اطبع هذه الصفحة


لنجمع قوانا كافة في اتجاه واحد

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
@OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


الضغط النفسي الذي نعيشه بسبب الصراعات المحيطة بنا قد يتضخم لو لم نرجع إلى الله، ثم نتفهم واجبنا تجاه بلادنا وأمنها، فالجماعات الكارهة تود لو وجدت منفذا لتخرب علينا حياتنا، مما يحتم علينا رفض أيدلوجياتها المدمرة البعيد عن النهج الإسلامي.


الضغوطات أمر واقع نعيشه جميعا صغارا وكبارا، ليس منا من لا يمر به ضغط في مرحلة أو مراحل من حياته، قد تكون هذه الضغوطات إيجابية التوجه أو سلبية، فقد ننتهي مع الإيجابية إلى النجاح الذي نحققه بعد أن نفقد الكثير من قوانا، وقد تكون سلبية التوجه فنسقط معها في حضيض اليأس، وقد نتدبر فحواها ونتعامل معها على أنها واقع يمكن تغييره للأفضل، ولكننا نجزم أننا لسنا بالكفاءة نفسها في التعامل معها أو الاعتراف بسطوتها، فمنا من يتهاون في معالجة أسبابها فيتركها تتضخم وتقضي على البقية الباقية من استقراره النفسي وصحته البدنية، منا من يعتقد أن الضغوطات التي يعاني منها آتية من الخارج، فهو دوما المستقبل لها ليس مصدرا للهيبها.. وبالتالي يرتدي ثوب الضعيف المضطهد من غيره، فينهزم طواعية، وإن لم يعترف.

وأنا هنا لا ألغي تماما دور المحيط السلبي فيما قد نعانيه من ضغوطات، ولكننا علينا أن نكون على يقين من أننا نسهم في سطوة هذا المحيط على نفوسنا وعلى صحتنا، وكان الأجدر بأحدنا قفل الأبواب والنوافذ أمام هجوم الرياح الحاملة للمنغصات.

علينا أن نضع نصب أعيننا أن الله سبحانه الذي خلقنا واختارنا خلفاء له من دون خلقه، مكننا بعظيم فضله من مفاتيح الاستقرار النفسي والجسدي والتعامل مع كافة الضغوطات الحياتية التي لا يمكن لنا العيش في هذه الدنيا دون ملامستها والاقتراب منها، أعتقد يقينا أن العبادة بشكلها الواسع من صلاة وذكر وصدقة هي أدوات تنفيس عن شحنات ضاغطة على النفوس البشرية، واهتمامنا بصحتنا وبطعامنا وبنومنا ورفقتنا من أهل وأقارب وأصدقاء، كل ذلك ننال به رضى الله وسعادة الدارين بإذن الله سبحانه، كما أن الإيمان بأن الدعاء يرد القضاء يفتح لنا المجال للمزيد من الأمل، ويقيننا أن الله قادر على صنع المعجزات، كل ذلك يعد القوة التي نتحرك من خلالها ونتعامل من خلالها مع الناس ومع المخلوقات كافة. إن إيماننا بأنه سبحانه اللطيف الكريم الرحمن الرحيم يجعلنا صامدين أمام كل ما قد يعترض طريقنا ولو كان من صنع أيدينا.

إن من نراهم أمامنا هم عبيد مثلنا لله سبحانه، أمرنا وأمرهم بيده، لنا جميعا حقوق وعلينا واجبات، هذا الإيمان يجعلنا حريصين على أداء الواجبات وعلى المطالبة بالحقوق، ثقتنا بأنفسنا كامنة في إيماننا به سبحانه وبتعاليم ديننا الحنيف الذي حض على العمل والإخلاص وعلى التفاني في ذلك.. لقد أمرنا بأخذ وقت نخصصه لراحة أرواحنا وأجسادنا ونستجمع به قوانا بشكل يومي ودوري، ويتحقق ذلك من خلال أدائنا للوضوء والصلاة ومن خلال ذكره سبحانه وغيرها من الفروض والنوافل.. ومن خلال مجالسة الأهل والأقارب والأصدقاء..
فمن التشريعات الإسلامية نتعلم تقسيم الوقت وتنظيمه، وأداء أعمالنا على أكمل وجه، نتعلم أن لكل وقت مهمة خاصة، وأنه لا يصح أن نترك الأعمال تختلط بعضها ببعض، بحيث لا يتبين فحوى الواحدة من الأخرى، وأن الاجتهاد في تحسين أعمالنا أمر مناط بنا فلا يقبل من مسلم أداء أعماله كيفما اتفق، لا في أمر من أمور الدين ولا في أمر من أمور الدنيا، فنحن لن نحاسب على حسن أداء العبادة فقط، بل على حسن أداء أعمالنا الدنيوية على اختلاف أشكالها، سواء أكانت مصدر رزق، أم علاقات بين الخلق، أم حتى مع الحيوانات والجماد، كما سنحاسب لو لم نفعل.

إن الواقع يؤكد على أنه من السهل أن نتصالح مع أنفسنا لو أدركنا الحدود التي من الممكن أن نتحرك داخلها فلا نطغى ولا يطغى علينا، لا أعتقد أن الأنظمة ولا الدساتير الدولية المنظمة للحكومات البعيد عن كتاب الله وسنته قادرة على تحقيق هذا السلام النفسي للمواطن، فالإنسان مكون من جسد وروح، فإذا كان الجسد يسعى لإشباع رغباته من خلال الماديات، فالروح تشتاق لباريها وهي لن تمكن الجسد من الاستقرار إلا بالرجوع له سبحانه وتعالى. فبذلك تستمد الروح ومن ثم الجسد العنفوان والراحة والاستقرار بإذن الله تعالى.

وإذا ما أقررنا بأن لا أحد منا لا يسعى للنجاح وللراحة وللاستقرار، فعلينا إدراك أنه لا مجال لتحقيق السعادة بعيدا عن دائرة الإيمان الذي يضمن لنا السكينة في الشدة قبل الرخاء، فالإنسان بطبيعته الإنسانية ضعيف البدن وضعيف الروح ومن السهل تحطيمه إلا فيما ندر، وقوته لن تتحقق من جاه أو منصب يتربع عليه أو ذرية أو مال، فقد يمتلك ذلك كله ومع ذلك يعيش في أسر القلق والضيق، ومن ثم المرض الذي قد يصيبه نتيجةً لحالته النفسية.

ونحن في المرحلة الحالية التي نعيشها بوصفنا وطنا، وجدنا أنفسنا محاطين ببعض الكارهين الحاسدين لنا، علينا أن نكثف الدعاء لله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا وأمنها ومقدراتها البشرية والمادية، وأن يعين ولاة أمرنا على أداء مهامهم تجاه الحرمين الشريفين وزوارهما وتجاهنا، ويعيننا لنكون الشعب الذي يليق بهذا البلد المعطاء.. فالضغط النفسي الذي نعيشه حاليا بسبب صراعات محيطة بنا قد يتضخم بشكل مروع لو لم نرجع إلى الله سبحانه، ثم نتفهم واجبنا تجاه بلادنا وأمنها، فتلك الجماعات تود لو وجدت منفذا ولو ضئيلا لتخرب علينا حياتنا وأمننا واستقرارنا، مما يحتم علينا رفض أيدلوجياتها المدمرة البعيد كل البعد عن الثوب الإسلامي الذي تزعم ارتداءه.. هذا التلاحم أمر واجب على الكبير قبل الصغير.. ثم على الرموز الفكرية والرياضية وغيرها ترك الخلافات جانبا، فلا أعتقد أن الوقت مناسب للخوض فيها.. ومن السفه التفكير في أنفسنا بصفتنا أفرادا في وقت نحن بحاجة لتجميع كافة قوانا باتجاه واحد ضد من يحاول التعرض لنا، والله المستعان.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط