اطبع هذه الصفحة


إعمار بعد الدمار !!

هيا الرشيد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


في الماضي القريب كانت أكثر العقول تستقبل معظم ما يقال لها بقناعة ، وتنظر للأقاويل كأنها حقائق مسلم بها ، وبعد فترة تكتشف الزيف والكذب ، ومع ذلك تتكرر التجربة مع نفس الأفراد ويسلمون بكل شعار أجوف أو مزاعم ملفقة !! ولكن في وقتنا الحاضر بات الإنسان البسيط يدرك ما يجري حوله ؛ فيحلل ويتابع ويستنبط الحقائق الدامغة ، ولعل السبب في ذلك الانفتاح الإعلامي فقد كانت الأنظمة فيما مضى تحصر شعوبها في وسائلها الإعلامية الخاصة وتحجبهم عن غيرها من الوسائل ، أما في عصرنا الحاضر فقد أصبح البسطاء يتلقون المعلومات بكل يسر وسهولة في ظل الشبكة العنكبوتية ، والقنوات الفضائية ، ولم يعد هناك مجال لخداع الأفراد ، أو كسب تأييدهم بمزاعم وأكاذيب مغلوطة .
وبالرغم من التحول الجذري في طريقة تفكير الشعوب إلا أن المحاولات التي تستهدف عقولهم لتحويلها نحو وجهات معينة لم تمل ولم تيأس رغم أن الشعارات الجوفاء لم تعد تنطلي على أحد ، ولم يعد الناس يتعلقون بأشخاص أو جهات لتصديقها ، لأنهم قد أصبحوا وبكل بساطة يستشفون الحقيقة من معايشتهم للأحداث ، أو متابعتهم للأخبار.
ومن أبرز الأكاذيب التي تردد صداها في الآونة الأخيرة ذلك المنطق المتناقض لأعداء الأمة الإسلامية تجاه العراق ؛ فأطنان المتفجرات تلقى على الرؤوس لتهلك الحرث والنسل ، والمسؤولون في الدولة المعتدية يتشدقون بالإعمار بعد الدمار! أي إعمار هذا ؟! فبلد مسلم تم بنائه على مدى عقود طويلة من الزمان كيف به أن يعمر بهذه السهولة ، والعجيب في الأمر أن من يتحدث عن هذه الإصلاحات هو المعتدي الذي عبث بأملاك وأرواح شعب بأكمله !!
خدعة الإعمار أو بالأحرى تلك الكذبة التي يروجون لها لم تجد قبولاً من أبناء الشعوب المسلمة ، خاصة عندما نتذكر الدمار الذي لحق بدول إسلامية قبل ذلك ، وليست الحرب على أفغانستان ببعيدة عن الأذهان ، فأين هم من إعمارها وتعويض شعبها عن الخسائر التي ألحقوها بهم ؟! ومن يتخيل أن إصلاحاتهم المزعومة ستجد قبولاً من الشعوب التي أزهقت أرواح أبنائها ، وأحيلت ممتلكاتهم إلى أنقاض خاوية !
والغريب في الأمر هو توقعاتهم بأن ادعاءاتهم ستجد القبول والرواج بين الناس ، ولا تبتعد فكرة المساعدات الإنسانية الأمريكية للشعب العراقي عن فكرة الإعمار ، ولنا أن نتخيل شعور النساء اللاتي ترملن وهن يستلمن تلك المعونات ممن سفكوا دماء أزواجهن؟؟وكيف بمن تيتم من الأطفال وهو يرى قتلة أبيه يناولونه قطعة من خبز جاف أو ربع لتر من الحليب؟؟ولن ننسى في ذلك الموقف العصيب الأمهات الثكالى اللاتي يعتصر الألم والحسرة أفئدتهن وهن يرين الغاصب المحتل يوزع ابتساماته الصفراء ويناولهن الفتات من الطعام !!
فهل يتم الإعمار على أيدي من أحلوا ببلاد المسلمين الخراب والدمار ؟!


 

هيا الرشيد
  • الأسرة والمجتمع
  • الفكر والثقافة
  • القصص
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط