اطبع هذه الصفحة


قبل فوات الأوان

هيا الرشيد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


كل يوم يمضي هو جزء من عمرك الذي ستسألين عنه يوم القيامة ( .. وعن عمره فيما أفناه .. ) ، وكل يوم جديد يصلح لأن يكون بداية جديدة تتداركين فيها ما فات من أوقات ، وتحققين ما تسعين إليه من طموحات . المهم أن تمتلكي العزيمة والتخطيط ، وأن تدركي أن كل لحظة مضت لن تعود إليك .
لكي تستغلي أوقاتك أحسن استغلال اقرئي هذه السطور :
عندما تصبح الفتاة يانعة، تبدأ بالتفكير في كل شيء وترغب في أن يكون لرأيها قبول ، وإن لم يكن تلجأ أحياناً إلى فرضه، والتصميم على تنفيذه، وتعتقد أن في هذا التصرف نوعا من قوة الشخصية وإثبات الذات.
اعلمي أن قوة الشخصية مطلوبة واتخاذ القرارات تصرف حسن، ولكن بشرط أن يغلب عليه جانب المصلحة، فالقرارات التي تتخذها الفتاة في هذه الفترة قد تكون حاسمة ومؤثرة على مجرى حياتها ومستقبلها ، لذلك فالتدقيق في كل قرار وتحليله قبل إصداره أمر ضروري جداً، خاصة تلك القرارات التي يترتب عليها أمور مستقبلية.
تعودي ألا تقارني نفسك بمن هم دونك ، فكثيراً ما نجد الفتاة في المرحلتين المتوسطة والثانوية تتكاسل وتتململ من الذهاب والإياب اليومي للمدرسة، ولا تربط نفسها أو مستقبلها بالنماذج الناجحة بالمجتمع، بل على العكس تقارن نفسها بالنماذج الفاشلة أو تعلل تكاسلها بالظروف السيئة، فبدلا من قولها : سأجتهد لأكون مثل فلانة إن شاء الله، نجدها تقول : المدرسة ليست بتلك الضرورة، ومن يضمن قبولي في الجامعة، وعندما أتخرج لن أجد وظيفة ... وهكذا .
ويحسن بالفتاة بدلاً من تحطيم نفسها، وإيجاد المسوغات للكسل والخمول، أن تجد وتجتهد لتبني مستقبلها، وتضع في ذهنها أن بوابة الجامعات مفتوحة على مصراعيها لكل مجتهد نال درجات علمية عالية، أما الوظائف فهي في علم الغيب وكل عام تتغير الظروف وتتبدل ولا نجزم بتحصيلها أم عدمه .
الفكرة الأساسية التي يجب أن تعقليها هي أن كل مرحلة عمريه مرتبطة بمرحلة تعليمية معينة، ولن تستطيع من ماطلت نفسها، وأضاعت من بين يديها أثمن الأوقات أن تعوض مستقبلاً بسهولة، فإذا سار الركب وتقدم، ستكون غصة في حلق من تتكاسل، وستشعر بالندم وهي ترى زميلات دراستها يتقدمن يوماً بعد يوم، ويصعدن منابر العلم ، عندها لن نقول : انتهى الوقت ولا مجال، ولكن للجد والاجتهاد في وقته طعم خاص، ولبذل الجهد في هذه الفترة ثمرة يانعة، فقبل فوات الأوان :
• انفضي غبار الكسل عنك ، وانظري للمستقبل نظرة مشرقة، وجدي واجتهدي ما دامت ظروفك مناسبة، فما تجدينه الآن من ظروف متوفرة قد لا تجدينه في الغد، وتأكدي من أن سيرك قدماً مع زميلاتك ومن هم في عمرك أكثر نفعاً وأشد تأثيراً، واجعلي قوة شخصيتك وفرض رأيك في مصلحتك، ولا تستغلينهما في مضرة قد تعود عليك في المستقبل بالندم .
• فكري جيداً في حالك بعد سنوات من تفريطك، عندما تجدين زميلاتك قد تخصصن وتقلدن أعلى المناصب وأنت لا زلت بشهادة دراسية متدنية، فما شعورك وقتها وبماذا ستحدثين نفسك؟!
فلا تفرطي بدقائقك المحدودة ، واستغلي وقتك للتحصيل، فما تجدينه الآن بالإمكان، قد يكون في الغد أصعب مما كان !!

 

هيا الرشيد
  • الأسرة والمجتمع
  • الفكر والثقافة
  • القصص
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط