اطبع هذه الصفحة


" شخصية الطالب المسلم "

مرفت عبدالجبار

 
الحمد لله الذي خصنا بالإسلام، وجعل القرآن لنا منهجاً ودستوراً نتربى على أخلاقه وتعاليمه، والصلاة والسلام على خير من امتثل الخلق الحسن وأرساه في الأنام، محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصبحه خير من صلى ولله قام، الذي قال الباري جل شأنه فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم:4).
_ شخصية الطالب المسلم هي تلك الشخصية التي تتشكل وفق المبادئ والقيم التي يغرسها المربون والمعلمون في أنفس الطلبة، وبالطبع يشاركهم في ذلك المنزل الذي يتكون من أسرة الطالب، بل يأتي دور الأسرة في أعلى الهرم..
فما أحوجنا، وبخاصة اليوم، لإرساء دعائم الشخصية المسلمة المتزنة في أنفس التلاميذ..
وعدم إغفال ذلك الجانب، بالتركيز على أمور ثانوية ليس لها صلة بتنمية شخصية الطالب المسلم، بل تأتي في الدرجة الثانية من الأهمية، كالتركيز على هدوئه وانضباطه داخل الصف ظاهرياً، بينما يُغفل الجانب الأهم وهو رصد ومتابعة الشخصية المتزنة، والتركيز على جانب التحصيل دون الالتفات إلى الجانب العملي والسلوكي الذي يمتد مع هذا الطالب الصغير حتى شيخوخته..!
وينشأ ناشئ الفتيان منا ** على ماكان عوّده أبوه
فالطالب سيصبح ذات يوم مربياً وموجهاً وأباً، وكذلك الطالبة ستصبح ذات يوم مربية وموجهة وأماً!
فهلا سأل المربون والمربيات أنفسهم: ما الذي غرسوه في نفس هذا التلميذ من مبادئ وقيم تساهم في بناء جيل متزن ومتكامل الشخصية..؟؟
فكما أن للمعلم حقوقاً ينشدها من أبنائه الطلبة، فعليه واجبات تجاههم ينبغي أن يراعي الله تعالى فيها..
ومن ميزة بناء الشخصية في المجتمع المسلم، أن هذا البناء مستمد من شريعة ربنا الغراء التي رسمت الطريق الواضح البين للمربين..
يقول د./صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية المساعد
ومدير مركز البحوث التربوية بكلية المعلمين في أبها
في مقالة له بعنوان: كيف تنظر التربية الإسلامية للشخصية الإنسانية؟:
تميز منهج التربية الإسلامية عن غيره من المناهج التربوية القديمة والحديثة بشموله لمختلف أبعاد حياة الإنسان الدينية والدنيوية، وعنايته الكاملة بجميع جوانب النفس البشرية التي اختلفت وتباينت الطروحات الفكرية والفلسفية في شأنها؛ إذ إن معظم أنواع التربية التي عرفتها البشرية عبر العصور المختلفة لم تستطع أن تُحقق التكامل المطلوب، أو الوصول إلى التوازن المنشود بين مختلف الجوانب والطاقات والقوى التي فطر الله الإنسان عليها وزوده بها؛ فقد كانت كُلُّ تربيةٍ منها تُعنى بجانبٍ واحدٍ من جوانب الشخصية الإنسانية على حساب الآخر، أو تهتم بإحـدى الطـاقات مقابل إهمال غيرها.
ولعل خير مثالٍ على ذلك أن التربية اليونانية – مثلاً - قد اهتمت اهتماماً بالغاً بالجانب العقلي للإنسان في الوقت الذي أهملت فيه بقية الجوانب الأخرى؛ في حين أن التربية الرومانية ركّزت اهتمامها على الجانب الجسمي مقابل إهمال غيره من الجوانب. أما التربية المسيحية فقد عُنيت كثيراً بالجانب الروحي للإنسان على حساب غيره من الجوانب الأخرى …وهكذا.
ثم يتابع قائلاً:
وعندما ننظر إلى التربية الإسلامية نجد أنها جـاءت بخـلاف ذلك كله؛ حيث تميز منهجها التربوي بشموله لحياة الإنسان كلها، وعنايته بجميع جوانب النفس البشرية المتمثلة في الأبعاد الرئيسة الثلاثة: (الروح، والعقل، والجسم)؛ دونما إهمالٍ أو مبالغة في حق أحدٍ منها على حساب الآخر. وهنا تجدر الإشارة إلى أن عناية التربية الإسلامية لا تتصف بمجرد الشمول لهذه الجوانب الثلاثة؛ فهي مع شمولها تسعى إلى تحقيق التوازن المطلوب بينها دونما إفراطٍ أو تفريط، فللروح حظها، وللجسم حقه، وللعقل نصيبه.
كلام الدكتور هنا قيم جداً، يبين لنا شمولية الدين الإسلامي، فكي ينمي المربون والمربيات من معلمين ومعلمات وغيرهم الشخصية المتزنة في الطالب المسلم لابد من أن ينظروا إلى الأمر من جوانب مختلفة، وهذا ما أشرت إليه في بداية كلامي، وهو عدم التركيز على جانب دون جانب، بل لابد من أن يراعى عقل التلميذ تعهداً بكل ما هو مفيد وجديد، حيث يكون عقله في مراحله الأولى كالصفحة البيضاء التي تلتقط كل حبر..
فما أجمل أن يتعهد المربي هذا الجانب كلما سنحت له الفرصة، كأن يربط بين مادته وبين القيم الإسلامية، على سبيل المثال عندما يشرح في مادة العلوم عن الجهاز الدوري، كم هو جميل لو لفت الأستاذ نظر التلميذ إلى قلب المسلم، وكيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجسد مضغة؛ إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).
فيربط بين أهمية القلب كجهاز ومركز رئيس في الجسم، وبين مركزيته عقيدة وصلاحاً، ومن هنا تنشأ الهوية وبناء الشخصية للطالب المسلم منذ وقت مبكر، فيربط بين ما يدرس وما يعتقد، حتى لا يكون من السهل اختراق فكره مستقبلاً في حال الابتعاث أو الدراسة على يد غربي، أو حتى لا يصبح معلماً لا يركز إلا على المادة العلمية البحتة دون مراعاة اللمسات الإسلامية.
وكذلك مراعاة الناحية الروحية، بتقوية إيمانهم وإخافتهم من خالقهم عند الغش أو السرقة أو الظلم أو التعدي أو إهمال الواجبات، وبقص القصص عليهم في أوقات الفراغ، فهي ضرب من ضروب التربية الإسلامية، وبتذكيرهم بالله.
فمن المؤسف حقاً أن يلجأ بعض الأساتذة إلى الضرب المباشر أو العقاب المباشر، عندما يحدث تفتيش على الأظفار، أو ضبط المخالفات مع الطلبة، أو حتى عند إهمال الواجب، يلجأون مباشرة إلى العقاب من أجل العقاب تارة، ومن أجل الإهمال والتقصير من الطالب تارة أخرى، دون أن يكون هناك تمهيد، أو حتى بيان للسبب الأساسي للعقاب، وهو أنه عمل مخالف لديننا الحنيف، ونهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم..
هذا اللون من ألوان سلوك المربين - في الحقيقة- لا ينمي في التلميذ إلا مخافتهم ورهبتهم هم، ولا أجد شكاً في أنه سيعاود فعلته لو عاد إلى المنزل أو كان في تجمع ما؛ لأن الأستاذ غير موجود!!
لكن كم هو جميل لو غرس في نفس التلميذ أن هذا النهي عن السلوك والعقاب لأن الله تعالى لا يرضاه، فنجد أن التقوى تبنى في نفس هذا الصغير ولا يعود إلى فعلته ولو كان خالياً.
كذلك الاهتمام بالجانب الجسمي، فيلاحظ المربي حال الطالب، ويوجهه إن كان مقصراً في نظافته والاهتمام بهندامه، ويحثه على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويبين له كيف كان صلى الله عليه وسلم يهتم بلباسه وشعره ونظافته، وكذلك لو كان الطالب بصحة هزيلة، يشجعه المربي على الأكل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويحذره من الأكل الضار والمكشوف... إلخ.
فوظيفة المربي الحقيقية لا تقتصر أبداً على التلقي دون مراعاة الجوانب الأخرى.
" لماذا نهتم بشخصية الطالب الإسلامية "؟!!
الحقيقة وبفعل الواقع الحالي، أقول: لابد من أن يكثف المربون والمربيات اهتمامهم بالشخصية الإسلامية وتنميتها وتعزيزها في أنفس الناشئة..
وخصوصاً لأننا في عصر منفتح، اختلط فيه الشرق بالغرب، ويؤسفني حقاً حال بعض شبابنا اليوم، ممن سنحت لهم فرصة الابتعاث للخارج، يعود البعض منهم بغير الهوية التي ذهب بها، أو التي كنا نراها على الأقل صلبة، فسرعان ما تتكسر على أرض الغرب، ويعود إلى وطنه، ونكتوي بنار أفكاره الجديدة، وشخصيته المتغيرة، ومع الأسف أحياناً تكون جذرية!!
ليصبح إنساناً ملحداً، والعياذ بالله!
وهذا الواقع قادني إلى إعداد سؤال وددت طرحه على أحد أعمدة الفكر في عصرنا الحالي، والذي كان لاهتمامه بالشباب نصيب الأسد من اهتماماته الأخرى، وهو الدكتور محمد العوضي، في حلقة له عرضت في قناة المجد، برنامج "ساعة حوار"، وعنوان الحلقة "موضة الإلحاد"، إلا أني لم أتمكن بسبب الخطوط.
فواقع بعض شبابنا – مع الأسف - أصبح هشاً سريع الاختراق!
وإلا ما كنا رأينا شباباً ينتكسون عن مبادئهم وعقيدتهم ليكونوا جماعة (عباد الشيطان)، وآخرين (ملحدين)، و(ليبراليين)، و(علمانيين)، واسألوا الصحف اليومية تجيبكم بما يدعو إليه شباب الإسلام الذين تربوا في بلد الإسلام ونهلوا من تعاليمه!!؟
فكان لزاماً أن يكرس المربون جهودهم في الحفاظ على هوية الطفل المسلم بشكل جيد منذ نعومة أظفاره..
فالشيء المحكم الإغلاق لا يمكن فتحه ولا اختراقه والعبث بمحتواه، وكذلك عقيدة المسلم إذا غرست في نفسه بشكل صحيح لتكون جزءاً أساساً في شخصيته!
" الشخصية الإسلامية متعدية النفع "
لابد من أن نربي في شخصية الفرد المسلم منذ نشأته أن يكون فاعلاً في أمته، ولا يقتصر نفعه وصلاحه على نفسه..
وفي مقالة لي بعنوان " الاعتزاز بالهوية " قلت في جزء منها:
(أما النموذج الأمثل الذي ما أكثر حاجتنا إليه هذه الأيام, هو أنت أيتها الأخت المسلمة الحرة الأبية! نريد منك كلمة واحدة في وجه هذه الدعاوى, كلمة لا تقال قولاً عارضاً, بل نريدها تترجم على أرض الواقع بقلمك, ولسانك, وتدعم باعتزازك بهويتك... والرضا كل الرضا بهذا الدين وجزئياته. نريد منك تلك المرأة المسلمة التي لا تجد مدخلاً يوصل رسالتها إلى العالم إلا سلكته, وطرقت بابه, والوسائل بحمد الله اليوم كثيرة، فلابد من أن تجعلي لك أثراً, لا بد من أن توصلي هذه الكلمة إلى أولئك الشرذمة الذين يسعون في الأرض فساداً لزعزعة هذا الكيان الشامخ!

أختاه: لا بد من أن تتركي أثراً في الأمة، ولا يكفي أن تعتزي بإسلامك داخلياً, نريد هذا الاعتزاز بالهوية يظهر جلياً للعالم... فكم من متعطشة لم تعرف الإسلام أو تود معرفته أكثر, أو جاهلة مسمومة الفكر بما يكيله أعداء الإسلام للإسلام! فهنا يبرز دورك).

فلابد من أن يُشجع الطالب – وكذلك الطالبة- على إظهار معتقده، وسلوكه وأدبه الإسلامي، أمام الآخرين!!
فلا يخجل من المنحرفين ويخفي ما يعتقد أمامهم حتى لو لحقه الأذى والاستهزاء!
ونجعل قدوته في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا يشعر بالنقص أمام الغرب، وعاداتهم التي تغزو ديار المسلمين عبر هذا الإعلام " العربي "، وإن شئت " العبري " الفاسد!، إلا ما رحم الله!
لابد من أن يربى الفرد المسلم على الاعتزاز بهويته.
وفي هذا المقام أورد كلمة للأستاذ: حسين بن سعيد الحسنية في مقال له بعنوان: " إلى أين تتجه الشخصية المسلمة؟ ".

فبعد كلامه عن مظاهر الخلل في الشخصية المسلمة بفعل العولمة، يتحدث عن أسباب علاجية في نقاط مختصرة قائلاً:
(ولكي نحاول الوصول بتلك الشخصية إلى بر الأمان ونحميها من السقوط في الهاوية المُرّة فإنني أوضح بعض الصور التي يجب أن تأخذ بها وتعمل على إقامتها تلك الشخصية، علّها تعي مقدار أهميتها، وتدرك ما هو المطلوب منها، وخاصة في زمن أثقلت كاهله المصائب، ولعبت في ميادينه الفتن وهي:
1- (الإيمان): فحق لنا أن نعود إلى الإيمان الحقيقي الناصع الذي لا يشوبه أي شائبة، ولا يلوثه أي دخل، مخلصين بذلك وجه الله تعالى ومتيقنين بذلك بأنه ماهية المسلم وعنوانه.
2- (طلب العلم): وأوله العلم الشرعي المرصود في آيات الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تأتي بعده أنواع العلوم الأخرى التي تتقيد عندما ينفع الإنسان ويثري حياته العلمية والعملية، ويزيد ثقافاته واطلاعاته والسعي بها لخدمة الدين وأهله.
3- (العمل): الذي يوافق العلم إذ لا عمل دون علم إلا أن يكون عملاً غير منظم لا أساس له ولا قيمة، كعمل أولئك العابثين في حياتهم، الغير مدركين لأهمية نشاطاتهم متى ما كانت في طرق الخير والصلاح التي توافق العلم المحمود.
4- (مجموعة الإنسان الأخلاقية): التي تميّز كل شخص عن الآخر، ومن خلالها يعبر الإنسان عن نفسه مباشرة دون أي ترجمات أو إيضاحات زائفة أو خادعة، وأكاد اجزم بأن أخلاق الشخص مع نفسه ثم مع الآخرين تعتبر عاملاً مهماً في تحديد الشخصية الإسلامية والتي تسعى دائما من خلال تلك المجموعة من الأخلاق الحميدة).
رابط المقال: http://www.saaid.net/arabic/ar182.htm
وأنا أعلم عندما أتحدث عن الشخصية الإسلامية السوية وغرسها في أنفس الناشئة..
أعلم يقيناً أنه كما يوجد تفريط في هذا الجانب من قبل المربين والمربيات، فإن هناك كثيراً منهم أدى الأمانة على أكمل وجه، وساهم في إخراج جيل صالح، تفخر به أمته قبل أسرته ونفسه.
فشكر الله تعالى لكل ناصح أمين، أدى الأمانة على أكمل وجه.
وأسلط الضوء هنا على نماذج مشرفة معتزة بهويتها وشخصيتها الإسلامية، كان للتربية الصحيحة أكبر الأثر في نشأتها، ذكرتها في مقال لي بعنوان: "هل رأيتم جبلاً يمشي على الأرض؟ "
(وحديثي هنا: عن تلك الأبية في بلاد الغرب خاصة، وفي بلاد الإسلام عامة، ذلك أن غربة الدين تشتد في بلاد الكفر، ويصبح القابض على دينه هناك كالقابض على الجمر، فإني لأعجب وتعجبون عندما نرى أختاً مسلمة تمتثل لأمر الله تعالى في الحجاب أيما امتثال..!!
امتثالاً قد لا نراه في بلاد المسلمين اليوم في- بعض الأحيان -..!
فضلاً عن التمسك بشعائر الدين الأخرى!!

((إسلامنا الحل)) في ظل الله نرقبه *** في هدي طه وقد جاءت به السور
((إسلامنا الحل)) للدنيا التي خربت ***والجهل ينبيك والأمراض والضرر (2)

هنا يتملكني العجب الشديد!! أن كيف استطاعت هذه الأخت المباركة - بعد توفيق الله تعالى لها- التمسك بالدين، والحفاظ على دينها من براثن الهوى والمغريات؟!!

ولم تكن يوماً بوقاً للعلمانية والليبرالية، كما تفعل ويفعل من تربى في بلاد المسلمين، مع الأسف الشديد..
_ تذكر لي إحدى العزيزات، وهي تعيش بدولة غربية منذ سنوات:
أن أبناءها لا يمشون بشوارع المدينة إلا بالجبة والعمامة!!، وملتزمون بحلقة قرآنية منتظمة..!!

فضلاً عن نشاطاتها الدعوية الأخرى، بارك الله تعالى فيها، وفي كل الموفقات أمثالها..
فهذه النماذج المعتزة بدينها على أي أرض كانت، لهي نماذج فخر وشرف في الأمة..
فحري ببنت الإسلام الأبية امتثال هذا الشرف العظيم في بلد الإسلام خاصة، وفي غيره عامة، إن دعت ضرورة للسفر!
وأن تكون خير سفيرة لهذا الدين، وخير من يعتز بتطبيقه على أي أرض كانت، مع مراعاة الاستطاعة..)
فانظروا هنا إلى حرص تلك الأخت المسلمة على صحة معتقد أبنائها، حتى في أدق الأمور " الملبس "، حفاظاً على الشخصية الإسلامية، وأين؟؟
في بلاد الغرب، فليت المربون والمربيات يأخذون من هذا النموذج درساً.
في آخر حديثي، أنبّه على أهمية أن ينمي المربون والمربيات الهوية الإسلامية في أنفس الناشئة حتى يكونوا أعضاء وعضوات صالحين في المجتمع، وأختم بهذه القصيدة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


ما الذي غير هذا الفتى المكي؟
ليصير...
حديث الملأ الأعلى
وحبيب مولاه
ما الذي...
شد قامته
ليزاحم النجوم
وفي الأرض قدماه
ما الذي قد لاح
في الأفق
فتعلقت به عيناه
مصعب...
ليتك تُبعث اليوم فينا
لتخبر شباب قومي
ما الذي أغواك؟
أن تترك التجوال
في أسواق مكة
بين عيون حسانٍ كحلها الدلال
ما الذي دفعك
أن تترك
حياة التسكع
و اللامبالاة
و الابتذال
أن تهجر
بر الأمان
وتبحر وحدك
في لجة الأهوال
مصعب...
ليتك تُبعث اليوم فينا
لتخبر شباب قومي
أي حسنٍ
ذاك الذي
يخفق له القلب
أكثر
من الحسن
في عيون الجواري
أي لذةٍ
تلك التي
تبعث النشوة في النفس
أكثر من لذة الكأس
والمزمار

مصعب...
هذا يوم أحدٍ
والراية
تبحث عن رجالٍ
والحور في انشغالٍ
و الملائكة
صاعدةٌ...
هابطةٌ...
تستعد
لزفّ شهيدٍ
عما قريب
سيحط الرحال
وينتهي القتال
ويبحث الرسول
في الوجوه
عن وجه ذلك الفتى المكي
وكان مصعب
هناك مسربلاً بالدماء
يعلو وجهه الدماء
وتنفر الدمعة
من عين الحبيب
ويُقرئه
السلام

مصعب...
وجهك اليوم
أكثر حسناً
وقد أثخنته الجراح
وقدك
أكثر طولاً
وأنت مسجًى
بين الرماح
وعطرك
أكثر فوحاً
حين صار
دماً
يروي البطاح

مصعب...
قد وصلت
إلى ما تريد
ولم يعد هناك
من نريد
فانهض
وانفض الدماء
عنك والغبار
وارتق إلى فوق
فعيون الحور
ملّت
طول الانتظار


_ _ _ _ _ _ _ _
(1) سورة القلم آية (4)
(2) شكري ناموس.

 

مرفت عبدالجبار
  • فكر وقضايا معاصرة
  • جهاد وهموم أمة
  • دعويات
  • أسرة ومجتمع
  • موقف وقصة
  • عامة
  • لقاءات
  • مع الحسبة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط