اطبع هذه الصفحة


تساؤلات ...؟؟؟

 لبنى شرف / الأردن

 
أتساءل أحياناً ، هل الإنشاد بصورته الموجودة الآن ، حاجة ملحة تحتاجها الأمة ، ولا يمكن الاستغناء عنها ؟ أليس هنالك شيئاً من المبالغة في الأمر ؟ فالنشيد وسيلة من الوسائل الدعوية التي يمكن من خلالها غرس بعض الأخلاق والقيم ، واستثارة الهمم للقيام بالطاعات والقربات ، وإلهاب الحماسة للنهوض بالأمة لتتبوأ مكانتها التي تليق بها ، والتي تنازلت عنها !! ، ولكن هذا لا يعني أن نعطي الأمر أكثر مما يستحق من الوقت والجهد من مسابقات وغيرها ، لدرجة أن يُصاب أحدهم بنزيف في أحباله الصوتية !! ، ولا يعني أيضاً أن يكون التركيز الأكبر على شخص المنشد ، بل على مضمون النشيد والرسالة الدعوية التي ستصل إلى المستمع من خلاله ، والمسابقات التي تجري في هذا الحقل ينبغي أن يكون هَمُّ المنشد فيها المنافسة في الخير من خلال الارتقاء بمستوى النشيد ، شرط أن يكون منضبطاً بضوابط الشرع ، وبغض النظر إن حصل المنشد على لقب أو مركز في هذه المسابقة أو لم يحصل ، فالأصل في النشيد أن يكون باباً من أبواب العمل الصالح ، وشرط قبول العمل الصالح إخلاص النية لله عز وجل ، فلا داعي للتركيز إعلامياً على هذه الألقــاب ، ثم لا بنبغي الإكثار من سماع الأناشيد ، فالأصل أن يُكثر المسلم من سماع القرآن والمواعظ .

كذلك ما يتعلق بالرياضة بأنواعها المختلفة التي انتشرت في هذا العصر ، وهذه المباريات وهذه الدوريات ...، فالقوة الجسدية مطلوبة ، وكذلك اللياقة البدنية ، فبها يستطيع المرء أن يقضي حاجاته وحاجات أسرته ، وأن يُعين الآخرين في قضاء حاجاتهم ، وأن يُغيث الملهوف ، فهذه الأمور مطلوبة شرعاً ، وينال فاعلها الأجر والثواب ، كما ويستطيع بها كذلك أن يدافع عن نفسه إن اعتدى عليه أحد أو على غيره ، فالرياضة لأجل هذه الغايات مطلوبة ، أما أن يزيد الأمر عن حده ، بأن يُشغل الشباب عن قضايا أمتهم بهذه المباريات ، فتضيع الأوقات ، وتعطل الواجبات ، وتسد الطرق ، ويعطل الناس عن مصالحهم ، وتحدث المشاجرات والخصومات والأضرار لأجل مباراة كرة قدم أو غيرها ، فهذا أمر مرفوض ولا يقول به عاقل !! ، فلا بأس أن يلعب الشباب كرة قدم أو كرة سلة لوقت يسير من باب زيادة اللياقة والترفيه المباح ، ولكن اللعب انقلب جدّاً ، وأصبحت له قوانين وأنظمة صارمة ، من يتعداها قد يعاقب بالطرد ، لذلك ترى اللاعبين يلتزمون بهذه القوانين خوفاً من العقوبات المفروضة !! ، ويا ليتهم يلتزمون بقوانين الجد كما يلتزمون بقوانين اللعب !! ، يا ليتهم مثلاً يلتزمون بقوانين السَّيْر ، ويا ليتهم يلتزمون بالآداب العامة في الطرقات ، ويا ليتهم يلتزمون بمواعيد عملهم وأنظمته ، ويا ليتهم يلتزمون بمواعيدهم ، ويا ليتهم قبل هذا كله يلتزمون بالقوانين الإلهية في شؤون حياتهم كلها ، فإنهم إن فعلوا ذلك ، سعدوا في الدنيا والآخرة !! .

تساؤل آخر ، وهو : هل الذرية غاية في حد ذاتها ؟ هل الآباء يعيشون من أجل أولادهم ، أم أن الأولاد وسيلة من الوسائل التي يمكن للآباء من خلالها الوصول للغاية التي خلقوا لأجلها ؟ ، فكثير من الآباء مثلاً يرغبون بأن يكون لهم أولاد ذكور ليخلدوا اسمهم بعد موتهم ، أو ليعينوهم في كبرهـم ، أو لأسباب أخرى مشابهة ، وأنا أقول أن هذا كله في علم الغيب ، وأن الأمور تجري بالمقادير ، فالإمام ابن تيمية مثلاً والإمام النووي ، وغيرهم من العلماء الأجلاء ، هل أولادهم من خلد اسمهم ، أم أن علمهم النافع الذي ابتغوا به وجه الله هو الذي جعل الأمة تذكرهم وحتى قيام الساعة ؟! ، ثم إن هذين العالمين لم يتزوجا أصلاً !! وغيرهم ممن تزوج وكان له الولد ، ولكن أين ذكره وأين عمله الصالح الذي ابتغى به وجه ربه ؟ مات ومات اسمه معه !! .ثم إن تعليق الآمال على الأولاد ونفعهم في الكبر ـ إن عاشوا ـ ليس من الحكمة ، لأن هذا الأمر أيضاً في علم الغيب ، فكم من الأولاد هاجروا بعدما كبروا وتركوا والديهم ، وكم من الآباء انتفعوا بأولاد الآخرين أكثر من انتفاعهم بأولادهم ؟! ، ثم إن من يتقي ربه يُسخر له من يعينه في كبره ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فأين قوة اليقين وحق التوكل على الله يا أيها الآباء ؟!! ، ولأن يدعوا الآباء بأن يمتعهم الله بالعافية حتى الممات خير لهم . ثم إننا نرى ان من رزقت البنات تبقى تنجب أملاً في أن تنجب الذكر ، والعكس كذلك ، وينسون أن هؤلاء الأولاد لابد أن يعطوا حقهم من التربية والرعاية والوقت !! ومن لديها ولد ذكر ترغب بأن تنجب له أخاً ، ومن عندها بنت ترغب بأن يكون لها أخت ، ثم لا يكون إلا ما قدر الله ، وأنا أتساءل : لماذا يفكر الآباء بهذه الطريقة الضيقة ، ولماذا يحصرون الأمر في أولادهم الذين من صلبهم فقط ؟! فأولاد إخوانهم وأخواتهم هم أولادهم أيضاً ، وكذلك أولاد الجيران الصالحين ، وأولاد إخوانهم في الله ، وكذلك أزواج بناتهم ، و زوجات أولادهم ، فالدائرة تسع كل هؤلاء ، والأصل في المجتمع المسلم أن يُبنى على التواد والتراحم والتعاضد .

ومن التساؤلات كذلك ، ما يتعلق بالمراكز التطوعية والعمل التطوعي والمراكز الخاصة ، فمن الملاحظ أن المراكز الخاصة ـ الاستثمارية ـ تهتم بقضايا التنظيم والمهارات الإدارية ، وتُعنى بأمور النظافة والأناقة والمظهر العام للمركز ، ولكننا في المقابل نرى أن بعض المراكز التطوعية تقوم على أساس الفوضى والعشوائية وتداخل الأدوار ، وتفتقر إلى التنظيم والمهارات الإدارية في عملها ، كما وأن بعضها أيضاً يعاني من التقصير في جانبي النظافة والأناقة ، فالاهتمام بالمظهر العام للمركز ليس من الإسراف في شيء ، بل إنه عنوان لرسالتها ، والله جميل يحب الجمال ، ولقد كان عليه وآله الصلاة والسلام يختار رسله إلى رؤساء القبائل الأخرى من ذوي الهيئة الحسنة ، فإن لم تُعن المراكز التطوعية بهذه القضايا ، فلن تلفت نظر الكثيرين إلى رسالتها ، ويا حبذا لو يكون للمراكز ـ بشكل عام ـ نصيب وافر من أسمائها وألقابها اللامعة والبراقة !!! .

اللهم إنا نعوذ بك أن نتزين للناس بشيء يشيننا عندك ، أو أن نعمل عملاً صالحاً نبتغي به غير رضاك ... اللهم آمين ، والحمد لله رب العالمين .

بقلم لبنى شرف ـ الأردن .
 

لبنى شرف
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط