اطبع هذه الصفحة


" الأعمـال التطوعية تقتـل فـراغ الفتيـات "

مرفت عبدالجبار

 
تتسع نسبة الفراغ في حياة الفتيات في المجتمعات العربية بمعدلات مختلفة، حسب البيئة والظروف الاجتماعية التي تعيشها الفتيات، فبعضهن تستغل وقت الفراغ بشكل مثالي، بإشباع الهوايات المختلفة وفي سن مبكرة جداً، وبعضهن بشكل متوسط، وأخريات بشكل مفرط ومسرف في ضياعه، وبالطبع لكل هذا نتائج وخيمة على الفتاة نفسها وأسرتها ومجتمعها في ظل التقدم العلمي والتقني والمهني الذي تشهده الفتيات في بلدان أخرى، "المدينة" استطلعت الآراء حول هذه الحقيقة المشاهدة والملموسة في حياة الفتيات سلباً وإيجاباً.
"البديل هو الحل"
بداية قالت الأستاذة فوزية الخليوي، عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها: "المشكلة التي تعانيها الفتاة في العالم ككل هي الفراغ وسببها: أولا عولمة الثقافات التي أثرت تأثيراً كثيراً على الفتاة في العالم، وثانياً: البطالة التي تعيشها الفتاة، كما أفادت نتائج مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في وزارة الاقتصاد والتخطيط أن نسبة العاطلات السعوديات عن العمل ممن يحملن شهادة البكالوريوس نحو 73.4%، خلال عام 2007، فلا بد من أن نحاول أن نخلق للفتاة بديلاً إسلاميًا أولاً، على أن يكون بديلاً حقيقيًا وبديلاً واقعيًا، أي يراعي التغيّرات الإكراهية والاجتماعية والمعيشية".ووضعت الخليوي حلولاً لهذه المشكلة، بحسب ما وصفتها، وقالت: "من الحلول الرقابة الذاتية من الأهل، وبخاصة الأم؛ لأنها ليست مع ابنتها في كل مكان، وكذلك توثيق الصلة العاطفية بين الأم وابنتها،كتبادل الأسرار والقصص والحكايات، وأن تصطحبها معها في زياراتها، كذلك دفع الفتاة للانخراط في الأعمال التطوعية التي من شأنها شغل وقت الفراغ لديها، ويوجد لدينا تجارب ناجحة في هذا المجال كموقع آسية الإلكتروني، وموقع «عالم التطوع العربي» الذي تخصص في تثقيف الشباب والفتيات بأمور التطوع ومجالاتها، وقد نجحت الأندية في استقطاب الفتيات للأعمال الإنسانية كزيارة الأطفال المرضى بالسرطان، وعمل برامج ترفيهية لهم، وكذلك المسنات" مضيفة: "أيضاً زيادة الوعي الثقافي لدى الفتاة بتشجيعها على القراءة، وزيارة المكاتب العامة للاستفادة من الكتب، وكذلك حضور الندوات الثقافية كافة".
" دور المؤسسات التربوية"
من جانبه قال الدكتور محمود كسناوي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أم القرى: "من المعروف أن الحياة تتطلب من الإنسان أن يكون متفاعلاً وله علاقات اجتماعية ودراسية، ومتطلبات وارتباطات إدارية أو وظيفية، وذلك من منطلق أن العمل في حياة الإنسان ضرورة لابد منها. وبالنسبة للفتيات فإني أرى أن ظروفهن تختلف عن الذكور، لأن الذكور الذين لديهم فراغ قد يشغلون هذا الفراغ بهوايات مختلفة بزيارة، أو رحلة صيد، أو تجمعات وملتقيات شبابية، أما الفتيات فظروفهن وتمضية أوقات فراغهن لها نمط مغاير عن حياة الشباب"، وأضاف: "أرى أن الفراغ في حياة الفتيات إذا لم يستغل بشكل جيد أراه مضراً؛ لأنه سيؤدي إلى القلق والشعور بالوحدة والاضطراب والانشغال بالمكالمات المطولة التي لا طائل من خلفها، أو مشاهدة التلفاز والبرامج المسلية أو الإنترنت بشكل سلبي، الأمر الذي يؤدي إلى اكتساب عادات غير حميدة، ومن هذا المنطلق أوجه الفتيات إلى أن يكنّ ذوات عادات حسنة وأنشطة مستغلة مبتكرة كانت أو مجربة حتى لا يؤثر عليهن الفراغ". وعن دور المؤسسات التربوية في توجيه فراغ الفتيات قال كنساوي: "أنا أرى أن المؤسسات التربوية تساعد الفتيات على إشباع رغباتهن وميولهن في جميع المراحل، وتشجّعهن على حضور اللقاءات العلمية التي تقوم بها، وهذه لها دور كبير في تنمية المهارات وتوظيف الهوايات لما يعود على الفتيات بالنفع والفائدة.

مشيرة لدور مراكز التوجيه بالجامعات. د.عائشة الذبياني:توظيف مثمر لطاقات الفتيات وشغل لأوقات الفراغ في صقل شخصياتهنّ

تأكيداً على دور المؤسسات التربوية في توجيه فراغ الفتيات استطلعنا رأي مركز التوجيه والإرشاد بجامعة أم القرى الذي يعنى بالبرامج المساندة الشاملة في الجامعة، وهو مركز يقدم المشورة النافعة، والنصيحة الصادقة، والمساعدة العلمية، والتوجيه الاجتماعي المتخصص لجميع طالبات الجامعة سعياً إلى تقدم ورقي نموّهن الشخصي، والإفادة مما لديهن من قدرات ذاتية، والعمل على تطوير مهاراتهن، وتشجيعهن على التميز والإبداع. حول ذلك أوضحت الدكتورة عائشة الذبياني إقبال الفتيات على المركز وقالت: «وصل عدد الطالبات المشاركات في مجلس الطالبات نحو 250 طالبة، وقد جئن رغبة منهن في العطاء ومن جميع التخصصات في الجامعة، ولهن مساهمات كثيرة، سواء في احتفالات الجامعة والمشاركة فيها أو غير ذلك، ولقد تحققت نتائج كثيرة للطالبات الملتحقات بالمركز بداية من الثقة في النفس، والرغبة في العطاء والاستقرار النفسي، وإبداء المواهب، سواء كانت شعرية أو مهارات حاسب أو عمل يدوي؛ أملاً في إعداد فتاة جامعية مسلمة متوازنة في شخصيتها. وعن البرامج المقدمة قالت: هناك برنامج للمتفوقات، وبرنامج للمتعثرات، وبرنامج للموهوبات، (الشعر، النشيد، الإلقاء وغيرها)، برنامج للمقبلات على الزواج، وبرنامج للتأهيل لسوق العمل، وبرنامج التنمية الذاتية.
وأوضحت الأستاذتان مريم الغرباني ومنال كردي أن الهدف من هذا المركز، هو التعارف بين الطالبات، وتشجيعهن على الأنشطة والدورات التي سيقيمها المركز، كذلك تنمية الجانب الإيجابي في الطالبة بإدماجها بالأنشطة المحببة وغرس التعاون، وتنمية المهارات. كما أن من أهداف المركز: تفعيل دور الإرشاد الأكاديمي بالتعاون مع عمادة القبول والتسجيل والكليات والأقسام المختلفة، وتقديم المشورة والمساعدة الاجتماعية والنفسية المتخصصة لطالبات الجامعة من خلال جلسات الإرشاد والتوجيه الجماعي، كذلك تعزيز التحصيل الأكاديمي، ودفع قدرات طالبات الجامعة، وتذليل العقوبات أثناء التحصيل العلمي للطالبات، والاهتمام بالطالبات المتعثرات دراسياً ودفعهن للأمام، وكذلك الاهتمام بالمتفوقات وتشجيعهن نحو الاستمرار على التفوق.
الفتيات: الدّاعيات والمرشدات مقصّرات في توجيه فراغ الفتيات بشكل صحيح
استطلعت «الرسالة» رأي عدد من الفتيات حول الفراغ، وكيف تتعاطى معه الفتاة. حيث تقول «نسرين بولاقي» طالبة قسم الدعوة بجامعة أم القرى: «الفتيات في أوقات فراغهن ينقسمن إلى قسمين: قسم يستغل وقت الفراغ في الجامعة أو المدرسة بالنزول إلى المكتبة أو المشاركة بأحد الأنشطة، أو ابتكار فكرة جديدة ومناقشتها مع الصديقات، أو فتح موضوع وتبادل الآراء ونحوه، لكنها لا تستطيع أبدًا أن تمضي هذا الوقت هدرًا؛ لأنها عوّدت نفسها على حسن استغلال الوقت. أمّا القسم الثاني من الفتيات فهنّ غير مباليات بالوقت كيف يمر وأين ينقضي؟ ويلاحظ أنهن يبحثن عن الفراغ لأجل الفراغ. لذلك أرى ضرورة التوعية بأهمية الوقت، وأرى أن المرشدات والداعيات مقصرات في توجيه فراغ الفتيات للاتجاه السليم، فلماذا لا نراهن إلاَّ في مخيم دعوي، أو محاضرات جامعية؟ لماذا لا يكون هناك تعاون بين المدارس والجامعات، والتنسيق مع مكاتب الدعوة بأن يكون في كل مدرسة داعية... إمّا أن تأتي بشكل أسبوعي، أو تكون دائمة الحضور؟». كما قالت زميلتها بالقسم نفسه «هناء الحارثي»: «الفراغ داء عظيم، إذا لم يُستغل في خدمة الدِّين والنفس والوطن، وهو نعمة عظيمة إن استغل في غير ذلك؛ لأن الفراغ بحد ذاته حياة، يُملأ بالتخطيط والاستعداد والتفكير، كأن تقول الفتاة لنفسها: ماذا سأصبح غدًا؟ وما طموحاتي؟ فتجدّ وتعمل. وكأن تكون قلمًا كاتبًا لمجريات الأحداث، وقلمًا مبدعًا يسرد أروع المقالات، فإذا أحسنت الكاتبة استغلاله كانت من المميّزين، وحظيت بالاهتمام وراحة البال. كما تشعر الفتاة بأن يومها أو ساعاتها لم تذهب جفاء، بل كان لها بصمة في حياتها، ولو كانت على مدى بسيط، وكم يكون مؤلمًا إذا شعرت بأن الوقت يضيع وهي تائهة بين السطور لا تستطيع أن تعمل وتقف على قدميها، وكم كان الفراغ عقبة في مستقبل أناس لم يحسنوا استغلاله، وكم كان علمًا في قلوب المستثمرين له المنتفعين به. إذًا لابد من أن يكون الفراغ طريقًا للنجاح.


 

مرفت عبدالجبار
  • فكر وقضايا معاصرة
  • جهاد وهموم أمة
  • دعويات
  • أسرة ومجتمع
  • موقف وقصة
  • عامة
  • لقاءات
  • مع الحسبة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط