اطبع هذه الصفحة


الهدف المشترك (دينامو) الحياة الزوجية

نبيلة الوليدي


(بسم الله الرحمن الرحيم)


لدعم وتعميق التواصل بين الزوجين ,ولاستمرار توهج الحب في قلبيهما وللتخلص من الفتور العاطفي الذي يطرأ على العلاقة بينهما ولطرد إحساس الملل المقيت الذي يغزو الحياة الزوجية بعد سنوات قليلة من الارتباط نحتاج لذلك كله إلى مولدات الرغبة في الاستمرار والاستمتاع بصحبة شريك العمر.تحدثنا مرارا عن أهمية السلوك التعبيري بين الزوجين وضرورة مراعاة الفروق الطبيعية في التعبير عن الحب واختلافها من بيئة لأخرى,وكذا أولينا عناية للنظر إلى ما يحتاجه كلا الزوجين من شريكه...
إلا أن هذه أمور لا تأتي اتفاقا ولا تتولد بلمسة زر,لذا لابد من إعادة هندسة العلاقة واكتشاف حلقة مهمة مفقودة بين الزوجين,والتي بسبب غيابها تتضخم العيوب وتتعاظم الصغائر وتتسع الهوة بينهما فيحدث النفور وتتعكر الحياة وتذبل العلاقة وتموت شيئا فشيئا...
هذه الحلقة تمثل عامل دمج فعالا وحيويا و أساسيا , ووجودها يحدث تجاذبا وتقاربا عقليا وروحيا وجسديا بين الزوجين ويضمن تجدد رغبة كلا الطرفين في البقاء مع الطرف الأخر.
هذه الحلقة هي" الهدف المشترك بين الزوجين"
قد يقول قائل :وما الهدف المشترك الذي جمع جدي وجدتي دهرا إلى أن فرقهما الموت,وشعور الحب والوفاء وإحساس المتعة بالبقاء معا يرفرف على منزلهما المتواضع أو خيمتهما "المهلهلة"؟
أقول: بالتأكيد كان لهما هدف مشترك فطري وصادق ألا وهو الصمود في وجه الحياة القاسية التي كانا يعيشانها ,وتنشئة الأبناء تنشئة صالحة....
الملاحظ الآن أن شهوة الترف والسعار الاستهلاكي الذي يغلف حياتنا استطاعا وباقتدار تغييب الهدف المشترك بين الزوجين .فأصبحت الزوجة لا هم لها سوى ابتكار أساليب متجددة لإفراغ جيوب الزوج وأصبح الزوج يتعمد صنع أجواء تريحه من عناء العمل ونكد الزوجة خارج المنزل إما مع صحبة سؤ أو صحبة خير ,كل على شاكلته...
حتى الأبناء الذين كان يفترض أن يمثل وجودهم الهدف المشترك رقم واحد بين الزوجين تحولوا بسبب ذلك كله إلى عامل ضغط إضافي بطلباتهم التي لا تنتهي حيث غدا لهم مصطلحات وتعبيرات استنزافية يحركون بها عاطفة الأبوة والأمومة للحصول على متطلبات أقل ما توصف به أنها كماليات لبهرجة المظهر وليس لها أي نفع يذكر, مستغلين تخبط أبوين يسيران حياتهما دون تخطيط أو أهداف أو حتى قيم أصيلة.
الحياة بدون أهداف تخبط وتيه وسلسلة من الأخطاء والآلام وعيش موات,والأهداف دون شريك متفاعل عناء وغربة وإعدام لنصف الروح . وكل من يتقن صناعة الحياة يأنف من أي موات يتسلل إلى بقعة من حياته فتراه يصنع حول نفسه حلقات من الأهداف تتسع ابتداء من تزكية النفس والرقي بالذات إلى تزكية الدنيا والرقي بحال أهلها وصولا إلى الهدف الأسمى ألا وهو رضا الله ومحبته.
هذه الحياة النابضة بروح الأمل والتفاؤل والحب مركبة من ثنائية الهدف والشريك..

لذا أدعو كل زوجين يشعران أن الفراغ بدأ يقتل جزءا من حياتهما أن يجلسا الآن ويقررا معا صياغة هدف مشترك بينهما ,فذلك كفيل بفتح مجالات الحوار بينهما وإحداث التقارب والامتزاج المطلوبين وذلك عندما يجد كل منهما أسبابا أكثر عمقا للبقاء معا,وعندما تضفي متعة الاشتراك في الإنجاز على حياتهما مشا عر جميلة تغلف حياتهما بالسعادة ,وهكذا تتحول كل أسرة إلى خلية متوقدة بالحب تصنع الحياة الطيبة.

ذو القعدة 1427هجرية

 

نبيلة الوليدي
  • مقالات دعوية
  • بحوث علمية
  • هندسة الحياة
  • سلسلة في العلاقة الزوجية
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط