اطبع هذه الصفحة


معاقو الفكر والضمير والأخلاق

 لبنى شرف - الأردن


ليس المعاق حركياً هو المعاق؛ فكم مِن هؤلاء مَن هم أصحاب عقول مستنيرة، وقلوبٍ طاهرة، وفكرٍ وقّاد، وإنسانيةٍ تتجلّى بكل معانيها الراقية؟
إنما المعاق هو الذي تراه صحيحَ البدنِ ولكنَّه مُظلمُ العقل، مشوَّهُ الفكر.
المُتخاذلُ عن نُصرةِ إخوانِه، ميت الضمير، المنكوب في إنسانيتِه، فهذا هو المعاق.
آدمي الشكل، وحشي السلوك، غليظ الكبد، منتكس الفطرة، قلبه قلب ذئب، يتلذذ بمنظر الدماء، لا يسلم مِن إيذائه حيٌّ ولا جماد، هذا هو المعاق.
الذي يجلس ليعظ الناس، ثم لا يتورع عن الوقيعة في غيره ممن أبلوا بلاءً حسناً ونحسبهم من الشهداء، فيقول عنه: ومن (فلان) هذا؟ هو رجل، تبنته جماعة (..)، فسُجن، ثم قُتل.
هكذا وبكل بساطة بخسَ الرجلَ حقه! وهو الذي ذاق وإخوانه من الرجال والنساء في سبيل الله ونصرة دينه ألواناً من العذاب ما تقشعِرُّ لسماعِه الأبدان، وأما هذا (الواعظ) الذي يجلس على أريكته المريحة؛ ماذا لو ضرب سوطاً واحداً في سبيل الله؛ أتراه سيصبر؟ ألا يخاف أن يبتليه الله؟
الذين يقولون لإخوانهم بتعجرف: أنتم أجانب، جئتم لتأخذوا خيرنا. وما أقبحه من قول! فالأرض أرض الله، والمال مال الله، والخير كله بيده سبحانه. ثم من هؤلاء، وماذا يساوون لولا فضل الله ونعمه؟
هؤلاء هم المعاقون، ولو ذهبنا نعدد صور الإعاقات لطال بنا الأمر، ولكن حسبكم هذه الأمثلة، وانظروا حولكم لتروا المزيد.



 

لبنى شرف
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط