اطبع هذه الصفحة


صفاء الأعمال .. وتعيسها

خيرية الحارثي

 
كل عمل يصاحبه النية ، فمن كانت نيته سيئة كان عمله سيئاً ، وهذه النوايا لايعلمها إلا علام الغيوب ، من كرمه وفضله أن صفاء الأعمال تظهر بركاتها في الدنيا ، وتعيس الأعمال يظهر شؤمها على صاحبها ، من عدم القبول ، ومن نفرة الناس له .
وكل أحد له عمل ونية ، فالنية المحموده التي يتقبلها الله ويثيب عليها ، وهي إرادة الله وحده بذلك العمل ، والعمل المحمود هو الصالح .

ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقول في دعائه :
اللهم اجعل عملي كله صالحاً ، واجعله لوجهك خالصاً ، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً .
فهذه كتب العلماء التي بين أيدينا شلالات تتدفق عبر القرون والسنين ، يستقي منها ملايين البشر علماً نافعاً يخدم الإسلام والمسلمين ، وتتضاعف حسنات على أصحابها المخلصين ، أمثال بن تيمية وأحمد بن حنبل ، وابن حجر ، وأمثالهم ممن أخلصوا أعمالهم لله ، وكان رجاؤهم الله والدار الآخرة .

لكنه الإخلاص أرخى رواقه * عليهم ونهج المصطفى السمح مصدر

أما من كانت كتاباتهم لأغراض الدنيا ، من كتب أهل البدع والأهواء ، والروايات الماجنة التي تجر الويلات على مجد أمتنا ، ممن شوهوا سمعة الدين وأهله ، ماذا جنينا من أفعالهم وكتاباتهم ؟ وماذا جنوا هم ؟ حظوظ اتخذوها وقدموها على شرع الله ودينه ، فأذاقهم الله الخزي في الدنيا وفي الآخرة مردهم إلى الله ، فهو بصير بعباده .
( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ص 28

وقد كان إبراهيم التميمي يتضرع إلى اللـــه بقوله : اللهم اعصمني بدينك وسنة نبيك من الاختلاف في الحق ، ومن اتباع الهوى ، ومن سبل الضلالة ، ومن شبهات الأمور ومن الزيغ والخصومات .. ونحن نقول اللهم نبرأ إليك من كل أقلام مسمومة ، تحمل أفكاراً منقوصة تُطوع لتعويق مسيرة الإسلام الخالدة .

يقول الشيخ أبو بكر الجزائري :
((إن من أخطر المحن التي أصابت المسلمين ، وهم يقاسون من ويلاتها ويعانون من شدائدها ضعفاً وفساداً وشراً ، محنة جهل جماهير المسلمين بإسلامهم )) والتربية الناجحة تعتمد على حقائق ومسلمات لا تقبل جدلاً ، فإذا ساءت البيئة ، فهيهات أن تنشأ أجيالاً يوثق بأدبها وعفافها وعدالتها .
زين لهم الشيطان أعمالهم ، وحسنها في قلوبهم ، فاطمأنت لها نفوسهم .

يقول الله تعالى:
( يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضراً وماعملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد ) آل عمران30 إن المجتمع المسلم يعي المخاطر ، ولا يقبل المجازفة بمستقبله ، وما تجره علينا تدهور الأخلاق من مفاسد ومخاز ، تتجرعها المجتمعات بسبب غفلة الغيوريين 0وكل امرئ مسلم صافي الفكر والعقيدة سيرفض أفكار هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله 00إن الكلمة الحكيمة دين الله أشرف من أن يترك لأفواه العابثين والعابثات ، فينسلخ الدين من الحياء الذي هو جوهر الإيمان وحياته ، فتشيع الفاحشة ، ويصبح التبذل ديدنة ، حتى إذا فاض الطوفان وانفرط العقد صعب علينا لمه 0 وفاض علينا نتنه حتى يتأذى منه القاصي والداني 0


 

خيرية الحارثي
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط