اطبع هذه الصفحة


حتى نكون على بصيرة

أم هاني

 
باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

إننا كمسلمين نقر كل مسوغات الدعوة التعدد ، ونعوذ بالله من أن نرد شيئا مما شرعه الله لهوىً في نفوسنا ، فنحن ندين الله- عز وجل- بحق الرجل في التعدد بلا أدنى سبب ، أو علة مرض أو تقصير من الزوجة ، كما لا نعتقد وجوب أو حتى استحباب معرفة أو موافقة أو رضا الزوجة السابقة كما يشترط بعضهم ، و نعتقد أنه : ليس لها الحق بل ، و يحرم عليها طلب طلاق جارتها لحديث :
(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ، ولا تناجشوا ، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه ، وتسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها ) .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2140 / خلاصة الدرجة: [صحيح]
-( لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، ولتنكح ، فإن لها ما قدر لها ).
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: /6601خلاصة الدرجة: [صحيح]
- ( لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها ، لتستفرغ صحفتها ، فإنما لها ما قدر لها )
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5152خلاصة الدرجة: [صحيح]

فللمسلم مستند من الشرع يخول له التعدد كيفما شاء ، ووقتما شاء ما دام في إطار الحدود الشرعية من العدد و... .

** الحق والإنصاف أن التعدد هو الحل الشرعي الأمثل لكثير من المشكلات ولكن لكل مسألة عدة جوانب وليس جانب واحد ، وإن عظم ذا الجانب في مقابلة باقي الجوانب إلا إنه يبقى جوانب أخرى يجدر أخذها بعين الاعتبار في مثل هذا المقام ليكون الحكم في الأخير سديدا ، والمسألة المطروحة مكتملة الجوانب ؛ فنستطيع الحكم على الأمر بانصاف
، وليقدم من يقدم على هذا الأمر متبصرا.

** وسأعرض جانبا من الجوانب التي لم يتعرض لها غالب - ولن نقول كل - من يتعرض لهذه المسألة ولعل إغفال ذكر هذا الجانب غير متعمد ألبتة - هذا ما نحسبه والله حسيب الجميع -
والسؤال : أين حق الرعية في خضم مثل تلك القضايا التي تفضلتم بعرضها تفصيلا ، وأعني بالرعية ( الأولاد في المقام الأول والثاني والثالث ............ ثم الزوجات جميعهن عاشرا ) ؟!!!
-إن مما يشرح الصدر ويسعد النفس أن تجد من المسلمين من يتحمس وبشدة لحمل لواء
المسؤلية على عاتقيه متطوعا وداعيا وباذلا الغالي والنفيس مضحيا بهنائه وسلامه النفسي ؛ ليشارك من باب - معذرة إلى ربه - في حل أزمة الأمة الإسلامية جمعاء - ما شاء الله ،اللهم بارك -ولكن مهلا :
هل قام قبل تطوعه بفرض عينه تجاه الرعية ؟!

- عن معقل بن يسار المزني - رضى الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم - :
(( ما من عبد يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة )) صحيح مسلم / رقم: 142
ما معنى غش الرعية ؟

-ألا يُعد عدم توجيه الأولاد للصواب والخطأ من غش الرعية ؟
- ألا يُعد فقد الأولاد لوجود حقيقي ملموس لأبيهم في حياتهم وهم بجاجته أشد ما يكون الاحتياج غشا للرعية ؟
- ألا يُعد شعورهم -باليتم- وفقدهم مشاعر الأبوة في زمن عز فيه الناصح المخلص ، وزادت فيه الشهوات والشبهات - غشا للرعية ؟
**منذ زمن يسير :
سمعت أمًّا تتوعد صغيرها ذا الأسنان الأربعة : سأخبر والدك عما فعلت حين يعود ، فإذا بالولد يرد عليها : أبي لا يعود ؟!
الوالد ذو الثلاثين ربيعا ، لا يعود لبيت والدة هذا الولد في يومها المحدد عدلا - غالبا- إلا بعد منتصف الليل وأولاده نائمون ، وينصرف مبكرا وهم نائمون ؛ لأنه يعمل بجد ليعول بالحلال الطيب :
ثلاث زوجات ، وخمسة أطفال له أكبرهم من سقنا كلامه ، وثلاثة أطفال لأيم تزوجها مؤخرا مساهمة منه - مشكورا- في حل أزمة الأمة .
والسؤال : هل هو مأجور أم غاش لرعيته بشهادة أكبر أبنائه ؟
- ومثل تلك الصور والمواقف لا نستطيع لها حصرا .
ملاحظة هامة :- نحن نتحدث عن الواقع الملموس ، وليس عن الخيال الذي في النفوس.

وللإنصاف قد يصدر نفس الفعل عن شخص غير معدد ، فلن نلقي باللوم على التعدد فأي غاش لرعيته متوعد بهذا الوعيد مهما كانت الأسباب .
وإنما أردت في هذا المقام الإشارة إلى :
1- فرض العين مقدم على فرض الكفاية ، من حق الأمة الإسلامية أن يهتم بحمل وحل أزماتها رجالها المسلمون بله المتسننون ، شريطة ألا يبنون قصرا ويهدمون مصرا .
2- كان أبناء الصحابة والسلف الصالح يجدون على الحق أعوانا ، فكان كل الرجال
آباء لكل أطفال المسلمين ، لا فرق بين ولده وولد غيره ؛ يحثونهم على الخير ، يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ، ينصحون أبناء المسلمين ولو في الطرقات لله ، كان مجتمعا صالحا يكمل بعضها بعضا ،ويستر بعضه عوار بعض ، أما الآن فقد عزّ الصاحب الوفي، والناصح الأمين الذي يرشد رعية أخيه يحوطه من ورائه ، ويسددهم ويستور عوارهم ، وياليت الأمر كان سالبا محضا ، ولكن القوم -إلا من رحم ربي -حتى من ظاهره التسنن - فقد الأمانة ، يغوي ويجذب الأولاد إلى الضلال ؛ يرديهم بالشهوات والشبهات ، مما استلزم - ضرورة- مضاعفة الجهد من الوالدين ليستطيعا بعد لأواء وجهد جهيد - بالكاد وبتوفيق الله - الحافظ على الأمانة( الرعية ) من الضياع والتيه والانزلاق والتردي في هوة الضلالة والشهوات والشبهات.
وأضرب مثلا :
- هل إذا مرّ صديقك المتسنن بولدك وهو يلعب -وقت الصلاة- ذاهبا إلى المسجد ينادية
ليصطحبه معه وبخاصة في سن العاشرة فما فوقها ؟
- هل ينصحه إن رآه على خطأ سرا ويوصيه بتقوى الله قائلا - مثلا - :
وإن كان أبوك لا يراك فربك شهيد رقيب حسيب .
- أم يذهب ليتحدث من خلفك -أنت صديقه- على سوء أدب ولدك وتقصير الشيخ فلان في تأديب ولده؟
- أم يعلمك بخطئه أمام جمع من المتسننين كاشفا عوارك أمامهم ؟
- أم تراه يغض الطرف - تورعا- محدثا نفسه : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )؟
وذلك أضعف الإيمان .

- من يعلّم رعيتنا دينهم ويرشدهم للصلاح - أمعلمون مأجورون ؟!!
- ومن منهم أمين يبتغي وجه الله في تعليمهم الحق ؟ !!
هم يؤدون عمل لقاء أجر وياليتهم يتقون الله في أدائهم إياه ، كلنا يعاني ذلك ويشاهده
وكما قالوا : ( ليس بكاء الأم الثكلى كبكاء المستأجرة )
- إلى الله المشتكى إذا كان ربّ القضية باعها ؟ فمن يشتريها ليقوم بها ؟

- والسؤال : هل أبناء المتسننين والمتسننات - أو كما يحلو لبعضهم أن يقول : المطوعين والمطوعات - على خلق أو دين يرضي الله و يليق بالآباء والأمهات الشيوخ والشيخات ؟؟؟!!!
الواقع يجيب ....................... والحديث -بارككم الله- ذو شجون ، مع ملاحظة
أني لم أتطرق لحقوق الرعية ( من الزوجات ) كما جاءت في السنة الصحيحة ......!!

** فليرحم امرؤٌ نفسه- ليس غيره- من السؤال أمام الله إذا كان متبصرا أريبا
، وليحمل التبعات من أراد حملها ، ولينظرنّ في أمره ويعدّ حججه ؛ لأنه
-ولابد- عن السؤال أمام ربّه مجيب ؟

وفي الأخير :
رحم الله يتامى المسلمين وأخلفهم عن أبائهم - الأحياء حاملي لواء حلّ أزمات الأمة الإسلامية - خيرا ،آمــــــــــــــــــــين .

 

أم هــاني
  • مقالات
  • كتب
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط