اطبع هذه الصفحة


آمل إعادة النظر في هذا الطلب..

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


أتوجه بالحمد والثناء إلى المولى سبحانه الذي تفضل عليّ وعلى أمثالي من النساء العاملات في القطاع العام الذي حفظ حقوقنا من الاستنزاف وراعى خصوصيتنا وحاجتنا لأنظمة تتناسب وطبيعتنا كنساء وأمهات


في صباح يوم الجمعة ومع كوب الشاي الذي أحب، جلست أتصفح الصحف الورقية والإلكترونية ، لعلي أجد ما يسر في هذا اليوم المبارك، ولأفاجأ باقتراح أحد المستشارين في مجلس الشورى الموقر بدراسة معطيات نظام العمل السعودي والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/51وتاريخ 23/8/1426هـ والذي خص النساء العاملات بالقطاع الخاص بالكثير من الرعاية والحقوق، فقد وجد المستشار الفاضل أن النظام يحوي مواد تحتاج إلى إلغاء أو تعديل، فهي من وجهة نظره غير مجدية.
وقبل أن أبدأ بعرض وجهة نظره، أبين أني أتحدث إليكم من منطلق كوني امرأة سعودية يعنيها هذا النظام ويعني أسرتها وأطفالها ومجتمعها، كما أتوجه بالحمد والثناء إلى المولى سبحانه الذي تفضل علي وعلى أمثالي من النساء العاملات في القطاع العام الذي حفظ حقوقنا من الاستنزاف وراعى خصوصيتنا وحاجتنا لأنظمة تتناسب وطبيعتنا كنساء وأمهات وأطالب بالمزيد..، كما أدعوالمولى سبحانه أن يعين أخواتنا العاملات في القطاع الخاص ويحفظهن ممن يخطط لتقليص حقوقهن.
أما المستشار الذي قدم الاقتراح بدراسة ذاك النظام وإلغاء وتعديل بعض مواده فقد فعل ذلك لكونه كما ذكر يعتقد أن بعض تلك المواد (تعيق عمل المرأة ولم تعد مناسبة لطبيعة المهن النسوية في الوقت الراهن) إذ طالب تعديل المادة (التي تشدد على عدم تشغيل النساء أثناء فترة من الليل لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متتالية إلا في الحالات التي يصدر بها قرار من الوزير) مؤكدا: (أنه لا حاجة لأن تكون هذه المادة موجود في النظام ومن المناسب أن تكون في اللائحة بعد تعديل مضامينه)، لقد حاولت تفهم الغرض من طلبه فلم أفهم! وليت الناقل لرأيه استفسر عن العلة من تقديمه لهذا الطلب! فلعله أراد تقليص المدة المقررة في هذه المادة إلى أكثر من النصف.
كما حاولت أن أستوعب العلة من نص المادة التي أوردت، كما أشار الإعلام إلى (عدم تشغيل النساء أثناء فترة من الليل لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متتالية)، فلعل هناك خطأ إملائيا فبدل أن يقول أكثر من 11 ساعة متتالية قال أقل من 11 ساعة!، إذ أين يمكن أن تعمل المرأة السعودية ليلا بهذا القدر من الساعات أو أكثر منه؟! هذا إذا استثنينا المجال الصحي والأمني.
كما طالب المستشار الفاضل بحذف:( المادة الثامنة والخمسين بعد المئة والتي تلزم صاحب العمل في الأماكن التي تعمل فيها النساء وبجميع المهن أن يوفر لهن مقاعد، تأمينا لاستراحتهن( وهنا أؤكد أن هذه المادة على بدهيتها ضرورية، فعلى حد علمي تعمل المرأة السعودية في بعض المؤسسات ولساعات ولا يعرض عليها كرسي تستريح عليه، بل قد لا تجد أمامها إلا البحث عن كرسي قام عنه أحدهم لدقائق، لتستريح عليه ولتعود للوقوف مجددا ما أن يعود، وهذا الوضع العجيب يحدث في القطاع العام والخاص على السواء!.
ويطالب مقدم الطلب مجلس الشورى (بإلغاء المادة التاسعة والخمسين بعد المئة التي نصت الفقرة الأولى منها:على كل صاحب عمل يشغل خمسين عاملة فأكثر أن يهيئ مكاناً مناسباً يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر) ونصت الفقرة الثانية من المادة نفسها على أنه ( يجوز للوزير أن يلزم صاحب العمل الذي يستخدم مئة عاملة فأكثر في مدينة واحدة أن ينشئ داراً للحضانة بنفسه أو بالمشاركة مع أصحاب عمل آخرين في المدينة نفسها، أو يتعاقد مع دار للحضانة قائمة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات وذلك أثناء فترات العمل، ويحدد الوزير الشروط والأوضاع التي تنظم هذه الدار، كما يقرر نسبة التكاليف التي تفرض على العاملات المستفيدات من هذه الخدمة) وأستطيع الجزم بأن المستشار لم يتوقف عند حاجة الأم العاملة وحاجة طفلها، ولم يفكر بأخذ رأي النساء العاملات في موقفه هذا، وإن كنت أتطلع منه للمطالبة بوضعه مادة بديلة تفرض العقوبات على الممتنعين من رجال ونساء الأعمال عن إنشاء هذه الدور، أو على من ينشئها بشكل سيئ، وإلزام القطاع العام بذلك، فقد عرف عن المستشار مقدم الطلب الغيرة والحمية.
وأجد من المناسب الإشارة هنا إلى تحقيق صحفي أجرته الصحفية (هدى السالم) منذ عامين تقريبا، ذكرت فيه أن عدد النساء السعوديات الموظفات حوالي 500 ألف، ويقابل ذلك 400 دار حضانة على أكثر تقدير، كما أكدت الأخت (هدى): (أن عدد الحضانات المسجلة في الغرفة التجارية – آنذاك- لا يتجاوز ثلاث حضانات فقط، فيما يبلغ عدد التابع منها لوزارة التربية والتعليم 390حضانة).
ولبيان حق الأمهات العاملات في حضانات قريبة من أماكن عملهن حرصت (هدى) في تحقيقها على الإشارة إلى نص (مادة 159) من نظام العمل الذي يرى المستشار عدم جدواها ووجوب إلغائها، فقالت: (إن النظام في المادة 159يلزم صاحب العمل، أن يجعل مكانا في المنشأة مهيأ لحضانة أطفال العاملات اللاتي يشترط أن يزيد عددهن على خمسين موظفة وأن يكون عدد الأطفال أكثر من عشرة أطفال في سن الحضانة، وأن يوظف فيه العدد الكافي من المربيات إلا أن الكثيرين من أرباب العمل لا يتقيدون بهذه المادة.) وهي بتلك الإشارة تطالب كغيرها من النساء العاملات بتفعيل المادة المعنية لا إلغائها!، كما حرصت الأخت (هدى) على نقل موقف الأمهات العاملات ومطالبتهن بتطبيق هذه المادة لما في وجود هذه الحضانات من أثر إيجابي واضح على نفسية الأمهات العاملات، وعلى جودة أدائهن لأعمالهن ورضاهن الوظيفي، فكيف يتجاهل الطلب المقدم لمجلس الشورى لدراسة وضع الأم العاملة في القطاع الخاص وأطفالها وحاجتها لدور الحضانة في عملها أو قريبة من عملها، وبدل أن تدعم المادة (159) من نظام العمل بالمزيد من المطالب التي تصب في مصلحة المرأة العاملة وأسرتها ها نحن نسمع بمن يطالب بإلغائها، وأخشى أن أسمع غدا من يطلب إلغاء إجازة الوضع، وأخيرا.. أتمنى على مقدم الطلب أن يعيد النظر فيه.


 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط