اطبع هذه الصفحة


أحسنوا النوايا

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
يعتقد معظم حجاج الخارج وأعني بذلك الحجاج القادمين من خارج المملكة العربية السعودية، أن المواطنين والمقيمين في الداخل مؤهلون نظاما للحج عاماً بعد عام، وأن النظام لا يحكم حجهم، وهم بطبيعة الحال مخطئون في ذلك، فالنظام يحكم حجاج الداخل والخارج على السواء، إذ إن حجاج الداخل سواء كانوا مقيمين أو مواطنين ملزمون بالحصول على تصريح لأداء فريضة الحج، كما أنهم لن يمكنوا من الحصول عليه إلا في حال كان حجهم الأخير قد مضى عليه خمس سنوات متتالية.
أما الغرض من اعتماد المملكة العربية السعودية لتنظيم حجاج الداخل، فينصب في المقام الأول في التخفيف على الحجاج كافة، وهو متماش مع ما أقره مجلس هيئة كبار العلماء (بعدم تكرار الحج- حجاج الداخل- إلا بعد مضي خمس سنوات إسهاما في التخفيف على الحجاج وإعانة لهم على أداء مناسك الحج ودفعا للحرج والمشقة عنهم) بل إن هذا النظام شمل سكان مكة المكرمة من مقيمين ومواطنين لأول مرة هذا العام، وللغرض نفسه، فقد تبين من السنوات الماضية تضاعف عدد حجاج مكة المكرمة ممن تكرر حجهم سواء من المواطنين أو المقيمين، وبالتالي كان لا بد من تطبيق النظام على كافة حجاج الداخل من المواطنين والمقيمين.
إن هذه السطور ليست موجهة لتوعية حجاج الداخل بأهمية الحصول على تصاريح والالتزام بالنظام، فتوعية كهذه انتهى دورها هذا العام، إنما الغرض منها توجيه رسالة للمسلمين في الخارج الذين يعتقدون أننا في المملكة تجاهلنا رغبتهم وضيقنا عليهم من خلال اعتمادنا لنسبة ثابتة لكل دولة تتم على حسب عدد سكان المسلمين فيها، في حين أفسحنا المجال للمواطنين والمقيمين بتكرار أدائهم لفريضة الحج دون تنظيم، فهذا الاعتقاد لا يؤيده الواقع الملموس الذي يتعايش معه المواطن والمقيم لسنوات.
ولأكون صريحة أنا هنا أوجه كلامي في المقام الأول لحجاج غزة الأعزاء الذين نشاركهم وإخوانهم في الضفة الغربية معاناتهم اليومية من جراء قسوة الاحتلال والحصار يوما بعد يوم، إلا أني لا أفهم كيف جاز لبعضهم توجيه تلميحات كيدية للمملكة العربية السعودية، وهل يمكن عقلا ومنطقا وضع هذه البلاد في قفص الاتهام؟
نعم قد يعتقد سكان غزة والقائمون عليها أن الظلم وقع عليهم بسبب تصرف داخلي للسلطة الفلسطينية والتي أعلنت أن (الحجاج الفلسطينيين المسجلين من الأراضي الفلسطينية يبلغ عددهم 8500 حاج منهم 3200 حاج حصة قطاع غزة حسب عدد السكان) إلا أن الواجب كان يحتم على حماس إفساح المجال للمرخص لهم لأداء فريضة الحج هذا العام للمرور عبر معبر رفح والذي أقفل في وجوههم بتوجيهات من حماس.
كما كان الأجدر بحماس أيضاً مراعاة مصلحة الحجاج الفلسطينيين الذين أعدوا العدة لأداء فريضة الحج هذا العام ،ثم اتخاذ الإجراءات لرفع قضيتهم وتظلمهم لرابطة العالم الإسلامي أو لجامعة الدول العربية ، وإن كنت أعتقد أن رفعها للمقام السامي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، سيختصر المسافة على حجاج قطاع غزة، هذا إذا وقع عليهم الظلم، فقد سبق له حفظه الله أن استثنى هذا الشعب -المناضل ضد الاحتلال وضد خلافات الداخل- من النسبة المقررة لهم نظاما، وقرر منح تراخيص إضافية لحجاج فلسطين تقديرا منه لما يعانيه هذا الشعب المناضل من جراء الاحتلال والحصار والجوع والمرض.
نعم .. أعتقد أن زيادة النسبة الإضافية مجددا لحجاج فلسطين أمر ممكن لو حسنت نوايا القائمين على الشؤون السياسية لكافة الأطراف الفلسطينية المتنازعة.
وإن كان العتب هنا موجهاً لمن اعتبرناهم مثالا للنضال والكفاح الشريف، ولمن ظهروا علينا مؤخرا بشكل لا يليق بتاريخهم العريق، ولا بعلاقاتنا معهم التي أثبتت الأيام ثباتنا على نصرة حقهم وقضيتهم،فقد عددنا قضيتهم قضيتنا، وكفاحهم كفاحنا بغض النظر عن انقساماتهم الداخلية التي أصابتنا جميعا في مقتل، والتي استثمروها للقدح في غيرهم، لهؤلاء أذكرهم بقوله تعالى:(قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد) سبأ:47.


الأحد 9 ذو الحجة 1429هـ الموافق 7 ديسمبر 2008م العدد (2991) السنة التاسعة

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط