اطبع هذه الصفحة


هل سيكتفي العرب بالشجب والاستنكار؟!

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام



ننتظر من الدول العربية في اجتماعها الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الخروج بقرار لا يشمل الاستنكار، نتطلع لسياسة رادعة لهذا التصعيد الإجرامي المتكرر، نريد موقفا يرد كرامتنا أمام عالم استخف بنا وبمقدراتنا، وتجاهل قيمتنا ومكانتنا وغيرتنا على أرضنا وشعوبنا


إن المتابع للحراك العدواني للكيان الصهيوني سيجد توافقا في خططه الاستراتيجية، فمنذ أربعة أعوام وفي محرم من عام 1430 صعّد الكيان الصهيوني اعتداءه على قطاع غزة في هجوم وحشي أطلق عليه (الرصاص المصوب) تاركا خلفه 1417 شهيدا فلسطينياً على الأقل (من بينهم 926 مدنياً و412 طفلاً و111 امرأة) وإصابة 4336 آخرين، وفي هذه الأيام مع بداية شهر محرم، تتحرك هذه العصابة مجددا لتمارس مجزرة لن تكون الأخيرة ما دمنا ننتظر استيقاظ ضمير العالم، ومن هنا أؤكد أن هذا الحراك كان مخططا له منذ أشهر، وفي هذا التاريخ بالذات، فإثارة الرعب في نفس الناخب الصهيوني تجاه قطاع غزة بشكل خاص، والفلسطينيين بشكل عام؛ هي السبيل من وجهة نظر نتنياهو لكسب الانتخابات الصهيونية، ولبقائه على كرسي الرئاسة، فالاعتداء الصهيوني على قطاع غزة هو جزء من عملية نتنياهو الانتخابية، ومن ناحية أخرى أعتقد أنه أراد ضرب عصفورين بحجر واحد، فهو من جانب لن يقبل إنهاء حكم بشار حليفه السري في سورية، ولن يقبل نجاح المعارضة السورية صاحبة الموقف الواضح من احتلال الجولان، وحراك عدواني كهذا سيجعل حلفاء الكيان الصهيوني يعيدون النظر في موقفهم المؤيد للجيش الحر العدو المقترب، وإلى ثبات الرافضين لتسليحه، وسيرفع حسب ظنه إمكانية إعادة انتخابه خلال الأيام القادمة، خاصة أنه أعلن تحالفه مع حزب "ليبرمان" المعروف بعنصريته ضد العرب والفلسطينيين وهي عنصرية تفوق عنصرية رفيقه نتنياهو، الذي لا يجد أي غضاضة في ممارسة أي وحشية ضد المدنيين الفلسطينيين، أما ثمن هذا التحالف فهو حصول ليبرمان على مقعد وزاري – وزارة الدفاع - ليتمكن من خلالها تنفيذ جرائمه هنا وهناك، وكما لا أستبعد مطلقا أن ليبرمان أخذ بعين الاعتبار أن انتخاب نتنياهو سيحميه من الوقوف أمام القضاء في قضايا فساد أثيرت ضده، بل لا أستبعد أن اتفاقا سريا تم بينه وبين نتنياهو في هذا الشأن.
هذه الغاية الكامنة خلف هذا الاعتداء العسكري هي ما أكده عدد من المحللين السياسيين الصهاينة، فقد قال "شالوم يروشالمي" في صحيفة معاريف: (إن الأجندة الأمنية سيطرت على صناديق الاقتراع..) في حين أيد المحلل السياسي في صحيفة هآرتس "الوف بن" ذلك التفسير بقوله: (إنه عندما يشعر الحزب الحاكم أنه مهدد في صناديق الاقتراع، فإن أصبعه تصبح خفيفة على الزناد، وهذا ما حدث عشية انتخابات 1981عندما تم تدمير المفاعل النووي العراقي، وعندما تم شن عملية عناقيد الغضب في لبنان عشية انتخابات 1996، وعملية الرصاص المصبوب، عشية انتخابات 2009، ومع ذلك خسر الحزب الحاكم السلطة في حالتين مماثلتين.. والعملية العسكرية الحالية تنضم إلى هذه الفئة..).
إن أي حزب حاكم في الكيان الصهيوني ينتهج هذه الاستراتيجية سواء كان برئاسة نتنياهو أو غيره، فإن خسر الانتخابات فقد ودع فترة حكمه بإشباع رغبته المتجددة بل والدائمة في قتل الفلسطينيين وتحطيم البنية الأساسية للشعب الفلسطيني.
ولكن الناخب الصهيوني قد يتمعن في تصريحات "إيهود باراك" وزير الدفاع في الحكومة الحالية والتي أطلقها في مؤتمر صحفي عقده مساء الأربعاء الماضي وجاء فيه: (إن الجيش "الإسرائيلي" دمر معظم صواريخ فجر التابعة لحماس خلال الساعة الأولى من "العملية" التي شنها على غزة)، وفي الهجوم الذي أصاب عقر داره صباح الخميس التالي، حيث أطلقت كتائب القسام عند الساعة 9:20 صباحا صاروخا من طراز "فجر 5" صنع محليا، وأصاب مدينة (تل أبيب) 75 كيلومترا عن قطاع غزة، وذلك لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني– الصهيوني، وأسفر عن مقتل 4 وإصابة 70 صهيوني، وبالتالي قد يدرك هذا الناخب أنه لن ينام قرير العين وهو (يسمع - من حكومة نتنياهو - جعجعة ولا يرى طحنا) فلا أمن ولا سلام أمام من يدافعون عن حقهم الذي اغتصب وتاريخهم الذي زور، أمام من يردون عن أنفسهم شر عدو أدمن الهجوم العدواني على أصحاب الحق. الناخب الصهيوني سيتذكر دون شك قرار وزارة المواصلات في حكومة نتنياهو بوقف ثلاثة عشر خطًّا للحافلات لمنع الناس من الهرب من مدنهم التي تتعرض لقصف مكثف من قبل المقاومة الفلسطينية، سيتذكر أن هذه الحكومة لن تتمكن من حمايته، وأنها بدل أن تمد يد العون له للفرار من صواريخ القسام قامت بإغلاق أهم المنافذ التي تنقله بعيدا عن ساحة الصراع.
في الأيام القادمة ننتظر من الدول العربية في اجتماعها الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الخروج بقرار لا يشمل الاستنكار، نتطلع لسياسة رادعة لهذا التصعيد الإجرامي المتكرر، فقد مللنا سماع منوال الشجب الذي يتكرر يوما بعد يوم إلى حد أن هناك من يعتقد أنه جزء هام من التراث العربي القديم، نريد موقفا يرد كرامتنا أمام عالم تعامل معنا كعبيد لا حول لهم ولا قوة، عالم استخف بنا وبمقدراتنا، وتجاهل قيمتنا ومكانتنا وغيرتنا على أرضنا وشعوبنا وعلى أرض فلسطين المغتصبة. نعم ننتظر وسنظل ننتظر بإذن الله سبحانه وتعالى، ومع يقيننا أن المراد صعب المنال إلا أن الأمل ما زال وسيبقى حيا في تحرير فلسطين وفي اعتراف العالم بهذا التحرير، والله المستعان


 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط