اطبع هذه الصفحة


أين تكمن العلة في تغيير الإجازة؟

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


الوضع الاقتصادي في بلادنا ثابت ومتين بحمد الله سبحانه، ومن هنا آمل من أعضاء مجلس الشورى قبل التصويت على مقترح تغيير الإجازة، الوقوف عند آراء زملاء لهم خدموا مجلس الشورى في دورته السابقة.


هل هناك ضرر في طرح موضوع ما لأكثر من مرة؟ لا أعتقد ذلك خاصة إذا كان ما يزال مطروحا للنقاش، وتحت قبة كقبة مجلس الشورى الموقر، وعليه سيبقى المجال مفتوحا للنقاش، ولذا ها أنا أعيد الحديث عن قضية طرحتها أكثر من مرة ووعدتكم بطرحها مجددا إذا استلزم الأمر، والمتعلقة بمطالبة البعض بتغيير إجازة نهاية الأسبوع إلى الجمعة والسبت بحجة سيتضح أمامكم بحول الله أنها واهية في نهاية هذا المقال.

أبدأ من حيث انتهت القضية فقد تقدم خلال الأيام الماضية عضو مجلس الشورى الموقر الأستاذ (سعود بن عبدالرحمن الشمري) باقتراح يتعلق بتغيير إجازة نهاية الأسبوع لتكون الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة، ويحسب له في هذا الشأن اقتراحه تكليف مكاتب استشارية تبحث في الجوانب المتعلقة بهذا المقترح، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو دينية.

ومن هنا أطرح بعض الحقائق أمام المهتمين بالأمر، شاكرة لهم اهتمامهم:

أولا: الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أو حتى السفارة السعودية في أميركا أو في أستراليا، اليابان، الصين، والهند لن تكون على رأس العمل في الساعة التاسعة صباحا بتوقيت المملكة العربية السعودية، وحتى أوضح الأمر أطلب من القارئ الفاضل إمساك جواله والنظر في "الساعة العالمية" إذا كانت متوافرة في جهازه، فعندها سيجد الآتي:

• عندما تشير عقارب الساعة في الرياض إلى التاسعة صباحا تكون في (أميركا - واشنطن- الثانية بعد منتصف الليل) وفي (أستراليا - سدني - الخامسة مساء) وفي (اليابان - طوكيو- الثالثة مساء) وفي (الصين -بكين-الثانية مساء) وفي (الهند - بومباي - منتصف الليل).

•لن نتواصل مع العالم بتغيير إجازة نهاية الأسبوع إلى الجمعة والسبت، وقد نتواصل مع بعض الدول إذا عمدنا إلى تغيير الدوام الرسمي لكافة أيام الأسبوع، إذا بدأ دوامنا الرسمي يوميا عند منتصف الليل وانتهى عند الصباح الباكر، عندها قد نساير دولا بعينها في تحركاتها فننام معها ونستيقظ معها.

• عندما تغلق أميركا وكندا مكاتبها لتنام أو تستريح، تشرق شمسنا معلنة عن بدء يومنا الحافل بحول الله بكل خير، تكون اليابان والصين قد بدأت تستعد لإنهاء دوامها، وبالتالي فلا مجال مطلقا للتوافق بيننا وبين معظم دول العالم العظمى في الحراك اليومي، فعندما نتحرك صباحا تلجأ تلك الدول للراحة، وعندما ننام مساء تستيقظ للعمل.

• وعندما تكون المؤسسات التجارية غرب العالم على رأس العمل تكون المؤسسات الاقتصادية في شرقه مقفلة، ويستلزم لرجل الأعمال السعودي الراغب في متابعة حركة أسواق البورصة العالمية على سبيل المثال تغيير دوامه الرسمي ليبدأ بعد منتصف الليل أو قبل الفجر ولينتهي قبل منتصف النهار.
وأذكر أني اطلعت على مقابلة لصاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، تحدث من خلالها عن أنه يعمل ليلا إلى الصباح في معظم أيام الأسبوع والعلة واضحة لا تحتاج لبيان فهو يحرص على متابعه أعماله بنفسه شرق العالم كان أوغربه.

ثانيا: علم الفلك يؤكد أن الأرض تدور حول نفسها، وينتج عن هذا الدوران اختلاف التوقيت بين شرق العالم وغربه.. وعليه نجد التالي:

• لا يوجد توافق في التوقيت بين طوكيو وأميركا فإذا كانت الساعة في طوكيو 9 مساء، كانت في نيويورك 7 صباحا، وفي سان فرانسيسكو 4 صباحا.

• عندما تشير الساعة في شرق جزر أوكلاند إلى الثانية عشرة ظهرا من يوم الأحد، تكون في اللحظة ذاتها في جزر هاواي غربا الثانية عشرة ظهر الاثنين، أي من اليوم التالي.
ثالثا: الوضع الاقتصادي في بلادنا المملكة العربية السعودية ثابت ومتين بحمد الله سبحانه، ومن هنا آمل من أعضاء مجلس الشورى قبل التصويت على المقترح، الوقوف عند آراء زملاء لهم خدموا مجلس الشورى في دورته السابقة، وهو ما أشرت إليه في مقال نشر في هذه الجريدة "الوطن" منذ قرابة العام تحت عنوان (خميس والجمعة.. إجازتنا المناسبة) أظهرت من خلاله موقفهم الرافض لهذا المقترح، أمثال المهندس (محمد عبدالله القويحص) والذي أشار إلى كتاب (المقيس بين السبت والخميس) للدكتور (عبدالرحمن عبدالله المشيقح) عضو مجلس الشورى، والذي أكد بدوره على: (أن الوضع الاقتصادي للمملكة جيد وتظهره البيانات والإحصاءات في موازنة الصادرات والواردات، إضافة إلى تحقيق المملكة المرتبة الـ18 بين أكبر 50 دولة مصدرة في العالم، بحسب التقرير السنوي لمنظمة التجارة العالمية، متقدمة على دول كبرى مثل روسيا والهند والمكسيك). كما أكد على: (ضرورة الإبقاء على النظام الحالي لليوم السابق للعطلة الأسبوعية في المملكة. وأن التنمية الاقتصادية للمملكة تسير في الطريق الصحيح بما تمتلكه من مقومات راسخة للنمو والتطور يعمل بها منذ بداية الخطط التنموية).

رابعا: هناك بعد ديني لتغيير أو عدم تغيير الإجازة إلى الجمعة والسبت أوضحه فيما يلي:

• "في زمن رئيس الولايات المتحدة السابق (جورج بوش الابن) كشف عن انتمائه الديني للبروتستانت (الأدفنتست السبتيون) وفي عهده ارتفعت الأصوات التي تنادي باعتماد (السبت) إجازة قومية ليس في الولايات المتحدة الأميركية - فقط - بل في كافة دول العالم المسيحي وغير المسيحي"!

• إن ديننا الإسلامي نهى عن اتباع اليهود والنصارى في عباداتهم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (لَتتّبِعُنّ سَنَن من كَان قَبلكم شبرا بشبر وذراعا بِذراع، حتى لو سلَكوا جحر ضب لسلكتموه". قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فَمن؟").

• نهى عليه الصلاة والسلام عن تعظيم السبت منعا للتشبّه باليهود الذين أُمروا بتعظيم السبت وتحريم العمل فيه، فعن عبدالله بن يسر ـ رضي الله عنهما ـ عن أخته، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا تصوموا يوم السبت إلاّ فيما افتُرض عليكم، وإن لَم يجد أحدكم إِلا عود عنَب أو لِحاءَ شجرة فَليمضغه)

وأخيرا؛ أضع أمامكم هذا الاستفسار أين تكمن العلة من تغيير الإجازة؟ الواقع يؤكد أنه لا فائدة ستعود علينا بتغير الإجازة، لا على اقتصادنا القوي بحمد الله، ولا على مجتمعنا الذي يمتاز بخصائص فكرية نفخر بتمسكنا بها.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط