اطبع هذه الصفحة


التفرقة بين الأولاد

هيا الرشيد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


يتفاوت الأبناء والبنات في كل أسرة في مستوياتهم من عدة نواح؛ فالشكل يختلف، بالإضافة إلى الطباع، وكذلك المستوى الدراسي. وقد يكون هذا التفاوت سبباً رئيساً ـ أحياناً ـ لتغير تعامل الوالدين من ابن إلى آخر أو بنت إلى أخرى. وأحياناًً هذا الاختلاف في التعامل لا يكون وفق التفوق أو التقدم على الإخوان، فكل والدين لهما نظرة مختلفة عن غيرهما تتحكم في هذا التمييز الذي غالباً ما تكون عواقبه وخيمة على الأولاد سواء على المدى القريب أو البعيد.

فهناك من يشجع ـ بإسهاب ـ الأبناء المتفوقين أو الهادئين والمنظمين في البيت ويعقد المقارنات المدمرة بين الإخوة والأخوات، وهناك من هو على النقيض تماماً؛ حيث يكون تفضيله بمثابة التعاطف والتعويض للأولاد الأقل مستوى من إخوانهم سواء في التصرفات أو المستويات الدراسية.

وأياً كانت نوعية المقارنات وما يترتب عليها من تفرقة واضحة فهي خاطئة حتماً، ومؤشر خطير لسلوكيات مستقبلية قد لا يدرك الوالدان مدى خطورتها حالياً.

من أكبر المآسي التي تنتج عن التفرقة بين الأبناء سوء العلاقات بين الإخوة أنفسهم التي قد تتعدى مراحل العمر المبكرة إلى ما بعدها، وقد تستمر ترسباتها في النفوس إلى الأبد؛ فالغيرة من تحيز الوالدين لأحد الإخوة أو الأخوات شعور طبيعي يملأ نفس من يمر بهذه الظروف، والجانب الآخر الأكثر سوءاً هو الشعور بالألم والمرارة والاستياء من تفرقة الوالدين وعدم المقدرة في بداية العمر من التصريح بها أو الاعتراض عليها؛ مما يجعلها سبباً لتراكمات نفسية شديدة تتفجر في المستقبل على شكل عقوق الوالدين.

وهي بطبيعة الحال ليست عقوقاً بالمفهوم الصحيح ولكنها تصرفات انتقامية مما حدث في الصغر، ولكن تفسيره في هذه الفترة يكون على عكس ما يرمي إليه بالفعل لتباعد الفترة الزمنية بين السبب والنتيجة.

الأولاد منحة من الله جل وعلا والاختلاف بينهم أيضاً هو من عند الله، ولا يملك أحد منهم أن يجعل من نفسه الشكل الذي يريده والداه، أما من ناحية التفوق والكمال فهو هدف لكل إنسان، ولكن المقدرة على تحقيقه لا تكون في متناول الجميع، وهذه الفروق موجودة بين الإخوة والأخوات لحكمة لا يعلمها إلا الله، وواجب الوالدين تجاه هذه الاختلافات التعامل بحكمة وروية لمنع المصادمات بين الإخوة خاصة النفسية منها، وذلك بالتعامل معهم باتزان وعدل، والعيش معهم بشكل يوحي بالمساواة، وإن كانت الظروف قد تحكم أحياناً أن يراعى أحدهم دون الآخر، فيكون ذلك مع تحري عدم المبالغة أو إشعال نار الغيرة في نفوس البقية؛ فالأبناء أمانة والعدل بينهم مطلوب في كل شيء.
 

 
 

هيا الرشيد
  • الأسرة والمجتمع
  • الفكر والثقافة
  • القصص
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط