اطبع هذه الصفحة


أين فتيات هذا الزمن من ذلك الثبات!

نورة عبدالعزيز الرشيد

 
جلست أمامي، وهي تتحدث، وتبتسم بهدؤء وطمأنينة !
فجأة ، نهضت ووقفت، ثم التجأت إلى مكان حيثُ لا يراها ،من سمعت صوته من الرجال، غير المحارم لها!
أسرعت تتوارى، خلف الباب !هي سيدة كبيرة في السن ،بل من القواعد من النساء، لا تستطيع المشي إلا بواسطة العكاز!
رغم أنها تعتبر من القواعد، ومعذورة لو رأها أحدا ما صدفة !
قال الله تعالى : ( وَ الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي
لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ
وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ النور : 60 ]
ورغم ،الجلباب الساتر الضافي، الذي تلبسه، والخمار الأسود الذي غطت به شعرها،
إلا أنها لم تتمالك نفسها من شدة الحياء ،وحب العفاف ،عندما سمعت ذلك الصوت نهضت مسرعة ،وقفت وهي تهتز بدون العكاز، وكادت أن تقع!
والله أنني ، أشفقتُ عليها وخشيتُ أن تقع ،فيحدث لها كسور ،وهي في هذه السن ،لا قدر الله
ولكن قوة الإيمان ،التي تغمر قلبها،والعفاف الذي استمسكت به ،سبحان الله، رغم أنها لاتستطع المشي بسهولة، وتستند على العكاز،منحها الله القوة ،لتنهض مسرعة وتغير مكانها !
لله درها من سيدة قوية الإيمان ، عفيفة ،طاهرة ونقية !
وأنا أتحدث معها، تذكرت بعض بنات وسيدات اليوم، والحياء الذي رحل!
والحجاب ،وما وما آل إليه الحال، وما نراه في كل، مكان والتستر، الذي أصبح في خبر كان !


نشرت في مجلة رؤى

 

نورة الرشيد

  • مقالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط