اطبع هذه الصفحة


وثيقة التمويه والتضليل الإعلامي!

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
 (1)


ولأن النتائج التي انتهت إليها هذه الوثيقة تبين المدخلات السياسية الإعلامية لساسة الكيان الصهيوني أو على الأقل لمستشاريهم، ارتأيت الحديث اليوم عن أهم النقاط التي احتوتها، لعلنا نتمكن معاً من الوقوف ولو لدقائق على أهمية التخطيط عند أولئك.

لقد تغير العالم، وأصبح من الضروري أن تتغير الكلمات والموضوعات والرسائل الإسرائيلية لتلائم حقيقة عالم ما بعد صدام حسين، هذه العبارة وردت في وثيقة صهيونية حديثة، تحدثت عن كيفية استغلال المدافعين عن إسرائيل والمتحدثين باسمها لآخر المستجدات العالمية، ( أولويات الإعلام الإسرائيلي لعام 2003م) والوثيقة المعنية، التي تم إعدادها لمصلحة مؤسسة تقوم بتمويل مجموعة من المبادرات المؤيدة لإسرائيل.
ولأن النتائج التي انتهت إليها هذه الوثيقة تبين المدخلات السياسية الإعلامية لساسة الكيان الصهيوني أو على الأقل لمستشاريهم، ارتأيت الحديث اليوم عن أهم النقاط التي احتوتها، لعلنا نتمكن معاً من خلال ذلك الوقوف ولو لدقائق على أهمية التخطيط عند أولئك، تخطيط مع الأسف يفتقد كثير منا إلى إدراك أهميته والانتهاء إليه، فكيف بتنفيذ بنوده هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سنقف عند جانب من جوانب السياسة الإعلامية للكيان الصهيوني سياسة تعتمد على اللعب بالألفاظ للوصول إلى الغاية، سياسة إعلامية تعتمد أسلوب التضليل وتمويه الحقائق مهما كانت ناصعة البياض.
سأشير الآن إلى أهم الاستنتاجات التي انتهى إليها معدو تلك الوثيقة، محاولة قدر الإمكان ترك التعليق على محتوياتها، وآمل ألا أتجاوز حدودها إلا للضرورة.

فعن أهمية اللغة والسياق المستخدم لدى المتحدثين الرسميين للكيان الصهيوني ، تنصح الوثيقة بالآتي:
1- بما أن أوضاع العراق طغت على الجميع، فصدام هو وسيلتكم الفضلى للدفاع، حتى إن كان ميتا.ً.. فالأنظار حول العالم، كما هي في أمريكا مشدودة إلى ما يجري هناك في العراق، وهذه فرصة نادرة لكي يعبر الإسرائيليون عن دعمهم ووقوفهم إلى جانب أمريكا في الوقت الذي تواجه فيه معارضة دولية، خصوصاً من جانب بعض حلفائها الأوروبيين... عليكم استغلال اسم (صدام حسين) لعام كامل، والتركيز على دعم إسرائيل للجهود الأمريكية لتخليص العالم من هذا الدكتاتور، وتحرير الشعب العراقي. سوف يبقى( صدام) رمزاً للإرهاب بالنسبة للأمريكيين لزمن طويل، ومن خلال ذلك سيتم تثمين تضامن إسرائيل مع الشعب الأمريكي في جهوده للتخلص من صدام حسين.
2- تمسكوا برسالتكم... ولكن احذروا من تردادها بالطريقة نفسها مرتين. فالأمريكيون يراقبون عن كثب وهم حساسون تجاه الكلمات، فإذا سمعوكم تكررون الكلمات نفسها مرات عدة، فإنهم قد يفقدون الثقة برسالتكم، وإذا لم يتمكن محدثوكم من إيجاد طرق مختلفة للتعبير عن المبادئ نفسها، فمن الأفضل أن يصمتوا.
3- لن يساعدكم امتداح الرئيس(جورج بوش) وإذا أردتم التوحد والاصطفاف إلى جانب أمريكا فقولوا ذلك، لكن لا تستعملوا مطلقا(جورج بوش) رديفاً للولايات المتحدة. ففي كل مرة تعمدون لمدح (جورج بوش) فإنكم تعادون نصف الديمقراطيين بشكل غير ضروري، لذا لا تفعلوا ذلك.
4- تحدثوا عن الأطفال، والعائلات والقيم الديمقراطية، وأظهروا ذلك في لغتكم. عنصر الأطفال مهم جداً... من المهم أن تتحدثوا عن اليوم الوشيك الذي سيلعب فيه الأطفال الفلسطينيون والإسرائيليون مع بعضهم بمباركة أولياء أمورهم.
5- أصبح (الأمن) الهاجس الرئيس بالنسبة لجميع الأمريكيين، والأمن هو السياق الذي يمكنكم من خلاله توضيح حاجتكم إلى ضمانات القروض، والدعم العسكري، وهو الضمان لقبول الأمريكيين تبرير رفض إسرائيل للتنازل عن الأرض والمستوطنات، فهي نقاط ضعف الأمريكي، والمبرر الأفضل على ذلك ينحصر في إن إسرائيل بحاجة ماسة للأمن الذي توفره تلك المناطق العازلة.
6- اللغة التي توصي بها هذه الوثيقة مجدية، لكنها ستكون مجدية أكثر عندما تكون مقرونة بالانفعال والتودد، فالمستمعون يقبلون وجهات نظركم بصورة أكثر عندما يحبون الطريقة التي تطرحون فيها أفكاركم.
7- ابحثوا عن فتاة جيدة، تكون ناطقة باسمكم. فقد أثبتت جميع الاختبارات التي أجريناها أن النساء أكثر مصداقية من الرجال.
8 - إن الحجة الأكثر فاعلية لديكم اليوم هي الربط بين حق الشعب العراقي في الحرية، وحق الشعب الفلسطيني في أن يحظى بقيادة تمثله بشكل حقيقي، وإذا عبرتم عن قلقكم تجاه وضع الشعب الفلسطيني، فستبنون مصداقية دعمكم للمواطن الفلسطيني العادي، في الوقت الذي تضربون فيه مصداقية قيادته.
9 - قليل من التواضع لن يضر. فأنتم بحاجة للحديث باستمرار عن تفهمكم لوضع الشعب الفلسطيني، والتزامكم بمساعدة هذا الشعب. نعم... هذه ازدواجية معايير... لكن هذه هي الحال. التواضع دواء مر، لكنه يرد عنكم الانتقادات القائلة، إنكم لم تعملوا بما فيه الكفاية من أجل السلام. اعترفوا بالأخطاء ، لكن أظهروا بعدها مباشرة كيف أن إسرائيل هي دائماً الشريك الذي يعمل لتحقيق السلام.
10- بالطبع الأسئلة البلاغية مجدية، أليس كذلك؟. اطرحوا أسئلة لها إجابة واحدة يصعب نسيانها. ومن الضروري أن تضيفوا إلى خطابكم الأسئلة البلاغية، وهي الطريقة التي يتحدث فيها اليهود على كل حال.

وإمعانا في توضيح الوثيقة للكيفية المثالية التي من خلالها - قد - يتمكن المتحدث الصهيوني الرسمي، من توجيه أسماع وأنظار الرأي العام الأمريكي ضد معارضي السياسة التعسفية لإسرائيل المحتلة، وللوصول بالمتلقي الأمريكي للقبول بالقناعة الصهيونية لمبررات الوضع السيئ في فلسطين المحتلة، وللمسببات التي تكمن خلف فشل عملية السلام على الرغم من الجهود العالمية والأمريكية المتعاقبة لتحقيقها، إمعانا في ذلك كله أوردت الوثيقة نماذج للأسئلة البلاغية التي لا تحمل - بزعمهم - إلا إجابة واحدة ، فكان منها على سبيل المثال:
* هل تعد مطالبة القيادة الفلسطينية الحالية بعدم رعاية الإرهاب أمراً مبالغاً فيه؟ وهل نكون غير مقنعين عندما نصر على وقف قتل الأطفال الأبرياء قبل أن نعرض أمننا للخطر، ونقدم تنازلات للسلام؟.
* لماذا تعلق صور الانتحاريين على جدران المدارس ويحتفل الطلاب بهم على أنهم شهداء؟ ثم لماذا يطلقون أسماء الانتحاريين على الفرق الرياضية في الضفة الغربية؟ كيف يمكن أن نصنع السلام مع الشعب الفلسطيني بينما تتبنى قيادته ثقافة الإرهاب ضد شعبنا؟.
* كيف يمكن للشعب الفلسطيني الخروج من حال الفقر في الوقت الذي يواصل فيه قادته سلب مصادر دخله وتمويل الإرهاب بتلك الأموال؟.
* لماذا بقي ياسر عرفات في السلطة كل هذه الفترة الطويلة دون أن يحقق تقدماً كبيراً نحو التسوية السلمية؟ إذا كانت لديه الرغبة الحقيقية في السلام فلماذا لم يبذل الجهد الحثيث لتحقيق تلك الرغبة؟.
ثم أعقب التقرير هذه الأمثلة من الأسئلة البلاغية التي لا تحمل كما - يعتقدون - إلا جوابا شافياً لأمة صهيون تنحصر في قولهم:
( السلام سوف يتحقق فقط عندما يتم إدخال إصلاحات حقيقية على القيادة الفلسطينية الحالية، ويتم وقف الهجمات الإرهابية.‍)
في الأسبوع المقبل - بإذن الله -سأكمل الحديث معكم عن تلك الوصايا العشر وأخواتها، وعن تلك الأسئلة التي لا تحمل من وجهة نظرنا نحن أيضا إلا جواباً واحداً.
 


 (2)


يعيش معظم الإسرائيليين حياتهم (اليائسة) وهم يشعرون بالامتنان للسياسيين الذين يحكمونهم... إن حكاية أن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط... مهزلة... ولأول مرة يظهر كتاب يخاطب غير المتحدثين بالعبرية، يفضح الفساد المالي والسياسي الذي تعيشه الدولة اليهودية

في الأسبوع المنصرم أشرت إلى بعض محتويات وثيقة صهيونية حديثه أطلق عليها أصحابها (أولويات الإعلام الإسرائيلي لعام 2003م) ولأن الحديث لم يكتمل، فسأعمل اليوم بعون الله على إكمال أهم جوانبه، ولكن قبل الشروع في ذلك يجدر بي تذكيركم بالهدف الذي دفعني إلى كتابته، وهذا الهدف ينحصر بشكل أساسي في بيان أهمية التخطيط عند أولئك.

لعلكم تذكرون توقفي عند نماذج حرصت الوثيقة المعنية على ذكرها إمعانا في توضيح فكرتها، فكان منها نماذج لأسئلة بلاغية لا تحتمل ـ بزعمهم ـ إلا إجابة واحدة، تنصب في الكفة الصهيونية... ولأن تلك الأسئلة التي لا تحتمل من وجهة نظرنا نحن أيضا إلا جواباً واحداً... سأحاول اليوم رمي الكره في مرماهم، وسأخص في حديثي هذا الإجابة عن سؤال واحد مما ذكرته الوثيقة كمثال لإجابتهم المبتورة، وكمثال لإجابتنا المدعمة بأقوال مفكر يهم، والسؤال الذي انتهى الاختيار إليه هو عن حال فقر الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي يواصل فيه قادته سلب مصادر دخله؟ أما أنا فأوجه السؤال بالشكل التالي من المتسبب بحال الهلع والفقر المدقع الذي يتعايش معه الفرد اليهودي في الكيان الصهيوني؟
وللإجابة عن هذا السؤال سأترك الحديث لكاتب يهودي الديانة، إسرائيلي الجنسية اسمه (باري شميش) صاحب كتاب (سقوط إسرائيل) الذي دعم محتويات كتابه ذاك بحقائق ووقائع لا يدخل إليها الشك، فغالبها إن لم يكن معظمها موثقاً توثيقاً رسمياً، وثائق ملوثه تعلن فساد الإدارة الصهيونية وانحلال أهلها، تعلن هوان وضعف الحال الاقتصادية للفرد التابع لهذا الكيان الغاصب حتى لأبناء جلدته.
(باري شميش)هذا لا يرغب كما أعلن بسقوط الكيان الصهيوني ولكنه يوجه كما يقول (نداءً مخلصاً )لإحداث التغيير المطلوب قبل أن يصبح عنوان الكتاب حقيقة واقعة.

ولبيان أهمية الكتاب أشير إلى ما أورده المترجم في مقدمته نقلاً عن صحيفة Jewish chronicle) the) الصهيونية جاء فيها : (يعيش معظم الإسرائيليين حياتهم (اليائسة) وهم يشعرون بالامتنان للسياسيين الذين يحكمونهم... إن حكاية أن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط... مهزلة... ولأول مرة يظهر كتاب يخاطب غير المتحدثين بالعبرية، يفضح الفساد المالي والسياسي الذي تعيشه الدولة اليهودية).
فالمؤلف يؤكد أن الخطر الحقيقي على إسرائيل لا يأتي من جيرانها العرب، وإنما من الفساد الداخلي الذي تعيشه، فساد أكده بقوله إن أصحاب المناصب السياسية والاقتصادية... جعلا النظام الصحي الإسرائيلي مقطع الأوصال، ومياهها ومدارسها بالكاد تمارس وظائفها، وجيشها منحل أخلاقيا، وسياستها الدبلوماسية زائفة وخادعة، والإسرائيليون إما عاطلون عن العمل أو أقل شأنا من أن يكونوا موظفين، أو تم إفقارهم وجعلهم معوزين في النهاية... كما ذكر أن لدى الشرطة الإسرائيلية 1.800.000ملف خاصاً بمواطنين مدينين، يحدث هذا كله في تجمع سكاني يقل تعداده عن خمسة ملايين نسمة، تجمع تشعر فيه أسرة واحدة من بين كل ثلاث أُسَرٍ إسرائيلية بخوف شديد من أن يسجن عائلها أو أحد أفرادها.

وليعرج في حديثه على مكمن هذا الفساد المخيف، فيصر على أن ذلك يرجع في المقام الأول لفساد الساسة في ذلك الكيان فهم لا يهمهم مقدار الأموال التي تسرق ما دامت تضمن بقاءهم على كراسي السلطة... وهو الأمر الذي يفسح مجالا واسعا لمشاركتهم في السرقات، بقلوب مطمئنة، ثم ضرب أمثله مروعة عن ذلك الفساد المالي لرجال السلطة في الكيان الصهيوني، فكان مما ذكر فساد أرييل شارون، وإيهود أولمرت وزير سابق للصحة، وإرييه درعي وزير سابق للداخلية.

واليكم بعض ما انتهى إليه في هذا الشأن... فعن أرييل شارون، قال إنه يمثل بوضوح استحالة إزاحة إي سياسي إسرائيلي رفيع المستوى عن منصبه مهما كانت فضيحته ومخا زيه، فعن فساد ذمته المالية، يقول الكاتب الصهيوني: يملك شارون مزرعة هي الكبرى لتربية الخراف في الكيان الصهيوني، وبحكم تنصيبه وزيراً للصناعة، استخدم سلطته لترويج خرافه، فكما يبدو لم تكن تجارته تلك لتشبعه دون تدخل رسمي منه، لذا قام بإجراء احتكاري دون تردد، إذ أصدر قراراً وزاريا برفع القيمة الجمركية على الخراف المستوردة مخلصاً بذلك خرافه، عفوا خراف حكومته من طوفان الحمل الأسكتلندي.
ولضمان سيطرته على وزارة الصناعة قام بتعيين (23) مديراً من المؤيدين لحزب الليكود خلال فترة عمله في منصب وزير الصناعة والتجارة، وهذا العدد من أصل (27) مديراً تم تعيينهم حديثاً آنذاك، وقد انحصرت معظم هذه المناصب بأتباعه وليس - طبعاً - بالخبراء من ميدان الصناعة والتجارة .

أما إيهود أولمرت وزير سابق للصحة، فيكفي أن أنقل إليكم ما قال الكاتب عنه: (إن أولمرت من أبرز المحامين الذين يتقاضون أجورا عالية في إسرائيل، وقد اكتشف عرضاً من أكبر الرجال تجرداً من المبادئ الأخلاقية وانعدام الضمير، وذلك عندما تحرت الشرطة عام 1987م وحققت في ملفات بنك الشمال الأمريكي الذي كان متورطاً في اختلاس مبلغ
(37) مليون دولار على الأقل، فكشفت التحريات معلومات تثبت تورط إيهود أولمرت.
كما يذكر الكاتب أن أولمرت، حصل على قرض بمبلغ (50)مليون دولار، لم يتم استرجاع شيء منها.
وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي الذي بالكاد يعرف خارج الكيان الصهيوني، فقد أُجري التحقيق معه حول اختلاسه خمسين مليون دولار أمريكي على الأقل من الأموال العامة، خلال ما لا يزيد على عام ونصف، ومع ذلك بقي في منصبه طيلة عاميين.
نعم أنا أضم صوتي إلى صوت الكاتب (باري شميش) الذي يقول إن الجريمة الكبرى لإسرائيل ليست ضد أحد بقدر ما هي ضد شعبها البائس، شعب لا يمثل الفقراء الإسرائيليين فقط بل كل الشعب اليهودي... إن الحياة في إسرائيل تعني التوتر والظلم.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط