اطبع هذه الصفحة


يا من نزعت حجابك

هيا الرشيد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


نزعت حجابك، وبدت قسمات وجهك واضحة جلية أمام الرجال، وجلست الند للند أمامهم، وظهرت صورك في الصحف والمجلات تعلن تمردك، وتمردك على ماذا؟! تمردك على عنوان عفتك وطهارتك، عدت بنا سنين إلى الوراء، عشرات السنين مرت على أحداث مشابهة، لن أقول بأن التاريخ يعيد نفسه من خلالك، بل أنت من تعيدين أحداث التاريخ مرة أخرى بسوء مسلكك..
وبماذا تعيدينه؟ تعيدينه بنزع حجابك، سمة عزتك وعفافك، تلقين به تحت أقدامك، وتلقين من خلاله بكرامتك، ويل لك كيف تجرأت؟! أتدرين أنك تلعبين بنار أنت أول من يكتوي بلهيبها، أتنزعين الحجاب؛ فتنزعين معه ستر نفسك؟ أتخالفين أمر الله ولا تبالين؟ أتنساقين خلف نعيق الشيطان وتفخرين؟! أهذا جزاء تتابع نعم الله عليك؟ أتعصين الله من خلال نعمه؟ أيكون الجزاء معصية؟ وأي معصية؟! ألم تتفكري في قوله تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } (سورة إبراهيم: 7).
كنا بالأمس القريب نعارض التجاوز في إحكام الغطاء، وكنا نتمنطق بكتاب ربنا لتبيان الطريقة الأفضل للحجاب، وعلى حين غرة تهتكين الستر كاملاً، وتروين من خلال ما اقترفت يداك غليل كل ذي غل على الإسلام، وتكونين بلمح البصر عوناً لأعداء أمتنا على أمتنا نفسها التي أنت أحد أفرادها..
أسألك بالله: كيف تجرأت؟؟ وأين عقول العقلاء من أوليائك؟ وكيف ارتضوا منك ذلك؟ ألم يتبادر إلى ذهنك بأنك بفعلك سبب شر كبير وفساد عظيم في الأمة؟ ألم تفكري في الأثر السلبي لما اقترفت يداك؟ الأثر على نفسك، على مجتمعك، على أفراده من النساء والفتيات؟ أتتحملين وزرك يوم القيامة عوضاً عن أوزار من اتبعك من الجاهلات؟ ألم تسمعي قول الرسول – صلى الله عليه وسلم-: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" (رواه مسلم)؟!
نزعت الحياء وقد نسيت أنه شعبة من شعب الإيمان، نزعت عن نفسك صفة جميلة اتصف بها خير المرسلين، وخلة أمر بها رب العالمين، ووضعت نفسك مكان ريبة، وجعلت من تهورك سبب فتنة، وأزلت بفعلتك كل فارق بينك وبين غيرك من النساء، تساوت من خلالك السافرة بالكافرة، وهذا والله ما يريدون، وكانوا سنوات وسنوات في سبيله يحيكون، مؤامرات ومؤتمرات في شتى بقاع الأرض، يريدون هتك الحجاب ليتبعه هتك أستار وأستار.
أنت الأولى وليس فخراً، الأولى في شر مستطير، وفساد كبير، فما الفائدة التي تجنينها من أولويتك في مجال الشر؟! خالفت أمر الله- سبحانه وتعالى- وسرت على النقيض من أوامر رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- وحملت راية الدمار بدلاً من الآلاف المؤلفة بل الملايين من اليهود والنصارى الحاقدين، اختصرت المسافة لأعداء الأمة الإسلامية، وأصبحت أداة لينة هينة في أيديهم يوجهونك كيف شاؤوا، عدوة لله ورسوله، تحاربين الإسلام في عقر داره، قال تعالى: { (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } (سورة النساء: 115).


 

هيا الرشيد
  • الأسرة والمجتمع
  • الفكر والثقافة
  • القصص
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط