اطبع هذه الصفحة


إنهم يعذبون ولدي..

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
لن يطول العهد حتى نصدر قراراً دولياً لإحياء ذكرى جوانتانامو, كالقرار الذي استحدثته مؤخرا الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بإحياء ذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية

عندما بدأت حملة التبرعات الشعبية لضحايا زلزال باكستان, اعترتني مشاعر جياشة.. خليط من الألم ومن الأسى, ولأكون صادقه لم تكن تلك المشاعر قد توجهت - بعد- لضحايا زلزال باكستان، عافانا الله مما ابتلاهم, وسهل لهم الطريق للنجاة من آثاره وألهمهم بفضله الصبر والسلوان.. إنه سميع مجيب الدعاء.

تلك المشاعر توجهت عنوة نحو ضحايا جوانتانامو, ضحايا كارثة 11 سبتمبر..ضحايا الإغاثة الخيرية, ضحايا المشاعر الإنسانية التي دفعت بعض أبنائنا للانضمام للجان خيرية تحركت على الأراضي الباكستانية والأفغانية, الضحايا الذين باعتهم نفوس ضعيفة وكانت فيهم من الزاهدين, تذكرت أبناءنا وأبناء المسلمين، المقيدين بالسلاسل ساكني الأقفاص الكوبية، تذكرت جحيم جوانتانامو.

ومع هذا علينا أن نقرر أن الواجب تجاه الدعوة التي وجهت لنا من ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تكمن في المبادرة الفورية للتبرع ولو بأقل القليل, ففي ذلك نحقق فوائد جمة, أهمها طاعة الله الذي أمرنا بطاعة ولاة أمرنا، فكيف وقد دعينا لما يعود علينا بالخير في ديننا ودنيانا، فمن ناحية نحقق بذلك مرضاة الرب في شهر رمضان الذي تضاعف فيه الحسنات ونتطلع لدوام النعم من المنعم سبحانه، ومن ناحية أخرى نغيظ الأعداء والحساد, إذ كلما زاد عدد المتبرعين والمتبرعات زاد تقرح أفئدتهم، إذ ليست القضية تتعلق فقط بعدد الملايين التي تبذل من القادرين منا أثابهم الله, فقيمة التبرع بالنسبة لنا مسألة نسبية تختلف من حيث استطاعة الفرد, والأجر ولله الحمد بحسب مقدرة الباذل ونيته, لكن القضية بالنسبة لهؤلاء الأعداء تكمن بعدد الباذلين والباذلات من مواطنين ومواطنات مقيمين ومقيمات الذين لبوا دعوة ولاة الأمر لجمع التبرعات.. فحقيقة الأمر التي لا مراء فيها أن جهادنا بأموالنا، طاعتنا لولاة أمرنا, اتحادنا, تفاعلنا يغيظ الأعداء ويصيبهم في مقتل..

نعم قد نحسن ولا ننتظر الأجر إلا منه سبحانه, نعم هذه غايتنا التي لا نخرج عنها لغيرها بإذن الله, ولكن تحقيق العدالة يتطلب من المجتمع الدولي الذي يدعي معظم أقطابه السعي لنشر العدالة التركيز على معاقبة المسيء لا إذلاله, إذ إننا كمسلمين أولا, وكبشر ثانيا, نعتقد أن الغاية من إنزال العقوبة بالمسيء تأديبه لا إذلاله والحط من كرامته الإنسانية, وهاتان حالتان مختلفتان اختلافا بينا, إن المساس بدين وكرامة السجين قبل أو بعد إدانته من الخطوط الحمراء التي يفترض عدم قبول المجتمع الدولي تجاوزها بأي حال..

أقفاص جوانتانامو. وتجاوزاتها الإنسانية هي وأمثالها من سجون أمريكية سرية وغير سرية ستبقى في ذاكرة أكثر من مليار مسلم, وسنعمل كمجتمع على إبقائها كذلك, والفضل في ذلك يعود لتلك الشرذمة التي ما زالت تصر على ممارسة تلك التجاوزات، وبالتالي فمن الطبيعي أن نبادر بتوثيق وقائع هذه الحقبة من التاريخ الإنساني بما تحمله لنا أو علينا، وإن كنا سنعترف بأخطاء بعضنا فلن نسكت عن ظلم غيرنا, سنطالب لجان حقوق الإنسان فتح متاحف عالمية ثابتة ومتحركة توثق بالصور والمعلومة التجاوزات الأمريكية, فالكره الأمريكي للإسلام وأهله لا يقل عنصرية عن الكره النازي لأولئك, وإن كان الفرق هنا يتحقق في أن الأفران النازية محل شك عدد لا يستهان به من الباحثين, أما الكره الأمريكي - الرسمي- لكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وثقته المؤسسات الرسمية الأمريكية كما وثقه الإعلام الأمريكي قبل غيره.. وبالتالي فقد بات العالم على يقين أنهم يعذبون أبناءنا..

لا.. لن يطول العهد حتى نصدر قراراً دولياً لإحياء ذكرى جوانتانامو, كالقرار الذي استحدثته مؤخرا الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بإحياء ذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية, مطلقين عليها (يوم الهولوكوست العالمي)!!. وإن كنت لا أفهم لماذا وصفت الهولوكوست بالعالمية, استفسار يحتاج لدراسة.. ولكني سأتجاوز عنها اليوم لأني متطلعة واثقة - مثلكم - لإحياء ذكرى جوانتانامو..!! ولأمثالها من سجون أمريكية المعلوم منها وما هو غير معلوم!!

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط