اطبع هذه الصفحة


ليكن هذا الاتفاق كصلح الحديبية

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
@OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


لا شك أن فرحنا بالإنجاز الذي حققه الفلسطينيون لم يتجسد بالشكل الكافي بسبب فيروسات انتشرت حولنا وتحاول الانتشار بيننا، وكل ما أتمناه أن نوحد صفوفنا لنواجه ما نحن بصدده من كل الجهات لنتمكن من تقديم الدعم لإخواننا في فلسطين.



إن شاء الله يكون هذا الإنجاز نصرا لأهلنا في غزة والضفة على السواء، للفلسطينيين في الداخل أو الخارج، ولنا كمسلمين وعرب، إن الله سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

ولكني أطالب القيادة في قطاع غزة والضفة الغربية بالحذر، وليضعوا غدر هؤلاء نصب أعينهم فلا ينشغلون بفتح هذا المعبر أو ذاك ولا بتوسع نطاق الصيد البحري، ولا بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية لقطاع غزة، فكل ذلك يمكن أن يحوله الصهاينة هباء منثورا.

فنتنياهو ومن معه اعتادوا الغدر، ولا أستبعد أن يستخدموا تكتيك الكفار مع المسلمين في "غزوة أحد"، حيث كان الانتصار ابتداء من نصيب المسلمين في هذه الغزوة، ولكن انشغال بعض الرماة بجمع الغنائم وتركهم لمواقعهم الدفاعية التي أمرهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالبقاء فيها، دفع كفار قريش للقيام بهجمة عسكرية مرتدة حققت لهم النصر العسكري، وفي هذه المعركة أصيب رسولنا الكريم -عليه الصلاة والسلام- في جبهته وأنفه، وكسرت رباعيته وجرحت شفته السفلى، عليه الصلاة والسلام.

كل ما أطلبه من الفلسطينيين هو الحذر، ثم الحذر، ثم الحذر، فأنا أخشى أن ينشغلوا بفتح المعابر وإدخال المواد الإغاثية.. إلخ، فتصيبهم هجمة مرتدة تأتي دون سابق إنذار، فالكيان الصهيوني لديه خبرة طويلة في نقض العهد وبشهادة المولى سبحانه ألم يقل عنهم في محكم كتابه: (وَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)، وبالتالي من المتوقع خلال هذا الشهر إحداث بلبلة من جهة الكيان الصهيوني تؤدي إلى إنهاء الاتفاق وعدم الانتقال للمرحلة التالية منه والذي سيكون - لو تم- نصرا مؤزرا للفلسطينيين، بإذن الله.

ولذا أطالب القيادة في غزة وفي الضفة وكافة الفلسطينيين، كبيرهم وصغيرهم، بوقف المقاومة بكافة أشكالها والالتزام بتطبيق الاتفاق، وليتذكروا "صلح الحديبية" الذي تم على كره من بعض المسلمين، فقد كان هذا الصلح فاتحة خير وبركة عليهم، ومع ذلك رفضه البعض منهم ولم ينتبه لما يحمله من خير وبركة للمسلمين كافة.

لقد كان إبرام الصلح في حد ذاته مكسباً للمسلمين، فمن ناحية كان اعترافا من قريش برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبالمسلمين، وإتمام الاتفاق طويل المدى بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني يعد اعترافا ضمنيا من هذا الكيان وحلفائه وعلى رأسهم أميركا، بالحكومة الفلسطينية بكافة فصائلها في الضفة والقطاع.

أما وقف القتال عشر سنوات الذي نص عليه صلح الحديبية فقد مكن المسلمين من استجماع قوتهم، ومن ناحية أخرى أضعف علاقة كفار مكة بحلفائهم الذين تعاهدوا على قتال المسلمين، ونالوا الدعم المادي من قريش مقابل هذا الحلف، كما مكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- من إرسال الوفود الرسمية إلى ملوك العرب والعجم لبيان محاسن الإسلام، فليكن إبرام اتفاق طويل المدى مع هذا الكيان سببا في إعمار غزة وتقوية شوكة الفلسطينيين في كافة الأراضي الفلسطينية وفي غيرها، لتكن هذه الفترة سببا في حراك دبلوماسي عالمي لتوعية العالم بالحق الفلسطيني.

ولبيان أهمية صلح الحديبية الذي تم بين المسلمين وكفار قريش، قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه بعد إبرام الصلح: "أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس". ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية"، ليت الفلسطينيين يتذكرون النصر الذي جاء بعد هذا الصلح، ليتهم يتذكرون قوة المسلمين التي تنامت، وليتذكروا فتح مكة الذي كان نتيجة لهذا الصلح المبارك، ليكن هذا الاتفاق كصلح الحديبية.

لكن المؤلم أن بعضنا لن يفرح إذ تم الاتفاق النهائي، إما كرها لوقف إطلاق النار اعتقادا بأنه استسلام، أو عدم تصديق منه للكيان الصهيوني، وعلى الفلسطينيين المضي في توقيع هذا الاتفاق والالتزام به، فالنصر المؤزر قادم بإذن الله تعالى، لإخواننا في فلسطين.

المحزن أن هذا الإنجاز الذي أتمنى أن يصبح نصرا مبينا بحول الله تعالى، ضاع في خضم ما نعيشه في العراق وسورية واليمن وليبيا ومصر وبورما.. إلخ، فلنتخيل حدوثه وأوضاعنا مستقرة، لا شك أن فرحنا به لم يتجسد بالشكل الكافي بسبب فيروسات انتشرت حولنا وتحاول الانتشار بيننا، وكل ما أتمناه أن نحاول توحيد صفوفنا لنواجه ما نحن بصدده من كل الجهات لنتمكن من تقديم الدعم المادي والمعنوي لإخواننا في فلسطين، سواء في القطاع أو في الضفة، لا أفهم كيف استطاع الاتحاد الأوروبي وهم يجمعهم تاريخ طويل مشحون بالحروب، وهم يتكلمون أكثر من عشرين لغة، مع ذلك استطاعوا أن يتحدوا ويحترموا بنود هذا الاتحاد، في حين عجزنا نحن المسلمين والعرب ونحن ندين بدين واحد، ونتكلم لغة واحدة، عن تحقيق وحدة تفعل على أرض الواقع، وكيف أهملنا أبناءنا لنجد بعضهم قد تحول إلى إرهابي يعمد لنشر الإرهاب على أي أرض يقف عليها، فالعفو كل العفو غزة.. فقد أشغلتنا عنك أوضاعنا وتفرقنا، وأبناء لنا تحولوا إلى أعداء، حفظنا الله وإياكم، ورد كيد أعدائنا في نحورهم.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط