اطبع هذه الصفحة


اجعليها أول بنود ميزانيتك

هيا الرشيد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


في الماضي القريب كنّا نلمس وندرك وجود فوارق اجتماعية ومادية بين الأفراد ، فكان بيننا بعض الأسر الغنية المعروفة بثرائها، كما كان بيننا متوسطو الدخل، وهناك الفقراء الذين قد لا يجدون كفايتهم، وكل طبقة من هذه الطبقات تعيش وفق إمكانياتها، راضية وقانعة بما كتبه الله سبحانه وتعالى لها.
أما الآن فقد تغير الوضع ؛ فالطبقة المتوسطة أصبحت تضغط على نفسها وترهق ميزانيتها وقد ترتكب في حق نفسها أكبر الأخطاء لتلحق بركب الأثرياء، وتسايرهم في أسلوب حياتهم ، وتحصل على مثل مقتنياتهم ، وتجر خلفها الطبقة الفقيرة التي أصبحت تلهث هي الأخرى لمسايرة الآخرين في المظاهر المرهقة للعقول والجيوب. فالقناعة تلك الصفة الجميلة قد بدأت تتلاشى أمام زخرف الحياة ونهم النفوس التي لا تشبع !!
الأغنياء والأثرياء أناس قد أنعم الله عليهم بذلك، وحصولهم على الأشياء الثمينة شيء سهل لتوفر المادة لديهم ، ولكن عندما يسعى أصحاب الطبقة المتوسطة للحصول على نفس المقتنيات يسيرون خلف ألف طريق وعر وشاق ؛ فأساليب التقسيط التي وقع الناس ضحية لها مرهقة ومكلفة بمرور الوقت ، وقد يتلف الشيء الذي تم شراؤه بالتقسيط ومرارة أقساطه تستمر لعدة أشهر أو سنوات في كثير من الأحيان !
من ناحية أخرى ، عندما نتجاوز فكرة التقسيط تتبادر إلى أذهاننا نوعية المقتنيات التي يسعى متوسطو أو محدودو الدخل لشرائها ، فهذه المقتنيات لا تدل على الحاجة بقدر ما تدل على تقليد الآخرين وحب المظاهر ، وما الهاتف المحمول الذي أصبحنا نراه مع الجميع إلا دليل ملموس على ذلك فقد وجدناه في أيدي المراهقين والمراهقات بل والأطفال يعبثون به ؛ ظناً من الجميع أن هذا مظهر حضاري ورفاهية ممتعة مع أنها في الواقع تعود على أصحابها في آخر الشهر بكثير من المشقة والعناء، فإلى كم بند سيتم تقسيم الراتب ؟! فالفواتير،والأقساط،والمواصلات،وحاجيات البيت المعتادة ستلتهم هذا الدخل المحدود !!
إن استنزاف الجيوب بهدف التقليد هو استنزاف نفسي بغيض نتيجته التوتر الدائم والمرهق للحصول على الشيء ومن ثم تحمل تبعاته المؤلمة ، فإذا كان تقسيطاً فالهم في تسديدها بانتظام، وإذا كان اشتراكاً فالفواتير والرسوم ستكون للجيوب بالمرصاد في نهاية كل شهر !
ما أجمل أن يعيش المرء حياته قانعاً ، ولا بأس في العمل على تطوير الذات وتحسين المستوى بالعقل والاجتهاد والعمل الشريف ، ولكن أن تتحول حياته إلى لهاث مستمر ، وجري حثيث لنيل ما لم يؤهل لنيله فهذا ما ينذر بتوتر دائم وإرهاق مستمر للجيوب والنفسيات!!
 

 
 

هيا الرشيد
  • الأسرة والمجتمع
  • الفكر والثقافة
  • القصص
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط