اطبع هذه الصفحة


لا عزاء لبناتنا الطالبات

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
هذه الأيام أستطيع - مع الأسف - القول "لا عزاء لبناتنا الطالبات" خاصة المتفوقات منهن، فقد زرعن لسنوات وسنوات ليحصدن في النهاية المرارة والحسرة، وبدلاً من أن نحتفل بهن وبتفوقهن، ها نحن نواسيهن على ضياع أحلام عملن بجد لتحقيقها، فقد آمن كل منهن بما عمدنا كمجتمع على ترسيخه في نفوسهن، من أن (من جد وجد، ومن زرع حصد) بإذن الله.
يا إلهي ما أصعب أن نرى بناتنا متفوقات حزينات، ما أصعب أن نعاقب من استطاع أن يجتاز خط النار، فلا المرحلة الثانوية بنظامها التراكمي استطاعت أن تفتر من عزيمتهن، ولا امتحان القياس بقسميه استطاع أن يهزمهن، والنتيجة أغلال قدمناها لهن، أغلال أحمد الله أنها لم تلامس يدي ابنتي، أحمد الله أني لم أسمع أنينها ولم أضطر لمسح دموعها.
وفي المقابل لتلك الصورة المحزنة، تابعنا أبناءنا الذكور وهم يتعاملون مع كل هذه العوائق بمنتهى الهدوء، فهم على يقين أنه -وبحول الله - لو أقفل هذا الباب فذاك بالتأكيد لن يقفل، وها قد استعد بعضهم للتحليق بعيدا عن الوطن، ولم لا ومنح خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - للابتعاث الخارجي تطرق أبوابهم وتمهد لهم ما كان من المحال، أما بناتنا فتكتفي الكثيرات منهن باستراق النظر إلى بعض مؤسساتنا الوطنية للتعليم العالي، والتي قدمت كل الإغراءات لأبنائنا الطلبة لعلهم يتنازلون وينضمون إليها، في حين أشاحت بقامتها عن وجوه بناتنا التي اكتست بالدموع، دموع تصرخ أين العدالة؟! ولسان حالهن يقول: لقد حققنا كطالبات ما عجز إخواننا عن إنجازه، وما زلتم تمنعوننا مما نحن جديرات به، ثم أنتم تتوددون لإخواننا الذين منحوا أربع فرص لتحسين مستواهم في امتحان القدرات، في حين لم نمنح في هذا الامتحان بعينه إلا فرصة يتيمة، ومع كل ذلك فشل إخواننا في إنجاز ما أنجزناه نحن، فشلوا أمامنا بكل المقاييس، والنتيجة نبعد.. ويقربون!
قد يقال منح خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي أقبلت عليكن كما أقبلت عليهم، نعم هذه المنح كعادتها خيرة معطاءة، ولكن لم فراق الأهل والأحبة؟! وقد حققن شروط القبول المقررة للطلبة في جامعاتنا، وبشهادة الشهود، بل تجاوز إنجازنا ما اشترط لقبول الذكور.. وبمراحل، أم إن الميزان يختلف جملة وتفصيلا عند الحكم بين الذكور والإناث، ثم أليس مناهج التعليم النظامي المخصصة للبنين والبنات واحدة ولجميع المراحل؟! أليس امتحان القياس هو أيضا واحداً للبنين والبنات؟! ثم ألم يقل الله سبحانه في محكم كتابه (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) أليس في ذلك إقرار لحقنا الذي اكتسبناه بجد واجتهاد؟!
لقد سمعت ما أعتقد أنه يستحق التدبر، لذا ارتأيت نقله للقارئ الفاضل، فقد قيل: لم لا توجه الكراسي الجامعية غير الشاغرة والمخصصة في الأصل للبنين، لطالباتنا المتفوقات، بدل تخفيض النسب الموزونة مرة تلو الأخرى إمعانا في جذب الممتنعين من الطلبة الذكور، والذين على الأغلب خططوا لحياتهم خططاً بعيدة عن جامعاتنا الوطنية؟
كما أضيف.. أن حل هذه المعضلة ممكن ومحقق - بعد الله - بقرار من الدولة حفظها الله ورعاها، فهي الأعلم أن مغادرة بناتنا لأرض الوطن أصعب بكثير من مغادرة أبنائنا، كما أن التوجه ببناتنا لجامعاتنا الأهلية من الصعوبة بمكان فتكاليفها باهظة للغاية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الذي نشهده اليوم، والمنح الداخلية التي تفضلت بها الدولة للحصول على مقعد جامعي في إحداها لا تتوفر إلا للقلة، كما أن توجه الأهل للاستدانة رغبة في دفع تكاليف الدراسة في الجامعات الأهلية، سيستقطع ولسنوات الكم الكثير من راتب الآباء أو الأمهات، أو منهما معا!
إن قراراً من الدولة كفيل بتبديد الظلام من قلوب بناتنا المتفوقات، فقرار استقطاع جزء من فائض الميزانية يوجه تغطية تكاليف مالية استثنائية تسخر لدعم سياسة وزارة التعليم العالي، التي لا أشك مطلقا في رغبتها في استثمار وتأهيل كوادرنا البشرية المتميزة، رغبة كهذه لا تملك الوزارة المقومات اللازمة لتحقيقها على أرض الواقع، فالموارد المالية المخصصة لجامعاتنا الكبرى مناط المشكلة، ليست كافية لاستقبال كافة الكوادر المتفوقة المقبلة عليها.
أما إن قيل بضعف إمكانيات هذه الجامعات من حيث المباني والأجهزة، فأعتقد أنه من الممكن التعامل مع ذلك إذ توفرت الإرادة، وهي - ولله الحمد - متوفرة، وذلك من خلال إقرار نظام الدراسة على فترتين في الكليات المستهدفة دون غيرها ولو بشكل مؤقت، لحين استكمال المشاريع الجامعية التوسعية التي تتحرك وعلى مدار الساعة نحو الهدف المخطط له ولله الحمد والمنة.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط