اطبع هذه الصفحة


رحمك الله ياهشام .. وأنزلك منازل الشهداء

أ.خيرية الحارثي

 
بسم الله الرحمن الرحيم


لله درك ، ماأطيب سيرتك حيا وميتا ، بدت عليه علامات الصلاح منذ صغر سنه ، عاش السنوات القليلة من عمره في طاعة ربه ، صلاة وصياما ، وتلاوة قرآن ، وشغفا لمساعدة المحتاجين والأيتام ، نهض بواجباته دون خلل ولا ملل .

بارا بوالديه ، عطوفا على أمه ، يلبي رغباتها قبل طلبها ، كان يختلج في صدره حب الجهاد لكنه يخفي ذلك ، لأن أمامه سنوات ليست كثيرة يجهز قلبه وروحه بكل الإمكانيات ، ويزيح العقبات التي تعترض طريقه يوما بعد يوم لأنه يريد أن يصل إلى جنة عرضها السموات والأرض

عرف أن للجنة ثمنا غاليا ، لايحصل عليه أهل الراحة والرخاوة ، والنوم والخمول ، والمعاصي والشهوات ، فهم هشام معنى الدنيا وأنها ملاهي وملذات ، وعوائق تضر ولاتنفع ، فما كان يريد أمراً يمنعه من مواصلة سيره إلى الدار الآخرة
كان يشفق كثيرا عند رؤية المصابين من المسلمين ، ينظر إلى التلفاز فتسيل دموعه كمدا على جرحى الأمة ومصابهم

كانت تطمح نفسه للحور العين ، فعندما كانت تلح عليه أمه بالزواج وتبحث له عن عروس تليق به من حفظة كتاب الله ، كان يقول لها ، دعيني لست أحلم ببنات الطين
لم تكن أحلامه أحلام الشباب بل كانت همته تسمو تعلو الرياح ، همه وشغله بلوغ غايته التي كان تخالج روحه وأنفاسه ، فقد أوى إلى ركن شديد ،

خالف شباب أهواءهم تفور ، ورغباتهم تجور ، وجاور صحابة رسول الله عاش يقرأ سيرهم متأثراً بسيرة طارق بن زياد وأمثاله من الأبطال المجاهدين ، اكتسب ضياء قلبه من نهجهم ، واهتدى بهداهم ، تأسى بهم ، فكانوا هم القدوة والمثال الحي الذي تربى عليه
في زمن قل فيه القدوات ، اشتاق إلى ما اشتاقوا إليه ، ونسأل الله أن يصل إلى ماوصلوا إليه .

مهد طريقه بطاعته وبقربه من ربه ، عاش حياة قصيرة ملئية بالطاعات ، معمورة بالحسنات ، باذلا قلبه وجهده في قرب ربه ، دائم المراقبة ، دائم العناية بقلبه ونفسه وسيره وقصده ثم ختمها بفضل ربه وكرمه ، بالجهاد في سبيل الله حيث تشوقت نفسه إلى هذه التجارة الرابحة

سبعة أشهر وهو يناضل في ساحة الجهاد في سوريا ، كانوا يطلقون عليه المقداد ، سريع المبادرة ، يبهر اللب ، ويشعل جذوة الإيمان
ولسان حاله يقول :

أنا لاأخاف الموت بل هو بغيتي ووسيلتي لتحقق الغايـــات
فيه يتاح لي اللقـــــاء وتــزدهي روحي برؤية سيد القدوات

فا لتهنئ يا أم هشام إنه بإذن الله في جنان فقد بُشرت برؤيا ولندع صاحبها يقصها
وهو من المشهود له بالصلاح ولا نزكي على الله أحد :

( كنت جالسا بعد صلاة الفجر ودخل على أحد المحبين رجل محافظ على صلواته ، بارا بوالديه معه سلة فاكهة ، وصحيفة ، فقلت له هات أخبار الصحيفة ، فقال لي لدي خبر سار ، في الصحيفة أسماء الصحابة الشهداء ، فأخذتها منه أنظر إليها فوجدت فعلا أسماء الصحابة الشهداء وهم :
طلحة بن عبيد الله ، ومعاذ بن جبل ، وأبو عبيدة بن الجراح ، خبيب بن عدي
وهشام بن ناصر ، وغيرهم ...
ثم رفعت رأسي ونظرت أمامي أشجار ، وأنهار ، لم أر مثلها في حياتي ، وإذا هشام واقف أمامي بلباس أخضر جميل ، وجالس على سرير من تحته تربة بيضاء جميلة جداً ، ورائحته طيبة لم أشم نفسها في حياتي ، وعلى رأسه تاج من ذهب ، فقلت له هشام أنت ميت ؟ فقال لي أنه لم يمت وتلا قوله تعالى :
( بل أحياء عند ربهم يرزقون ) انتهى ...
لقد أخبر الله أن المؤمنين المجاهدين أعظم درجة عنده ، وأنهم أهل البشارة بالرحمة والرضوان والجنات
قال عز من قائل :
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون *يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) التوبة 20 ، 21
وقال سبحانه :
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ( 111 )

بشارة لوالديه ، ولكل من صدق مع ربه ، رحمك الله ياهشام ، وأنزلك منازل الشهداء ، وجعلك شفيعا لوالديك وأهلك .
فمن أراد منا أن يلحق به فليعزم عزمه ، وليسأل ربه صادقا
اللهم نسألك الشهادة بعد طول عمر وحسن عمل

 

خيرية الحارثي
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط