اطبع هذه الصفحة


تناقض غريب ..!

نورة عبدالعزيز الرشيد

 
ضمتني جلسة ودية، مع مجموعة من الزميلات، نتجاذب أطراف الحديث، وكانت إحداهن ،ممن تتميز بالتستر الشديد ،عند لبس الحجاب , وخشوعها عند الصلاة، حيثُ لا تدعُ سنة ،ولا راتبة الا وتؤديها ,ولكن بالمقابل، هي شديدة السخرية من الآخرين، وتغلفها بطابع كوميدي
لتُضحك الأخريات !
يا ويح قلبي، ما هذا التناقض الغريب !
مرت من عندنا إحدى الموظفات فنهضت تلك ،الزميلة وسألتها سؤال مُغلف بالسخرية، وبخبثٌ شديد وكأنها لا تقصد شيئا .!
فردت عليها تلك الموظفة، بحسن نية، وصفاء قلبْ !.ثم ذهبتْ !
فأخذتْ ،تُفسر، إجابتها ، بسُخرية شديدة !
والأدهى من ذلك، والأمر، أخذت تُقلد طريقتها في المشي سخرية، وهمز، ولمز ...!
فضج الجميع بالقهقهات ، حتى أدمعت عيونهن من فرط الضحك !
ألم تسمع قول الحق تبارك وتعالى (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)
وقال ابن القيم . { إن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات، أمثال الجبال ،فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها , ويأتي بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها، من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به }.
سُبحان الله، أتأمل في محياهن ، الجميع بلا استثناء مبتسمات،ضاحكات !
صدى ضحكاتهن يسمعه من في الشارع! وكأنهن يشاهدن مسلسلاً كوميدياً !
و الساكت عن الحق شيطان أخرس , ولأن المستمع شريك للقائل ما لم يتبع المنهج الشرعي: ( من ردّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار )
أما من تسخر وتتحدث بكلمات، وإيماءات خادشة للذوق والحياء، أصبحتْ سيدة الموقف !والكل يهتف بأسمها ويسعد بصحبتها وهي سعيدة.!
قال النبي صلى الله عليه وسلم (ويلٌ للذي يُحدث فيكذب ليضحك به القوم ،ويل له ،ويل له)
’’فهناك من،الناس، من يسخر ويغتاب، لأجل ماذا؟ ليشفي حقده وينكأ عدوه !وربما قال ما يسربه الجالسون فيبتسمون، ويقهقهون على سخرية أو غيبة ليطيب السمر
ويذهب الضجر ..!’’
أليست هذه فاكهة المجالس ! قال ،’’ابن الجوزي في تلبيس إبليس قال رحمه الله تعالى : { وكم من ساكت عن غيبة المسلمين , إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه وهو آثم من ذلك بثلاثة وجوه :- أحدها : الفرح فإنه حصل بوجود هذه المعصية من المغتاب , والثاني : لسروره بثلب المسلمين , والثالث : أنه لا ينكره}
ولكن أين هم من قوله تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18).
أنجعل الله سبحانه و تعالى ،أهون ،الناظرين إلينا؟!
كيف، نغفل عن كل ما يصدر منا من كلمة وفعل ورب كلمة تصدر تُلقي بنا في النار سبعين خريفا !،
أنُطيق نار السعير بسبب كلمات، وأفعال، تسعد وتُضحك الآخرين، وماذا نجني بعدها !
قال إبراهيم التميمي: ( إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به).
الإسلام – دين الوسطية لم يمنع البسمة ،ولم يحرم المزحة إذا كانت بحق لا كذب ولا سخرية !
همسة
’’الا ننظر نظرة متفحصة لكل كلمة ،ونزنها بميزان أن الله سيسألنا عنها ...!
هذا الميزان يجب أن يكون ذواتنا ،فإن غابت المراقبة الذاتية ،فلا شك سيفلت منا زمام الضوابط الأخلاقية ..!،’’

نشرت في مجلة رؤى

 

نورة الرشيد

  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط