اطبع هذه الصفحة


بين فراغ "البويات" وامتلاء "القوارير"!

مرفت عبدالجبار


يواجه الشباب في كافة المجتمعات كثيراً من المشكلات، التي تتفاوت في طبيعتها من عادية لأخرى متفاقمة ومعقدة، سواء كانت أسرية أو اقتصادية أو تربوية أو سلوكية، وقد تستحوذ على بعضهم لسبب أو لآخر، أو بالأحرى يسمحون لها بالسيطرة التامة على تفكيرهم وأدائهم.

ونحن نرى -بحمد الله- جهد المؤثرين الهائل: من العلماء والمثقّفين والأطباء النفسيين، وكل من له دور يستطيع من خلاله المساهمة في الحد من مشكلات الشباب، على اختلافها وتنوعها وخطورتها أو غرابتها، أو التي توافق هوى لفت النظر عند بعضهم، كالصنف الأول من عنواني.

لكن مع كل هذه الجهود المبذولة وتسليط الضوء على بعض السلبيات في صفوفهم لدرجة تضخيمها بعض الأحيان، وأخذها مساحة شاسعة، قد تطغى على ما هو أهم منها بالتناول والالتفات، إلا أنه لا اختلاف على أهمية معالجتها والقضاء عليها، وهذا جزء من الاهتمام بقضايا الشباب.

لكن يعدّ إجحافاً أو شحاً قلة الإشادة بالإيجابيات والعقول النيّرة والمبدعة في صفوف النموذج الراقي من الشباب، ودراسة طرق دعمها و تطويرها واستمرارها كذلك، فضلاً عن تناول مشكلاتها وعلاج سلبياتها، كتعدد اهتمامات الشباب مفتقدة التنظيم والعالقة بالفوضوية، والمثالية الزائدة، والسعي نحو الكمال، وبعض الضغوط الأسرية على الموهوبين، وتوظيف إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة.. وغيرها من أمور تدعم هذا الجانب المشرق التي -برأيي- لم تأخذ حقها بشكل كافٍ بعد.

نعم هناك مراكز لدعم الطموحين والمثقفين والموهوبين، وهناك مؤسسات تدعم مشاريعهم، وأخرى تلقي الضوء على إبداعاتهم، وتشجعهم نحو الأفضل في كافة المجالات، ويشكرون الحقيقة على هذا الجهد الحثيث، لكن المطلوب هو المزيد تلو المزيد، من العمل الجاد والحقيقي على صناعة وتشجيع هذه الصور المشرقة، والإسهام والعطاء والإبداع والتنافس يخلق صورة إيجابية كبيرة مستحقة عن الشباب "من الجنسين"؛ لأن هذا هو واقعهم، وهذه هي حياتهم الجميلة والراقية والطموحة، بل ويحدّ ذلك من الظواهر السلبية ويجذب أربابها لطريق أقرانهم، لا أن تهضم حقوقهم مع غيرهم فتصبح السلبية سائدة عليهم بحق ودون حق.

*المجتمع يحتاج إلى علاج أصحاب العلل لأنهم جزء منه، لكنه يحتاج كذلك إلى إنماء أصحاب الهِمم، عندها لا بد من التسديد والمقاربة وإعطاء كل ذي حق حقه.

*من الجيد أن يكون الشاب على وعي بأن إبداعه وطموحه ومسيرته المشرقة في الحياة، أمور لا ينبغي أن تنتظر تلميعاً أو إشادة من أحد ما دامت هي سجيّته وإحدى غايات وجوده وإخلاصه لدينه ونفسه ووطنه، لكن بعض الشباب -خاصة المراهقين- إذا لم نعطهم حقهم الطبيعي من العناية والاهتمام، ووضعهم في مكانهم الصحيح، فقد يكونون عرضة لتسول الاستحسان من الآخرين، ولو عن طريق ارتكاب الخطأ لشدّ الانتباه، واسألوا المدارس.


نشر في صحيفة سبق الالكترونية : 15-09-2011


 

مرفت عبدالجبار
  • فكر وقضايا معاصرة
  • جهاد وهموم أمة
  • دعويات
  • أسرة ومجتمع
  • موقف وقصة
  • عامة
  • لقاءات
  • مع الحسبة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط