اطبع هذه الصفحة


جامعة الملك عبدالله و"بنات المري"

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


ردعة المري" و"شعاع المري" عرضتا في بروكسل أكثر من مشروع، وقد رفضتا العروض المقدمة لهما أوروبيا وخليجيا، وأتمنى من جامعة الملك عبدالله الاهتمام بهما ودعمهما


أعلم يقينا أن الحقيقة والواقع بحمد الله أجمل وأروع، وأنه يوجد بيننا شباب متفوقون لا يمكن حصرهم في مقال أو عدة مقالات، وأن إنجازاتهم هي إنجازات للوطن وللمستقبل، وللتاريخ الذي سيسطر إبداعاتهم بحبر من ذهب بإذن الله. أعلم أن بيننا كوادر متميزة لم يقف عندها الإعلام ولم يسمع بها، أو يطرق بابها، ولذا وجب الاعتذار من كل مبدع تجاهله الإعلام، أوغض الطرف عنه دون قصد، داعية الله أن يبارك في أبنائنا وبناتنا ويسدد خطاهم على الخير والفلاح.
التفوق لا يعتمد فقط على الإمكانات العقلية لصاحبه، بل على الدعمين المعنوي والمادي اللذين يصِلانه من محيطه، ولذا نجد في العالم الكثير من العباقرة مهاجرين لأوطانهم، لا كرها لها وإحجاما عنها، بل لأن أوطانهم تجاهلت إبداعاتهم وقدراتهم وحجمت من قدرها، ولذا أعتقد أن الوطن يتحمل قدرا من اللوم في هجرة عقول أفراده، فالمبدع لا يبحث فقط عن التقدير المادي ـ وهو حقه بطبيعة الحال ـ بل يبحث عن التقدير المعنوي، وعن بيئة تقدر وتحترم نبوغه وتدعم تطلعاته.. بيئة تكفل له الأجواء المناسبة لينجز ويبدع، فلا تضع العراقيل أمام تطلعاته وتوجهاته الإبداعية. أجواء تكفل له كل احتياجاته ليستمر عطاؤه وينمو، ولو كان الأمر بيدي لقلت إن المبدع يستحق الدلال بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان.
الغريب أن هناك من يوجه اللوم للمبدع الذي لا يجد مفرا من الهجرة، مع أنه حاول مرارا وتكرارا، وتمسك بتحقيق أحلامه وإنجاز ابتكاراته على أرض وطنه التي يحب ويعشق، وهناك من يتهمه بالخيانة، وهذه التهمة من وجهة نظري توجه لبعض مؤسساتنا التعليمية والبحثية ولبعض التجار الذي يحجمون عن دعم الابتكارات مع قدرتهم على ذلك. بدعوة باطلة مفادها خوفهم من المخاطرة، في حين أن حياتهم وإنجازاتهم الاقتصادية قائمة في المقام الأول على المخاطرة. ومن جانب آخر أحمد المولى أن بيننا من يدرك أن رعاية الموهوبين واجب وطني يحتمه عليه دينه ثم وطنيته، وإن كنت أجد بعض من يعمل في هذا المجال يدير نشاطه وعمله بنمطية وبيروقراطية محبطة وروتين ممل، من خلال تقيده الحرفي والشكلي بظواهر الأنظمة وبالتالي يحطم الكثير من الهمم العالية ودون مبالاة.
والمروع أن الموهوب من أبنائنا وبناتنا المبتعثين يغادر البلاد وهو كاره لمحيطه، متجاهلا تكفل بلاده بمصاريف ابتعاثه، ناكرا فضلها على اعتبار أن ما ناله حق مكتسب، وإذا بحثنا سنجد السبب في موقفه هذا يكمن في تجربة حفرت في ذاكرته ذكرى مؤلمة مع معلم لا علاقة له البتة بمهنة من أعظم المهن، معلم قلل من قدره أو سخر من عقله، وتجربته مع مجتمع كان يسمع تصفيقه للاعب كرة أو مغن في حين تجاهل إنجازاته ولم يتوقف عندها ولو للحظات. ومع أن ذلك كله غير مبرر لمشاعره تلك، إلا أننا كمجتمع نلام أيضا على هذا التوجه السلبي.
في هذه العجالة سأطرح أمامكم إنجازا سعوديا لطالبتي المرحلة الثانوية في محافظة الأحساء وهما: "ردعة بنت فهد المري" و"شعاع بنت حمد المري"، فقد نالتا اهتمام المدرسة من خلال رعاية مباشرة من المعلمة المبدعة المشرفة في ثانوية الغويبة الأستاذة "نورة العتيبي"، واهتمام محافظ الأحساء صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي آل سعود، وإدارة التربية والتعليم بمحافظة الأحساء، كما حصلتا على شهادات من مركز الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين (إبداع) برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة الرياض – رحمه الله - وكذلك صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، وكذلك حصلتا على براءة الاختراع من الإدارة العامة للملكية الصناعية بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
لقد تسابقت دول أوروبا بعرض الملايين لنيل الحظ وامتلاك مشاريع ابتكاراتهما، ومن أهمها تحويل الأكسجين إلى ماء، في حين تدافعت دول من الخليج لعرض المال والجنسية عليهما، هذه العروض تمت بعد أن اعترف بإنجازهما العالم الغربي من خلال حصولهما على المركز الثاني من بين 200 مشارك ومشاركة في مسابقة (حماية البيئة) التي أقيمت مؤخرا بالعاصمة البلجيكية بروكسل، وشارك فيها أكثر من عشرين دولة أوروبية وآسيوية، في حين كانت المملكة العربية السعودية الدولة العربية الوحيدة المشاركة. هاتان الطالبتان عرضتا في بروكسل أكثر من مشروع، وحصلتا أيضا على تكريم خاص من إدارة تعليم رومانيا، أثناء فعاليات المعرض بعد زيارة المحكمين لجناح السعودية وإعجابهم بما تم عرضه. لقد رفضت ابنتانا هذه العروض جملة وتفصيلا، فإنجازهما سعودي، ولا بد أن يختم بالختم السعودي. بارك الله بهما، وكثر من أمثالهما، إبداعا وانتماء.
الذي أتطلع إليه هو أن تنال ابنتانا اهتمام (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية) بجدة ويتم الاتصال بهما وتقديم عروض تفوق تلك العروض المقدمة أوروبيا وخليجيا، عروض تستقطب وتنمي مهاراتهما، كما أتمنى أن أسمع تبني الجامعة ابتكاراتهما كافة وصناعتها بشكل تصنيعي، ودمغها بختم المملكة العربية السعودية. أو على الأقل أن يهتم قطاع الأعمال في بلادنا ويستثمر عقليهما بما يعود عليهما وعلينا بالخير والنماء. والله المستعان .

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط