اطبع هذه الصفحة


لأني أغار كتبت هذه السطور

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
ما نتطلع إليه كنساء هو تقدير الغرف التجارية للعنصر النسائي بما يتوافق مع خصوصيتنا كنساء، ويتحقق في جو خاص ومتميز ينظم على أعلى مستوى، تنظيماً لا يقل بأي حال من الأحوال عما يخصص للعنصر الرجالي...

لا يمكن أن ترفضي هذه الدعوة. عبارة وصلتني من نائبة رئيس مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، ورئيسة المجلس التنفيذي لفرع الغرفة النسائي بالرياض، الأخت الفاضلة الأستاذة هدى بنت عبدالرحمن الجريسي، وحق لها أن تقول ذلك. هذا ما أدركته مؤخراً وبالتحديد مع بداية فعاليات ورشة العمل التي انعقدت تحت مظلة منتدى الرياض الاقتصادي، وخصصت للبحث فيما قد يراه المشاركون من أولويات تتعلق بالاقتصاد الوطني، أولويات تتسم بالبعد الاستراتيجي وقادرة على تطوير وتنمية القطاع الخاص، لتكون مناط رعاية ودراسة منتدى الرياض الاقتصادي الثالث.

ولأن كل المبررات التي قدمت للاعتذار عن المشاركة في تلك الورشة باءت بالفشل، ولأن لغتي العربية هجرتني في أشد اللحظات حاجة إليها، ولأن للأستاذة هدى مكانة خاصة في نفوس الكثيرات، ولأن حضورها القوي يصعب تجاهله، ولأنها عمدت عن سبق إصرار وترصد إلى بيان أن الفائدة من هذه الورشة وأمثالها تنصب بشكل عام في مصلحة البلاد، ولمصلحة الجانب الاقتصادي بشكل خاص، لذلك كله كان لا بد من إعادة النظر في قضية الاعتذار هذه.
وأخيراً وصلت لمطار الرياض وأنا لا أعلم هل سأتمكن من تقديم ما يمكن أن يفيد منتدى أثبت على أرض الواقع نجاحاً متميزاً ولله الحمد، بل لم أتمكن ولتلك اللحظة من تقييم قدرتي في هذا المجال خاصة مع الأسماء اللامعة التي اعتادت المشاركة في نشاطاته.

ولأن القارئ بالتأكيد ليس بحاجة للوقوف عند روعة المحاور المطروحة في ورشة العمل هذه والسياسة المعتمدة في إدارة أنشطته، فقد خبر المنتدى عبر متابعته لنشاطاته السابقة، وبات ذلك كله كالمعلوم بالضرورة، فالجميع يعلم علم اليقين أن اهتمام هذا المنتدى موجه لقضايا اقتصادية وطنية من شأنها خدمة الوطن والمواطن، ولذا لم يكن غريباً أن نجد القضايا المطروحة للنقاش نابعة من مصلحة الإنسان السعودي وإليه.

إلا أن ما أثار اهتمامي وإعجابي ليس هذا كله، بل الأجواء المحيطة بمشاركة النساء، فالورشة التي استمرت لساعات تحرك كل المشاركون رجالا ونساء على السواء في محيطها الخاص بحرية مطلقة، وبالتالي انصب اهتمامنا كأفراد على متابعة ما هو مطروح على دائرة النقاش من أفكار وطرح الرؤى حولها، ومما هو لافت للنظر في هذه الورشة أيضاً، وهو مما يغفل عنه الكثيرون من منظمي أمثال هذه الاجتماعات، الطريقة الراقية التي اعتمدها الفريق النسائي في تنظيمه، فالملاحظات الجوهرية تصل للمشاركات في سكون تام، فعلى فرض أن الحماس غلب بعضنا فبادرن بنقاشات جانبية، فالتنبيه على ضرورة التزام الهدوء سيصل إليهن دون أي حرج يذكر، أما رعاية المشاركات من قبل فريق الضيافة فجديرة بالإشادة، فعلى بساطة القائمات عليه كن يتعاملن مع المشاركات برعاية فائقة الجودة، فبورك فيمن قام بتدريبهن، فقد كان دون أدنى شك السبب بعد الله، في منحهن هذه الثقة التي كن يتحركن من خلالها.

وعندما أقول إن التدليل هو السمة العامة للنظام الذي اتبع في القسم النسائي، فلن أكون مبالغة، فبمجرد ولوج إحدانا للقاعة المخصصة للنساء حتى تجد في استقبالها باقة من بنات هذا الوطن تعلو على وجه كل منهن ابتسامة مرحبة، ولتتقدم بعدها فارسة الميدان هدى بنت عبدالرحمن الجريسي مرحبة ومهللة، أما رفيقة دربها سمو الأميرة هيلة بنت عبدالرحمن آل سعود مديرة القسم النسائي للغرفة التجارية بالرياض والعضو في اللجنة النسائية لمنتدى الرياض الاقتصادي، فحالها كحال رفيقتها هدى الجريسي، فما فتئتا تحومان حول المشاركات تلتمسان راحتهن وتتأكدان من كل ما من شأنه تحفيزهن على التفاعل وتقديم المقترحات.

لقد شعرت من خلال هذه الورشة بجو من الحب والألفة جمع القائمات عليه وأعضاء الغرفة من النساء، والفريق المنظم، بل وضم المشاركات القادمات من المناطق المختلفة، هذا الفريق النسائي يستحق الإشادة والشكر، كما يستحق فريق المساندة من الرجال والمتكفل بكل ما من شأنه راحة المدعوات منذ لحظة توجههن للرياض إلى لحظة مغادرتهن لها، فريق ساند في توفير كل وسائل الراحة للفريق النسائي المشارك، وهو الشكر الذي يوجه لمن يقف على رأس هذا الهرم العملاق الشيخ عبدالرحمن الجريسي رئيس مجلس الغرفة التجارية والصناعية بالرياض، والذي لم يبخل بكل ما من شأنه تحقيق رسالته الوطنية.

ولأني أغار، كتبت هذه السطور لعلي أرى تنظيماً يشابه هذا التنظيم على أرض الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية، وفي غيرها من المناطق المختلفة، لعلي أرى تقدير القائمين عليها للعنصر النسائي، ولعلي أرى هذا التحفيز يفعَّل في كل المناطق. فما نتطلع إليه كنساء هو تقدير الغرف التجارية للعنصر النسائي بما يتوافق مع خصوصيتنا كنساء، ويتحقق في جو خاص ومتميز ينظم على أعلى مستوى، تنظيماً لا يقل بأي حال من الأحوال عما يخصص للعنصر الرجالي، وهو واقع - مع الأسف - يفتقد. فإما أن ترفع الخصوصية التي نمتاز بحرصنا عليها، دون أدنى مراعاة لمتطلباتنا كمواطنين نرفض الاختلاط، وإما أن نعامل ككم مهمل لا قيمة له.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط