اطبع هذه الصفحة


عفوا يا أم كامل.. فقد اعتدنا التصفيق!!

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
عفوا يا أم كامل.. السيدة الصامدة "فوزية الكرد".. فأمرك لا يعنينا، فمقاعدنا وثيرة.. وطعامنا وفير.. وليالينا هانئة .. وأيامنا باسمة.. فما لنا ولبيتك المسلوب ولتاريخك المسفوك، وما لنا ولصمودك وثباتك وشجاعتك، فما نحن إلا أناس منعمون اعتدنا الدلال، الذي اعتاد علينا، فما يعنينا ليس كسرة خبز، ولا توفير جدار يقينا برد الشتاء وغدر الأعداء، بل نعيم دائم لا يزول ولا يدور، كما اعتدنا طلب المزيد.. والمزيد نطلب.
أما أنت فقدرك يا أم كامل.. أن تبكي زوجك الذي مات بعد أن تم طردكم من بيتكم الذي عشتم فيه لعقود، قدرك يا أم كامل..أن تبكي ذكرياتك التي كانت يوما عربية مقدسية، فغيروها لتكون عبرية بلا جذور ولا هوية، قدرك أن تلتصقي بخيمة.. بل بأكثر من سبع خيام مزق السلاح جدرانها الورقية.
يا أم كامل عفوا.. إن معاناتك لا تعنينا، فنحن منشغلون بذواتنا وأولادنا، فلا ترتجي منا إلا التصفيق نقدمه لسيدة سبعينية واجهت العدو الصهيوني بجسد حفر التاريخ عليه أمجادا فلسطينية، ولروح امرأة تأبى الرضوخ والاستسلام.
عفوا سيدتي إن انشغلنا عنك.. فصمودك لأجل الأرض المقدسة يبقي قضيتك، فما اعتدنا سماع صوت الغربان، ولا مواجهة البنادق، لم نعتد التهديد والوعيد والقتل والتشريد، ولم تتذوق أرواحنا سطوة المحتل وقهر الرجال، كما أن تاريخنا لم يشهد التحريف والتزوير.
نعم نعلم.. أنك عانيت وزوجك المريض! وأن الوحوش كانت تتهجم عليكم ليل نهار لعلكم ترتعدون! وأنكم صمدتم في وجه من جاءكم يعرض عليكم المال الوفير! نعلم أن المستوطنين اقتحموا بيتكم بقوة السلاح وشاركوكم السكن فيه لسنوات وسنوات، ومارسوا خلال هذه الفترة شتى أنواع الاستفزاز والاستعداء، لعلكم تسقطون في أفخاخهم، فتُهاجروا من بيتكم، بعد أن هجروا أبناءكم ! نعلم أن مجاري البيت لم تسلم بدورها من غدرهم، فقد أغلقوها عنوة! ونستوعب ما نتج عن هذا الإغلاق من قرف واشمئزاز! ونعلم التهم الملفقة التي حيكت ضدكم دون جدوى، ونعلم علم اليقين أن ما يزيد عن ثلاثة آلاف من ثعابينهم المدججة بالسلاح الثقيل ساهموا في طردك وزوجك المقعد من بيتكم ! كما علمنا بالغرامات التي توالت عليك يوما بعد يوم من جراء خيمتك الصامدة بجوار بيتك المسروق!.
نحن يا أم كامل.. نستوعب أنك استطعت مع عجزك وقلة حيلتك أن تستفزي رئيسة الوزراء السابقة ليفني التي هالها صمودك فصرخت: (اخلعوا أم كامل من الخيمة ) ولسان حالها يقول.. دمروا أم كامل.. حطموها.. أفنوها!.
نحن ندرك أن خيمتك المقدسية تحولت إلى ما يشبه المزار، تجذب الوفود الرسمية وغير الرسمية.. تجذب كل مناضل، وكل باحث عن الحق، وسائح آمن بعدالة قضيتك أم لم يؤمن! ونستوعب استقبالك يوميا لمئات الزوار الذين يهرعون إليك من غرب العالم وشرقه ليسمعوا منك تفاصيل قصة صمود سيدة مقدسية آمنت بالله وتوكلت عليه، سيدة سبعينية أبت إلا قهرالمحتل المدجج بالسلاح!.
نعلم ذلك كله، إلا أننا نعتذر يا سيدتي.. فالمعذرة كل المعذرة فقد اعتدنا أن نكون متفرجين، اعتدنا التصفيق تارة.. والبكاء تارة أخرى، اعتدنا الانشغال بنعيم يومنا وتطلعات غدنا!.
 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط