اطبع هذه الصفحة


مشروع العمر

نبيلة الوليدي


بسم الله الرحمن الرحيم


عندما كنت أتهيأ لتقديم دورة تأهيلية للمقبلات على الزواج ,وأثناء التحضير للدورة ترددت على مسامعي عبارات غير مؤيدة مثل : سنتزوج كما تزوج أباؤنا!
وأسئلة من نوع:هل نحتاج أن نتعلم كيف نتزوج؟ ونحو ذلك .مع أن الواقع يؤكد أن القواعد التي تحكم العلاقات الناجحة قد تغيرت بتغير المجتمع وتعقدت بتعقد حياة الناس إلا أن وعينا بذلك لا يزال منخفضا وذلك على حد سواء لدى الرجال والنساء,وينسحب عدم الوعي ليشمل حاجات الزوجين الأساسية في العلاقة والتي بدورها تختلف اختلافا كثيرا وتتفاوت تفاوتا كبيرا وذلك باختلاف البيئات وتفاوت درجات الثقافة ونوعية الأدوار التي يمارسها كلا طرفي العلاقة في إطار مجتمعه.
نعم هناك إجماع حول الحاجات الأساسية كالحاجات الفسيولوجية وحاجة الشعور بالأمن وحاجة إشباع الروح بأنواع وألوان الحب وحاجة إرضاء الذات بالتقدير والاحترام والاهتمام..
إلا أنه قلما يدرك الجميع أولوياته والتي يريد إشباعها من خلال العلاقة ,وكذا الكيفية التي يحصل بها هذا الإشباع لتبقى الرغبة في استمرار العلاقة ذكية متقدة ..
وكذا يفتقد الكثيرون تقدير حجم التنازلات التي بإمكان أحدهم تقديمها لتتوازن العلاقة وتستمر.
كما أن التفكير الرومانسي الخيالي تجاه العلاقة قبل بدئها قد يحيلها إلى كابوس مريع في نظر المسترسل في هذا الأسلوب من التفكير السطحي حيال العلاقة قبل الزواج وذلك مع أول أزمة تواجهه مع شريكه بعد الزوج.
الزواج مشروع العمر والذي بنجاحه يضمن المرء بتوفيق الله تعالى النجاح في سائر أدواره الحياتية ,سواء في داخل منظومة الأسرة أوخارجها , إنه المعقل الذي تنطلق منه كل إنجازاته وهو مدرسة العمر الكبرى,ومحك اختبار دقيق للقيادة والريادة وإدارة الذات وصناعة الحياة وإنتاج أفراد متميزين في إنسانيتهم وقدرتهم على العطاء والإبداع, ومشروع هذه مخرجاته يستحق منا مزيدا من الاهتمام والعناية عند إنشاءه ,ولا يتجاهل ذلك ويغفل عنه إلا مغبون ظالم لنفسه .فلا بد قبل أن نخطو هذه الخطوة المهمة في حياتنا من أخذ الكثير من التدابير اللازمة لنجني ثمار مشروع العمر بامتياز وتفرد نوعي ,وكون ثمار هذا المشروع متعددة ومتنوعة وتخضع لتصورات وأهداف ورؤى كل شخص فإنه يحتاج كل مقبل على الزواج سواء ذكر أم أنثى أن يقف وقفة جادة وعميقة ليسأل نفسه ويحدد بدقة ماهي أهدافه من هذا المشروع ؟ وما نوعية الثمار التي يريد أن يجنيها منه؟ وهل هناك توافق منطقي بين قدراته وإمكاناته ونوعية الثمار التي يرجو أن يجنيها ,وما مدى واقعية ذلك؟
بمجرد الإجابة على أسئلة النموذج التالي ستكتشف حاجاتك الأولية وتكتشف ماهي تلك الحاجات التي إن عدمت في مشروع زواجك تعده مشروعا فاشلا,وستتعلم كيف تعالج بعد ذلك جوانب القصور المحتملة وتستعد لمواجهة المفاجآت غير السارة في رحلة العمر.

أجب على مايلي لمعرفة حاجاتك الأساسية والأولية من مشروع العمر:
1_ هل يجب أن أتزوج؟
2_هل أنا من يختار شريكي؟
3_ عند الاختيار سألتزم مقياس الشارع. الدين ,الخلق ,ثم....
4_ بعد الزواج أفاجأ بغياب صفة رئيسية _كالصدق_الشجاعة_الرحمة_الالتزام...إلخ كنت أظنها متوفرة لدى شريكي, هل سأستمر في العلاقة؟
5_ ضعف البعد العاطفي في العلاقة مثل: قلة اهتمام_غياب عبارات الحب والغزل_غياب الإعجاب_ غياب الدفء_غياب اللمسة الحانية...هل كل ذلك لا يهمني؟
6_ضعف البعد الروحي كتباين الثقافة_الرسالة _الهدف _الوعي...هل كل ذلك لايهمني؟
7_التباين في البعد الاجتماعي_كدرجة الوظيفة_نوعها_المستوى العلمي_مستوى العائلة_العلاقات...هل كل ذلك لا يهمني؟
8_ ضعف الجانب المادي_ نوع المسكن_ المعيشة_السيارة_ الترف...هل كل ذلك لا يهمني؟
9_عدم الإشباع الجنسي_برود_فتور_قلة خبرة...هل كل ذلك لا يهمني؟

مفتاح الجدول:
**إذا كانت الإجابة (نعم) حدد المخرجات في جدول ورتبها حسب أولويتها.
**إذا كانت الإجابة (لا) حدد البدائل المقترحة أو المعالجات الممكنة لتحسين الوضع.

أخيرا:
بعد أن عرفت حاجاتك وحددتها بدقة توقع نوع التنازلات التي ستقدمها وماهي خطوطك الحمراء وكن مرنا وانظر لشريكك برحمة وتذكر أنه هو أيضا لديه حاجات ,وتذكر دوما أن الزواج مدرسة العمر الكبرى ومشروع حياتك الرئيس.

أكتوبر2008م


 

نبيلة الوليدي
  • مقالات دعوية
  • بحوث علمية
  • هندسة الحياة
  • سلسلة في العلاقة الزوجية
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط