اطبع هذه الصفحة


لقد اختلط الحابل بالنابل

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


منذ بدأ ما يسمى بالربيع العربي "اختلط الحابل بالنابل"، فلم تعد الرؤيا واضحة المعالم، ولم نعد نملك القدرة على التفرقة بين الحق والباطل، إلا أننا نؤمن يقينا بحرمة سفك الدماء بشكل عشوائي


لا أعرف إن كان هناك من يسمع لكلماتي ويتدبرها، إلا أنني أتمنى من الله المنان، أن تجد الأرض الخصبة لتنمو وتثمر الخير.. لديني، ثم وطني، بحوله سبحانه. فمن الصعب أن تسطر كلمات لا تخرج للنور إلا بعد أن تدمي قلبك، ثم لا تجد لها مكانا في قلوب من سطرت لأجلهم.
لقد رفع ديني قدري كإنسان وكامرأة.. ولذا لن يتمكن أحد من المساس بي بحمد الله تعالى، أما وطني فقد احتضن هذا الدين الحنيف منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود بن عبدالرحمن، أسكنه فسيح جناته وجزاه عنا خيرا، سياسة جمعت ولم تفرق، سياسة نتمنى أن تصل إلى أبنائنا وأحفادنا كما وصلت إلينا، حفظنا الله ورد كيد أعدائنا في نحورهم. ونحن لا ندعي الرضا التام فهناك وبشكل عام ما نتطلع لتعديل مساره وتغيير اتجاهاته، ولكننا بالمجمل نعيش في أمن وأمان نحسد عليهما في زمن أصبح كل من حولنا يعاني فيه من الصراعات الداخلية والتهديدات الخارجية.
أعلم يقينا أن هناك من يعادينا، وأن هناك من نعاديه، وأن أعداءنا مع الأسف كثر، ويطمعون في خيراتنا أكثر، وأن بعضنا مع الأسف سماعون لهم، معتقدون بفضلهم، يتطلعون للسير في منهاجهم، ولو كان الثمن أمننا وأماننا، وأعلم أننا قد نشعر بالاستياء لسبب أو لآخر، هذه المشاعر لا بأس بها ما دامت لم تحرك تنظيما أو تحدث حراكا أو تجييشا، ما دامت على حالها ساكنة في نفوسنا لا تحرقنا وتحرق من حولنا. لكن أن يحاول البعض استثمار هذا الشعور لتجييش ونشر الفزع والخوف، وليصل بنا إلى فقد الأرواح على اعتبار أن ذلك جهاد، فواجب علينا أن نتوقف عنده بحزم.. وأن يحاول بعضنا تغيير حالنا، فواجب علينا التصدي له بالكامل.. فقد يكون هذا الحراك أو ذاك مقبولا من مجتمعات أخرى، ولكننا على الصعيد الوطني لا نقبل مثل ذلك التجييش، كما لا نقبل أن نتحول إلى أعداء نقاتل ونشيطن بعضنا بعضا، وهو ما يراد بنا من هؤلاء وأولئك مع الأسف.
نحن لا نقبل أبدا أن نرى دماءنا مسفوكة؛ لأن أحدهم استطاب ذلك، أو نرى الحجاج أو المعتمرين غير آمنين على أرواحهم ومناسكهم؛ لأن فئة أرادت الشر بنا وبهم، فنحن كما أننا محاسبون على أمننا محاسبون على أمنهم وراحتهم وتسهيل أدائهم للمناسك، وتسهيل رجوعهم إلى أوطانهم آمنين مستأمنين.
في الآونة الأخيرة أو ما يسمى بالربيع العربي "اختلط الحابل بالنابل"، ولم تعد الرؤيا واضحة المعالم، ولم نعد نملك القدرة على التفرقة بين الحق والباطل، إلا أننا نؤمن يقينا بحرمة سفك الدماء بشكل عشوائي، فأرواح الأبرياء تحصد في تلك الدول دون رحمة ودون رادع؛ لأن خلافا سياسيا قد تحقق على الأرض، فهذا الطرف يمارس العنف ويستذئب؛ لأن فريقه الغالب، أو ينتقم هذا الفريق لأنه قهر، لقد تحول الجيران إلى أعداء، وتحزبت الأسرة الواحدة يمنة ويسرة.. وكل فريق بما لديه فرح!. أن تقتحم الخلافات السياسية حياتهم الخاصة فيصبح العداء مرتكزا حتى في البيت الواحد، فأمر غريب عجيب!، لقد أصبحوا يخونون الصديق ويستوحشون من القريب، والسبب وراء ذلك هو رفضهم للإنصات.. رفضهم لاحترام المعارض.
السياسة التي كما نعتقد أن الغرض منها قيادة جماعة معينة لتحقيق مصالحها وحماية مقدراتها من أي اعتداء، أصبحت بشكل أو بآخر تندفع لنصرة هذا الفصيل الوطني على غيره، فلا تكتفي بصم آذانها عن غيره، بل تصوب بنادقها لتقتل بوحشية الآمنين المستأمنين.
كثيرا ما أتفكر: لماذا أصر على نقل مشاعري وقلقي لقارئ أكرمني فتوقف عند ما أدون؟ لقد أدمنت الحديث معه وأدمنت الجلوس إليه، فأصبح بعد الله هو ملاذي، فالعفو.. إن كنت كعادتي هذه الأيام أبث مشاعري تجاه الأحداث الدامية في محيطنا العربي والإسلامي وقد خنقت عبرتي، مشاعر أحاول الهروب منها لأعود إليها.. "مكره أخاك لا بطل"، ولأجد نفسي كما هو حالكم داخل دائرة مقفلة من القلق والإحباط. لقد قتلوا الأمل بفرج قريب، ولولا إيماننا أن الله سبحانه قادر على جمع كلمتنا ونصرة قضايانا واتحادنا ضد أعداء نسيناهم تماما في ظـل هـذا العراك اليومي الدامي، لانكمشنا على ذواتنا، ولتوقفت أنفاسنا وأطرافنا عن الحراك.
اللهم اجمع قلوبنا وقلوب إخواننا في كل مكان على طاعتك، واجمع نفوسنا على خشيتك، ووحد صفوفنا وكلمتنا وانصرنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط