اطبع هذه الصفحة


فتياتنا والتميّز العلمي.. الالتزام القيمي ليس عائقاً

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام


طال تصفحي للعنوانين الرئيسية في الصحف اليومية ليوم الجمعة الأخير، وكان معظمها يضع جل اهتمامه لبيان حيثيات انتخابات السودان وموقف المعارضة منها، ومع دعواتي بنجاح الانتخابات وانتهائها للصالح العام ولخير أهلنا في السودان، إلا أن الأمر على أهميته يعني السودانيين أنفسهم، فأهل مكة أدرى بشعابها، وبالتالي لم يكن أمامي إلا الدعاء بانتهاء هذه الانتخابات بسلام، فالسودان دولة شقيقة يهمنا أمرها، ونحن نثق بقدرات رجالها وإخلاصهم لإنهاء أزمة أراد البعض إشعالها وإثارة الفتنة بين الإخوة السودانيين.

وفي نهاية هذا التجوال الذي طال نسبياً، توقفت عند صحيفة (عكاظ) فقد نشرت صورة لفتاة سعودية من (جامعة الملك عبد العزيز) تحمل بين يديها درعا، وكان طبيعيا أن تلفت نظري صورة كهذه فالفتاة منقبة، ونحن في زمن حورب النقاب فيه عالميا، واستهجن من بعضنا مع الأسف داخليا، فقد نجد من يصف المنقبة بالمتشددة، وقد يقال إن نقابها علامة على تخلفها، وقد يقال إن فكرها رجعي، على أية حال وجدت نفسي أقرأ الخبر وأعيد قراءته، وأتأمل معطياته تارة، وأبتسم تارة أخرى، فقد أسعدني الخبر، إلا أن ما آلمني هو عدم اهتمام الصحف الوطنية بخبر كهذا، أو قد يكون التقصير من إدارة العلاقات العامة للجامعة نفسها، ومن هنا ارتأيت أن أساهم في نشره لعل ذلك يكون محفزا لطالباتنا، فبلادنا خيرة ومهما قيل أو سطر فلن يكون النقاب فيها دليل تحجر أو تخلف، وها هي جامعة عريقة كجامعة الملك عبد العزيز تحتفي بابنتيها (رؤى معتوق خنكار) –صاحبة الصورة- المعيدة بقسم الصيدلية السريرية بكلية الصيدلة وزميلتها (إسراء بدوي) لحصولهما على أعلى معدلين دراسيين على مستوى خريجات الجامعة، كما حصلت كل منهما على جائزة قدرها (37،500) ريال مكافأة لهما، علما بأن هذا التكريم تم برعاية معالي مدير جامعة الملك عبد العزيز في جدة الدكتور (أسامة بن صادق طيب) بارك الله به وجزاه على رعايته خير الجزاء.

إلا أن الأجمل في (رؤى معتوق) صاحبة الصورة هو حديثها الذي نشر في صحيفة عكاظ، إذ بينت أن الفضل في ما أنجزت يعود لله سبحانه وتعالى أولاً، ثم لوالديها الكريمين، كما أعربت عن سعادتها وعظيم امتنانها لوالديها بشكرهما وإعلانها أن المكافأة ستكون هديتها لهما عربونا عن اعترافها بعظيم فضلهما، فقد جاء على لسانها "الفضل يعود لله أولا وأخيرا ثم بفضل دعاء الوالدين الحبيبين، لذلك ألتمس من والدي الحبيب ووالدتي أن يقبلا هذه الهدية جزءا مما قدماه لي، شكرا وعرفاناً لهما، ومهما قدمت فلن أستطيع أن أوفيهما حقهما"، كما ظهر من خلال حديثها تفانيها بعملها، إذ قالت: "لقد استفدتُ الكثير من ناحية تثقيف المرضى وتوعيتهم وإرشادهم إلى اتباع المبادئ والأسس لاستخدام العلاج وهذا واجبي وسبب دخولي هذا التخصص"، وهي تتطلع لإكمال مسيرتها العلمية من أجل تطوير مجال الصيدلة وبالأخص في مجال الصيدلة السريرية، لم يمنعها نقابها من العمل ومن التفوق ومن بر والديها ومن الحصول على تكريم جامعة عريقة كجامعة الملك عبد العزيز، تكريم هي تستحقه دون أدنى شك، وهي فخر للجامعة ولنا جميعا.

أما الطالبة (إسراء بدوي) فهي أيضا مصدر فخر، فقد حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم ـ قسم الرياضيات من جامعة الملك عبد العزيز بمعدل 5 وتقدير عام ممتاز ـ مع مرتبة الشرف الأولى، حفظها الله وبارك بها، فإسراء أظهرت هي الأخرى عظم سعادتها وعظيم امتنانها للجامعة، من ناحية وارتباطها بأسرتها وبأمها بشكل خاص فقالت :" لم أتخيل مجرد تخيل يوما ما أني سأحصل على هذه الجائزة ولم أكن أطمح إليها، خبر فوزي بهذه الجائزة كان بمثابة المفاجأة الكبرى لي، تمنيت أن لو احتضنت والدتي التي سافرت منذ أسبوع، فأتقدم بالشكر الجزيل لمدير الجامعة الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب وكل من ساهم في الحفل، فأتمنى أن أكون خادمة لأمتي من خلال مجال تخصصي، وأن أكون ناجحة على المستوى الاجتماعي والعلمي والمهني"، والحقيقة أن التفوق يكون أروع لو كان كهذا التفوق أساسه الإيمان بالله وبنبيه عليه الصلاة والسلام، ثم بالامتنان للأسرة وللوطن اللذين احتضنا ورعيا الأبناء والبنات لنحصد خير ما قدما، وشكرا للمعيدة أروى ولابنتنا المتخرجة إسراء ولأسرتهما، وشكرا خاصاً لجامعة الملك عبد العزيز ولمديرها معالي الدكتور (أسامة بن صادق طيب)، وللوطن الذي سخر كل قدراته لاستثمار قدرات أبنائه.

وبحكم عملي في (جامعة الدمام) أتابع سنويا إنجاز فتيات مبدعات وأتابع تكريم الجامعة لهن والجو المفعم بالحب الذي ينثر حولهن، إلا أن ما أثار اهتمامي أخيرا هو دخول طالبتين متفوقتين لمكتبي وكلتاهما من كلية الطب، تعرضان فكرة السفر- خلال فصل الصيف- لجامعات رائدة في تقنية (النانو) على أن يكون ذلك برعاية الجامعة، رغبة منهما في الاطلاع على التطور العالمي في مجال هذه التقنية التي بحسب قولهما تخدم المجال الطبي، على سبيل المثال بالإمكان الاستفادة منها في مجال الوقاية من الأمراض وتشخيصها وعلاجها إلى غير ذلك، وقد أشارتا في معرض حديثهما إلى أن السفر بطبيعة الحال لا بد أن يكون بمرافق، ومع شكري لثقتهما التي غمرتاني بها من خلال عرضهما الفكرة أمامي واستفسارهما عن كيفية طرحها على القائمين على الأمر في الجامعة، وهل هناك مجال لتنفيذها، وأنا إن كنت لا أعلم إن كان ذلك ممكنا، إلا أن الذي أعلمه أنه بالإمكان دراسة ذاك المقترح ومن ثم تحقيقه وتنظيمه بحيث يعود على طلابنا وطالباتنا بالفائدة المرجوة بإذن الله، وبالإمكان كخطوة أولى البدء باعتماد فصول صيفية مع الجامعات السعودية التي اعتمدت تدريس تقنية النانو

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط