اطبع هذه الصفحة


سفراء الوطن

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام



الواجب الذي يقع على كاهل المبتعثين عظيم.. وهو لا يتوقف عند حصولهم على الشهادات العليا، فاحترامهم لدينهم ووطنهم سيترك أثرا إيجابيا لدى من حولهم، وقد يغير الفكرة النمطية عن ديننا وبلادنا


قال لي أحد المبتعثين: إن مواطنا أستراليا في العقد الرابع استفزه وزميلا له، بأسئلة بدت لهما كتحقيق مسبق النتائج حول المملكة العربية السعودية كمجتمع، والقوانين المتبعة وتعاملها مع المرأة، فكان ردهما حاسما لتلميحاته التي استهدفت المساس بكرامة الوطن والمواطن السعودي، كما قال..
قد تكون لنا وجهة نظر خاصة عن بعض القضايا لكن الأمر لا يخصه ولا يخص غيره، وليس من شأنه الاطلاع على مواقفنا منها، فكما أننا لا نتدخل في طبيعة حياتهم التي لا نتفق معها بالجملة، نأمل منهم احترام خصوصياتنا، خاصة أننا نجد أنفسنا أكثر تفوقا في كثير من المجالات الإنسانية، أو على الأقل هكذا ننظر إلى أنفسنا، فمع أن الكمال لله سبحانه إلا أننا نفتخر بتوجهاتنا العامة، وبثقة الوطن الذي بذل لنا الكثير لنكمل تعليمنا في الداخل وكمبتعثين، أما حجاب نسائنا والتزامنا الديني فهذا أمر خاص نأمل أن يتركوا الخوض فيه إلا من باب الاطلاع، أما أن تكون طريقتهم في ذلك استفزازية فالأمر مختلف، وهنا كانت المبالغة في إظهار ولائنا وفخرنا بما نحن عليه بقصد إفشال محاولاته المستميتة لإحراجنا، والتي باءت بحمد الله سبحانه بالفشل، فقد كنا ودون ترتيب مسبق كفريق واحد نتجه لإقامة الحجة عليه ودون المساس بمجتمعه، مع علمنا بنقاط ضعف يتوقف مواطنو بلاده عندها.. وكان جميلا أن نسمع في ذاك الاجتماع من أستراليين كلاما طيبا عن الوطن والإنسان السعودي.
والغريب أن الفكرة العامة عن بلادنا لدى بعضهم ولدى بعض الجالية الصينية الموجودة في أستراليا للدراسة.. ولغيرهم قد تكون بعيدة عن الواقع جملة وتفصيلا، فهم لا يستنكرون مستوانا التعليمي فقط بل يستنكرون تعاملنا الأخلاقي والتزامنا بالقواعد والقوانين المعمول بها، فتارة يعتقدون أننا نشاز خارج عن الواقع أو أننا من أصل لا يمت للوطن بصلة، ومن هنا أدركت أن الواجب الذي يقع على كاهل المبتعثين عظيم.. وهو لا يتوقف عند حصولهم - بحول الله سبحانه - على الشهادات العليا، فاحترامهم لدينهم ووطنهم سيترك أثرا إيجابيا لدى من حولهم، وقد يغير الفكرة النمطية عن ديننا وبلادنا، ومن هنا أفهم توجه هذه الصحيفة لتخصيص صفحة أسبوعية بعنوان (سفراء الوطن) والتي تعنى بنقل أخبار أبنائنا المبتعثين والمبتعثات سواء كانت مفرحة أو محبطة، فسيجد القارئ نجاح أبنائنا وإنجازاتهم كما سيقف على المصاعب التي تعوق تحقيق طموحاتهم وتحركهم إلى الأمام.
وفي الأسبوع الماضي طالعتنا هذه الصفحة بمقال "محمد العبد القادر" الطالب المبتعث في أستراليا؛ ذكر فيه أن المبتعث يكتسب عادات جيدة من ابتعاثه وأشار إلى التزامه بقواعد المرور - المعضلة الكبرى- وهذا ما لمسته من ابن لي، فمنذ سنوات وقبل ابتعاثه كان لا يهتم بطلب أخت له ربط حزام الأمان عند قيادته للسيارة، بل يظهر تعجبه من حرصها على استخدامه، وهو اليوم بعد أن عاد - بحمد الله - أجده لا يحرك مقود سيارته قبل أن يتأكد من ربط جميع الركاب لحزام الأمان، ومن ناحية أخرى كان لا يستيقظ صباحا دون معاونة من أسرته، ولا يجد حرجا من الوصول إلى موعده متأخرا، أما اليوم فهو يسير مع عقارب الساعة وقد يسابقها في خطواتها.. حرصا على إتمام عمله على أكمل وجه، وبالتالي قد يكون سفر أبنائنا للخارج نافعا جدا على صعيد حياتهم الخاصة والعامة شرط استثمارها بشكل جيد، وشرط هجر سلبيات المجتمع المبتعث إليه، والتي تمس دينه واستقراره وسعادته، عندها قد يعتاد على مفردات سلوكية بسيطة، لكنها ستحقق- بإذن الله - التميز لصاحبها.
والمؤلم أننا نحن المسلمين الذين نؤمن بكلمة التوحيد، ندرك تماما أن ما يثير إعجابنا من احترام بعض الشعوب للإنسان ورحمتهم بالحيوان وتقديرهم للوقت، واحتفائهم بالجادين في أعمالهم، وبالإبداع وأهله، وغيرها من السمات التي أصبحت ـ مع الأسف ـ ملتصقة بغيرنا من الشعوب، هي في فحواها جزء من أخلاق وسمات الشخصية للإنسان المسلم الذي يستمد مكوناتها من تعاليم ديننا الحنيف، دين لم نفعل تعاليمه على أرض الواقع كما ينبغي، ولم نجله بالصورة الواجبة علينا، فديننا الإسلامي لم يغفل كبيرة أو صغيرة تحقق سعادة ونجاح وتميز المتمسكين بتعاليمه إلا وأعطاها حقها من الاهتمام، دين نأمل أن نراه يعيش بيننا في كل دقائق حياتنا وتفاصيلها.
ومن جانب آخر، علينا أن نضرب بيد من حديد على كل مبتعث تسول له نفسه إساءة التصرف أو الخروج عن القوانين النافذة في تلك الدول، فهو من ناحية يضر بنفسه وبأسرته، ومن ناحية أخرى يضر بدينه وسمعة الوطن والمواطن، ولا يحق لنا أن نترك بذرة اختارت الجفاف في حين بذلنا الكثير من الصبر والدعم المعنوي والمادي لنجني حصادا خيرا معطاء.
ويطيب لي أن أنقل لكم ها هنا بعض مقتطفات من صفحة "سفراء الوطن" لعلكم تشاركونني الاهتمام والإعجاب بها، لعلكم تشجعون أبناءنا التواصل من خلالها؛ فقد ذكرت الأسبوع الماضي أن عمدة المدينة في "برزبن" بأستراليا "جراهم كويرك" قال بمناسبة احتفال الطلبة السعوديين باليوم الوطني: "إن الطلبة السعوديين في "برزبن" خير سفراء لوطنهم)، أما ترابط المبتعثين بجامعة (WA) فقد دفع بروفيسور "نيفيل" الأسترالي لإظهار رغبته في زيارة المملكة العربية السعودية.
حفظ الله أبناءنا وبناتنا وأطفالنا وبارك لنا فيهم، وأعادهم إلينا سالمين غانمين.. إنه ولي ذلك والقادر عليه .

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط