اطبع هذه الصفحة


هلا راعيتم فارق التوقيت

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
معاناة المرأة العاملة في المنطقة الشرقية في شهر رمضان لم تحظ بالعناية اللائقة من قبل المعنيين بالأمر، فالمملكة العربية السعودية مترامية الأطراف ولله الحمد والمنة، وفارق التوقيت متحقق بين المناطق، وكان طبيعيا أن تكون معاناة الموظفة في تلك المنطقة في هذا الشهر المبارك مغيبة تماما عن المرأة الموظفة في المنطقة الغربية، ومناطق أخرى.

ففي هذا الشهر المبارك قد تجد العاملة في جدة أو مكة المكرمة فور وصولها لمقر مسكنها الوقت الكافي للعبادة والإشراف على إعداد الإفطار، بل قد تجد الوقت لمسامرة أسرتها ولراحة جسدها أيضاً، نجد أن زميلتها في الدمام أو الخبر وغيرهما من مدن المنطقة الشرقية، تغادر عملها مع أذان العصر، مستنفدة خلال فترة انتقالها إلى منزلها وقتا بالكاد يعوض، فحركة السير في هذه الأثناء تعد من أوقات الذروة، وكل الموظفين والموظفات والطلاب والطالبات متوجهون لبيوتهم، وهكذا تصل إلى منزلها قبيل صلاة المغرب،ولتجد نفسها في سباقها اليومي عاجزة عن مجاراة عقارب الساعة، فأسرتها الصائمة تنتظر مائدة أشرفت على إعدادها، ولذا تهرع هذه الموظفة بمجرد ملامستها لباب منزلها بل وقبل رفع عباءتها، وبعد أدائها لصلاة العصر إلى المطبخ، فأمامها دقائق معدودة تفصل بينها وبين أذان المغرب، وهي عادة لا تدري ما تفعل في الوقت المتبقي !! أتسابق الوقت في إعداد إفطار أسرتها، أم تمسك كتاب الله ترتل آياته لعل الله سبحانه وتعالى يتغمدها برحمته، أم تتوجه لأطفالها تسمع منهم وتسمعهم، أو تنصت لزوجها، أم تلقي بجسدها عند أول مقعد يصادفها، فالوقت قد داهمها بما لا يسعفها للقيام بأي من هذه المهام.

ولأن شهر رمضان المبارك تقرر مؤخرا أن يكون في المستقبل القريب ضمن الإجازات الرسمية لشريحة كبيرة من العاملين والعاملات في الدولة، ولأني أطمع بحسن الخاتمة، أطالب القائمين على الأمر بالنظر بجدية في حالة أخواتهم وزوجاتهم وبناتهم في المنطقة الشرقية وأمثالها من المناطق، آمل منهم مراعاة فارق التوقيت الحاصل بين مناطق المملكة في تحديدهم لبداية الدوام اليومي لشهر رمضان المبارك ونهايته، مع الأخذ بعين الاعتبار توحيد عدد ساعات الدوام الرسمية في كل المناطق، فما المانع لو بدأ الدوام في المنطقة الشرقية وأمثالها قبل ساعة من دوام غيرها من المناطق، على أن يغادر الموظفون والموظفات مقار أعمالهم أبكر من غيرهم بساعة، قد يعيننا هذا الإجراء الإداري على القيام بواجباتنا كنساء تجاه ربنا في شهر الرحمة والغفران وتجاه أسرنا وأقربائنا، وتجاه أنفسنا أيضا، وهو لا يكلف القائمين على الأمر إلا تقدير وضعنا الإنساني وحاجتنا في هذا الشهر لوقت نقضيه مع ربنا.

آمل من القائمين على الأمر دراسة تجربة دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الشأن بحكم التوافق في التوقيت بينها وبين المنطقة الشرقية،فمعظم دول مجلس التعاون يبدأ الدوام فيها الساعة السابعة صباحاً وينتهي عند الظهيرة، تجربة كهذه جديرة بالاهتمام.

كما آمل منهم استحضار دراسة إحصائية سعودية أجريت منذ عامين، قامت بإعدادها لجنة الدراسات والبحوث بمجلس التربية والتعليم للبنات، تحت إشراف مدير عام التربية والتعليم للبنات بالأحساء الأستاذ محمد بن إبراهيم الملحم، أما أهمية هذه الدراسة فتنبع من كونها وزعت قرابة (7885) استبانة بطريقة عشوائية على فئات من الهيئة التعليمية وأولياء الأمور، وقد انتهت إلى أن غالبية الهيئة التعليمية والإدارية وأولياء الأمور يرون ضرورة النظر في تغيير دوام شهر رمضان، ليبدأ مع الصباح الباكر ولينتهي عند الظهيرة.

وها أنا أتطلع طمعا برعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد آل سعود، أمير المنطقة الشرقية، لعله يوجه كافة مؤسسات الدولة في المنطقة الشرقية بالنظر في نتائج هذه الدراسة، والوقوف عند الإيجابيات المترتبة على مراعاة اختلاف التوقيت في اعتماد وقت الدوام الرسمي بين مناطق المملكة في شهر رمضان المبارك، ولعلهم حين يعمدون لدراستها يتذكرون أن الوقت ما زال كافيا لعرض التوصيات على سموه، لعلهم يتذكرون أن صيامنا وإفطارنا لا يتحققان بحركات عقارب الساعة، بل مع غروب الشمس وشروقها.
 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط