتى إن كان قلبها معلق بالبستان
فاخرجي حبيبتي من بساتين الدنيا مهما كانت فاتنة وتصدقي بشيء تحبينه
وقدميه بين يدي الله بنفس راضيه وتقدمي لبساتين الآخرة
وكوني مثلها
كوني صحابية.
 

د.حنان لاشين
  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط