اطبع هذه الصفحة


لأني ذات عقل راجح اعتذرت لهؤلاء

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
تصور أيها القارئ الفاضل أن البعض ممن يتسم بالحمق الشديد طالبني بما لا يمكن لي أن أفعله! وبطبيعة الحال اعتذرت وبحزم، إلا أنه وكما يبدو لم يستوعب الأمر، فقد استمر في إلحاحه! والحقيقة أن تعاملي مع هذه الفئة من الناس صعب للغاية.
تصور أيها القارئ الفاضل هؤلاء الحمقى طالبوني بأن أخبرك بما لا يعنيك، لا من قريب ولا من بعيد،فهم يصرون على بيان مضامين فتوى يهودية قديمة حديثة صدرت عام 2008 لأهم مرجعيات الإفتاء عند اليهود، الحاخام الإسرائيلي "يسرائيل روزين" رئيس معهد "تسوميت". فبحسب موقع الصحيفة الصهيونية "هآرتس" قال "روزين": (اقضوا على عماليق من البداية حتى النهاية،اقتلوهم وجردوهم من ممتلكاتهم، لا تأخذكم بهم رأفة، فليكن القتل متواصلاً، شخص يتبعه شخص، لا تتركوا طفلا، ولا تتركوا زرعاً أو شجراً، اقتلوا بهائمهم من الجمل حتى الحمار..) مؤكدا على تطبيق حكم "العماليق" الذين حددهم بالفلسطينيين بقوله: (يجب أن يقوم به اليهود في كل وقت وزمن لأنه "تكليف إلهي") ويضيف ساخرا من منح اعتبارات للمجتمع الدولي بقوله: (علينا أن ننفذ أحكام الرب، وأن نتوقف عن الاختفاء في ظل أسرة شعوب العالم، وحتى عندما يكون تطبيق هذه الفريضة ثقيلاً وصعباً، فإننا مطالبون بتطبيقها دائما)! بالله عليك ألم يفرض عليك هؤلاء سماع ما يزعجك؟
والغريب العجيب أن هؤلاء الحمقى ألحوا وبشكل مزعج للغاية على أن أبين لكم أصل هذه الفتوى النابعة من "التوراة" الكتاب اليهودي المقدس، الذي جاء فيه على سبيل المثال:(فاذهب الآن وهاجم عماليق واقض على كل ماله ولا تعف عن أحد منهم،بل اقتلهم جميعاً رجالاً ونساء، وأطفالاً ورضعا، وبقراً وغنما وجمالا وحميرا). كما جاء فيه: (كل من وجد يطعن، وكل من انحاش يسقط بالسيف، وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم، وتفضح نساؤهم)! كما ذكروني بنص التلمود الذي يقول: (إن لحم الأميين- أي غير اليهود - لحم حمير، ونطفتهم نطفة حيوانات ناطقة، أما اليهود فإنهم تطهروا على طور سيناء والأجانب تلازمهم النجاسة لثالث درجة من نسلهم، ولذلك أمرنا بإهلاك من كان غير يهودي). حقيقة لا أفهم سبب إلحاحهم المزعج للحديث عن هذه الأمور!
إلا أن هؤلاء الحمقى وكما يبدو لم يكتفوا، فطلباتهم تزداد وإزعاجهم يزداد، فقد حاصروني من كل جهة قائلين: إن ما يحدث في "غزة " هذه الأيام نكبة أعظم من نكبة "48م"، وطالبوني بغباء ليس بإيقاف العدوان الصهيوني، ولا بفتح المعابر وفك الحصار، بل طالبوا أيضاً الدول العربية والإسلامية التي بينها وبين الكيان الصهيوني تمثيل كامل أو حتى تمثيل جزئي، بقطع كل علاقاتها بهذا الكيان، بل صرخوا مطالبين بتأييد ومناصرة أي تحرك قضائي ضد رموزه السياسية والعسكرية. ولكن الأغرب من ذلك كله مطالبة الدول العربية ليس لمد الفلسطينيين بالدعم المادي والسياسي فحسب، بل بمدهم بالأسلحة الدفاعية وبشكل علني، لعلهم- بحسب زعم هؤلاء طبعاً - يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بدل مواجهتهم لعدو لا يعرف للرحمة معنى، عدو لم يعتد الانصياع للإرادة الدولية، عدو يمد وعلى مدار الساعة بالأسلحة المحرمة دوليا، وبالدعم السياسي الفاضح، عدوهم يرون أنه تجبر وتمادى واستهان بهم كمسلمين وعرب، فحربه هذه ليست تطاولا على إخواننا في فلسطين فقط، بل على أكثر من مليار مسلم! - وهنا أود أن أذكرك أيها القارئ الفاضل أن هذه الأفكار بطبيعة الحال ليست وجهة نظري، معاذ الله أن تكون-!
والغريب العجيب في هؤلاء الذين يصرون على تفريغ مخزونهم أمام الفقيرة إلى الله، أنهم يطلبون تسخير كل المقدرات الإسلامية والعربية والعالمية لإيقاف هذه المجزرة التي يصفونها بالمحرقة، مؤكدين أنها تفوق في وحشيتها المحرقة النازية، ويستغربون كيف نالت المحرقة النازية هذا الاعتراف العالمي مع ما يحيط فصولها من الشكوك، في حين يجدون هذا العالم يتابع بالصوت والصورة مجزرة غزة دون حراك، هؤلاء يرون أن المحظوظ من المصابين في مجزرة غزة من يستشهد، فالمصاب قد يمضي حياته معاقا مبتور الأعضاء، مشوه الجسد، فالفسفور الأبيض الذي استخدمه هذا الكيان الوحشي يحرق الجلد! ويبقى 15% من هذا الفسفور في الجسم المحترق، لتعود هذه البقايا إلى الاشتعال مجددا ما أن تتعرض للهواء، كما يتسبب في حال تفاعله مع الأكسجين بجروح في الفم وكسر عظمة الفك، وأضرار بالغة في القلب والكبد والكلى، وقد يحترق الجسم بشكل كامل مخلفا خلفه هياكل عظمية! مجزرة كهذه طالت حتى الجماد!
بالله عليك أيها القارئ الفاضل ألا ترى معي أن الواجب يحتم علينا صم آذاننا عن هؤلاء الحمقى!
 

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط