اطبع هذه الصفحة


جِناية إسرائيل على نفسها..النهاية

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
صاحب كتاب (إسرائيل ..إلى أين ؟) (ناحوم جولدمان) من أعلام اليهود، مؤسس ورئيس المؤتمر الصهيوني لسنوات، ذكر في كتابه المشار إليه "أن دولة إسرائيل سوف تختفي من الوجود إن هي ظلت تمارس الإرهاب اليومي، ولا تعترف بوجود دولة فلسطينية" معلّلا استنتاجه ذاك بقوله: "إذ إنها ستضيع مستقبلاً في بحر العرب الواسع والهادر"، ثم بيّن أنه بالإمكان تجنب هذه النهاية المأساوية بالنسبة لكيانها الصهيوني بطبيعة الحال، بحالة واحدة ،فقال: "عليها أن تعترف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود، وأن تنصهر معه في علاقات اقتصادية؛ لأنّ لا أحد يعرف المستقبل، وما إذا ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تمد إسرائيل بمساعداتها الاقتصادية والعسكرية"!!
كان طبيعياً لرجل متمرس مثل (جولدمان )أن يدرك بقانون الطبيعة الإنسانية أن الإمداد الأمريكي لا بد أن يضمحلّ، وأن المواطن الأمريكي دافع الضرائب لا بد أن يثور على جهده الذي حرم أطفاله منه، لا لشيء إلا لينام الكيان الصهيوني قرير العين مرفّه البدن.
إن هذه النهاية أكّدها (اري شميش) الذي يفتخر بيهوديّته وصهيونيّته ، في كتابه( سقوط إسرائيل ) والذي نشر عام 1992م، إذ قال فيه: " أن ملايين الأمريكيين يكرهون إلقاء أموالهم في ثقوب سوداء لن تعود من خلالها ثانية"، كما قال: " إن لأمريكا ديْنها الخاص الذي يجب عليها الاعتناء به، والذي يجب أن يأتي قبل الدّيْن الإسرائيلي .. فكلما ساء وضعهم الاقتصادي سوف يديرون وجوههم لإسرائيل مطالبين بأموال ضرائبهم".
أما البروفيسور اليهودي ( إسرائيل شاحاك) وهو كما نعلم جميعا أستاذ جامعي، ولد في العهد النازي في بولندة، فيقول في هذا الشأن: "إني متأكد أن الصهيونية ستندثر في المستقبل ..فهي تعمل بعكس الآراء المشتركة لمعظم شعوب العالم ..ولأنها - وفي الشرق الأوسط بالذات – ستجلب كارثة على المنطقة، وقبل كل شيء على اليهود أنفسهم، فالاضطهاد والتفرقة التي تنتهجها الصهيونية في إسرائيل – فلسطين المحتلة –أصبحت واضحة ومفهومة لدى أوساط واسعة في العالم، وبسببها ينتهج قسم كبير من الصهاينة طريق عدم الاعتراف بأي من حقوق الفلسطينيين، أو حتى بالحقوق الإنسانية الخاصة".
نعم كان حرياً بهؤلاء إدراك أنه من المحال القضاء على أكثر من مليار مسلم، يملكون قلباً واحداً ينبض بالإيمان ..!!

إن موطن ضعف الكيان الصهيوني المادي ليس من السهولة بمكان حتى يمكن لهم الاستهانة به بل هي مواطن أدركها مفكروهم كما أدركها مفكرونا منذ الأيام الأولى للاحتلال الصهيوني، فالمساعدات التي تستلمها على عظمها عاجزة تماماً عن التعامل مع وضعها الاقتصادي على المدى البعيد، وضع يمكن تحديده بالآتي:
1. قلة الموارد المائية؛ فهي تتطلع بشغف للموارد المائيّة اللبنانيّة وروافد نهر الأردن، وموارد سوريا ومصر والسودان.
2. افتقادها للنفط ومنتجاته، في حين تمتلك دول الخليج أهم مصادر النفط العالميّة.
3. الأيدي العاملة، يفتقد الكيان الصهيوني الأيدي العاملة الفنية، هذه القضية محسومة لهذا الكيان قبل غيره، في حين تكتظ الأراضي المجاورة لفلسطين المحتلة بهذه النوعية من العمالة.
4. الموارد المالية، كان طبيعياً افتقادها للمال، مع تطابق كل ما قيل عن أحوالها، وهي إلى اليوم عاجزة تماماً عن الحياة، دون المساعدات الخارجية، خاصة مع رفض الأسواق العربية لمنتجاتها، المنتجات التي تدخّلت حليفتها الأولى أمريكا مؤخراً لفرضها على بعض الدول العربية مع الأسف..!!
هذه بعض الأسباب التي جعلت الصلح أمل صهيون، حقيقة علينا أن نؤمن بها، ونتعامل معهم من خلالها، فهذا الكيان هو المستفيد الأول من السلام، وبالتالي فنحن العنصر الأقوى في هذه المعادلة، وبمعنى آخر الكيان الصهيوني هو العنصر الأضعف، فلنملِ شروطنا ونراعي مصالحنا.
إن الكيان الصهيوني لا يمكن له الحياة في ظل الظروف المحيطة به، فلا الناحية الأمنية تساعده، ولا الناحية الاقتصادية تحميه.

ولم يكن غريباً تبنّي كتّاب صهاينة لأيّ خُطة مهما حملت في طياتها من إرهاب لتحقيق الصلح مع الدول العربية، غير آبهين البتّة لما تحمله من خداع وإفساد، فتحت عنوان (سياسة القصاص الإسرائيلية) كتب (موشى برليانت) قائلاً: "إن حوادث الحدود الدموية قلّما تكون عرضية ..وإنما هي من بعض جوانبها قصاص وأخذ بالثأر، ومن الجانب الآخر خُطة مدبرة لسوْق العرب كرها إلى مائدة الصلح، ومن الناس من يصفها بالواقعيّة، ومنهم من يصفها بالخبث، ولكنها تؤذن بأن تنجح وتفيد" ثم عمد الكاتب لتبيان الفائدة التي نالها هذا الكيان من سياسة القصاص هذه، فأشار إلى أن الموقف الأول هو إكراه العرب على وقف القتال، والثاني إكراههم على الهدنة ، ثم قال: "إن هذه الخطة بعينها ستكرههم على الموقف الأخير، وهو قبول الصلح مرغمين"!!
والغريب أنه لم يتردّد في توضيح سياستها التي اعتمدتها في هذا التطبيق مع ما تحمله من معايير تتناقض والقانون الدولي، وحقوق الإنسان فقال: "إن إسرائيل تختلق المعاذير والتعليلات لقتل من تقتلهم باسم الثأر على سنة العين بالعين". هذا العبارات سُطّرت منذ ما يزيد عن نصف قرن، وما زالت كما يبدو حية في أذهان هؤلاء، وما زالوا يختلقون الأعذار لا لقتل البشر بل للقيام بعمليات إبادة أغمضت أعين الإعلام عنها مكرهة.

وكما قال عباس محمود العقاد -رحمة الله-: "إسرائيل هالكة لا محالة فهي عاجزة عن الحياة إن لم تتمكن من اثنين:
الصلح مع العرب.
استبقاء نفوذها في البلاد الأمريكية.

إن الصلح الورقة الرابحة بأيدينا؛ فنحن العنصر الأقوى فلنتعامل من هذا المنطلق مع عدو خاوي الوفاض إلا من الخوف والفقر والضعف.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط