اطبع هذه الصفحة


تحالف تأخر كثيرا!

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
@OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


على دول التحالف ألا تكتفي بطلب تمويل سعودي، بل تعتمد على التحليل السعودي للأوضاع ولكيفية الصراع ونوعيته ووقته، فأهل مكة أدرى بشعابها، وعليها ألا تعتمد على أجهزتها الاستخباراتية فقط، فهي كثيرا ما تكون مضللة لغاية في نفس يعقوب.


تحالف تأخر كثيرا.. هذا ما أعتقده من تحالف 20 دولة لدحر "تاعس" أو ما يطلق عليه "داعش"، تحالف سعت المملكة العربية السعودية بثقلها الدبلوماسي لتحقيقه منذ سنوات، وتأخر هذا التحالف ضد نظام بشار هو من أفرز "تاعس" وقوى شوكته، رده الله في نحره، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كان على دول العالم بما فيها بريطانيا وألمانيا، اللتان رفضتا الاشتراك في هذا التحالف، إدراك أن الأجهزة الاستخباراتية مهما كانت متطورة ونافذة، ستكون قاصرة عن فهم البيئة المحيطة فهما كاملا، هذه الأجهزة ستكون عاجزة عن استيعاب أبعاد المشكلة. كان على الدول التي تعد نفسها من الدول الحليفة لنا، إدراك أننا داخل الدائرة، وأن هناك من يريد أن نكون جزءا متأصلا منها، يسعون لذلك كحركة استباقية لتصديرها للعالم.

لقد قلنا لأميركا ولدول التحالف ولغيرها في بداية الأزمة الحالية، إن عدم إمداد المقاومة السورية ضد نظام بشار بالسلاح سينتج عنه حركات إرهابية ترتدي ثوب الإسلام، الذي هو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف. لقد كان وزير خارجيتنا الأمير سعود الفيصل لا يقف بيننا إلا ليسافر مجددا، كان جهده المبذول لإقناع العالم بأن الخطر القادم لا محال عظيم جدا، كان يحاول إقناع العالم بأن الخسارة المتحققة في بداية الأزمة أقل بكثير من لو تباطأ في التحرك لإيقافها ودحرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

السعودية بلاد لا تؤمن بالصراع العسكري كوسيلة لحل مشاكلها ولا تلجأ لهذا الحل إلا مضطرة، هذا ما يؤكده التاريخ، المملكة دولة تحرص على الحياة الإنسانية، هذه الحقائق كان لا بد لدول العالم من إدراكها وهي تحادث الأمير سعود الفيصل أو مبعوثي المملكة. كان عليهم استيعاب أن المملكة عندما تطلب إمداد المقاومة السورية بالسلاح، ونصرة أهل العراق أيام المالكي، هي تعرف أكثر بكثير مما يخيل لدول العالم، بل لدول المنطقة، المملكة تعيش في هذا المحيط الملتهب وتدرك من أين تخرج تلك الشرارات التي تحولت -مع الأسف- بسبب إحجام دول العالم عن الحراك، إلى نار مشتعلة.

عندما أتكلم ها هنا فأنا أفعل ذلك من منطلق كوني مواطنة لا علاقة لي بالجهات الرسمية، وما حديثي هنا إلا لأني أشعر بالقهر من الغباء الدبلوماسي الذي كان يظهر أمامي من خلال الإرادة السياسية العالمية التي قررت عدم التدخل في أول أيام الصراعين السوري والعراقي، والإرادة السياسية لبعض الدول التي قررت عدم المشاركة في هذا التحالف.

أما روسيا، فعليها تدبر أن سمعتها في العالم الإسلامي والعربي بدأت تتحسن منذ فترة ثم عادت إلى ما بعد الوراء، نحن نظن أنها دولة لا هم لها إلا حلفاءها ولو كان أحدهم قاتلا مجرما سفاك دماء كبشار، نحن نعتقد أنها لا تفكر بدماء الأبرياء السوريين من أطفال وشيوخ ونساء، بل تفكر بأن بشار حليفها المطاع لا بد أن يكون على رأس سورية لضمان نفوذها في المنطقة، النفوذ الذي اضمحل منذ سنوات.

لروسيا أقول إن النفوذ الذي تخشين أفول نوره اختفى تماما من قلوبنا كشعوب، نحن نراك تتعاملين مع موتانا بدم بارد، ولا تتحركين لنصرة الضعيف، بل تحددين وقت التباحث في قضايانا المأساوية وأنت تتناولين الطعام.. إلى هذه الدرجة بلغ عدم اهتمامك بنا، فنحن من وجهة نظرك لا نستحق تخصيص جزء من اجتماعاتك بدول العالم، وإمعانا في "ذر الرمال في العيون" جعلت من وقت طعام وقتا للتباحث في قضايانا في سورية، فشكرا جزيلا لعظيم اهتمامك الذي لم يزيدنا إلا بعدا وبغضا لك.

أما تركيا التي لا أتردد في القول إني كنت من أشد المعجبات بصلابتها في الدفاع عن أهل سورية، أتساءل لم أحجمت عن الدخول في هذا التحالف؟ ألا تعرف أنها بالدخول فيه ترفع من رصيدها عندنا أكثر من تلك المسلسلات المقززة التي تشعر المار بها بالقرف؟ أم أنها تخشى الإساءة للخلافة العثمانية بمحاربة المجانين الذين طالبوا بالخلافة الإسلامية ونصبوا نكرة عليها..؟!

الواقع الذي سيؤكده التاريخ أن تركيا لو بقيت على موقفها هذا، وهو أنها تحالفت سرا مع "تاعس" سيذكر أن تحالفهما مبني على أن كليهما يشتركان في مسمى "الخلافة".. ولتركيا أن تتخيل كم سيسئ لها ولخلافة كانت منارا في زمانها وشعلة تضيء العالم في الكثير من مراحلها التاريخية.

المهم الآن من دول التحالف ألا تكتفي بطلب تمويل سعودي في هذا التحالف، بل تعتمد على التحليل السعودي للأوضاع ولكيفية الصراع ونوعيته ووقته، فأهل مكة أدرى بشعابها، عليها ألا تعتمد على أجهزتها الاستخباراتية فقط، فهي كثيرا ما تكون مضللة لغاية في نفس يعقوب، وليتها توجه ضرباتها أيضا للحوثيين الذين يعملون على الاستيلاء على اليمن بدعم إيراني الذي يسعى لامتلاك موقع قدم ثابتة له في المنطقة.

من ناحية أخرى، أتمنى أن تكون الضربة حاسمة بحيث نعلن النصر سريعا بإذن الله، وتخرج قوات التحالف من المنطقة في غضون أسابيع معدودة، على التحالف ألا يسمح للمصانع الحربية ولبعض الساسة من التلاعب والمطالبة باستمرارية التحرك العسكري لغرض في نفس يعقوب، فهذا يضمن مصالح كافة الأطراف ويقلل الخسائر البشرية، والله المستعان.

على أية حال يتوجب علينا حمد الله سبحانه، أن العالم استيقظ ولو متأخرا من سباته الطويل، داعين الله سبحانه وتعالى أن تكون تحركاته مباركة ليعلن النصر على نظام بشار و"تاعس" والحوثيين وحلفائهم، عاجلا غير آجل، يا رب العالمين.


 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط