اطبع هذه الصفحة


كرامتنا من كرامة رجال أمننا

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
@OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


أتساءل كم احتفالا نظم القطاع المدني لرجال الأمن وأبناء الشهداء سواء كانوا تابعين لوزارة الداخلية أو الدفاع أو الحرس الوطني؟ فعلى المقيم بيننا ملامسة تقدير المواطن واحترامه وإجلاله لهذه الشريحة الهامة من جسدنا.


إن يتهكم أحدهم بقرابته أو بمعارفه أو حتى بنفسه فهذا أمر مستنكر، وقد يترتب عليه الكثير من العواقب المادية والنفسية، ولكن أن يسخر من شخصية عامة تقدم خدمة للمجتمع فأمر لا بد أن يترتب عليه عقوبة تتناسب وهذا الفعل، فكيف بالسخرية بمن رهنوا أنفسهم للدفاع عن دين الله، ثم عن أمن وسلامة الوطن وأهله والمقيمين فيه؟ لمن غادروا بيوتهم وهم يعلمون أن احتمال عدم عودتهم إلى أسرهم في خضم الأوضاع الأمنية الحالية وارد جدا، حفظنا الله ورد كيد أعدائنا في نحورهم، رجال أمننا لا يستحقون منا فقط التقدير والإجلال بل أكثر من ذلك بكثير، وبالتالي كان طبيعيا الاستهجان والغضب الذي اكتسح البلاد من جراء سفاهة رجل أميركي تعمد السخرية من رجل أمننا وتصوير الواقعة ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي! جريمة مع سبق الإصرار والترصد!
وبحمد الله لم تمض أيام على هذه الواقعة حتى وقع هذا السفيه في أيدي رجال الأمن الذين سخر منهم! ليقف أمام "هيئة التحقيق والادعاء العام بمنطقة الرياض".. آملين أن ينال بحول الله سبحانه العقوبة التي تتناسب وفعلته المشينة التي لم تلامس شخص رجل الأمن فقط بل الأجهزة الأمنية على اختلافها، بل والمواطن أين كان موقعه.. فكرامتنا من كرامة رجال أمننا.

أما الاحتمالات المترتبة على وقوف هذا السفيه أمام "هيئة التحقيق والادعاء العام"، فإما أن يعتذر فيقبل اعتذاره وتخفف عنه العقوبة لتكون عقوبة مالية على سبيل المثال، أو إذا وكل محاميا بارعا فقد ينجو منها وكأنه لم يرتكب جرما في حق رجال أمننا حفظهم الله، فقد يعلل محاميه أنه كان مازحا! وعلينا هنا تذكر أنه وعلى فرض أن أحد أبنائنا قام بهذا الفعل في دولته لنزل عليه الويل والثبور وعظائم الأمور!
وعليه آمل أن ينال عقوبة تكون بحجم جرمه، فيبرد الحكم صدورنا ويريح خواطرنا، كما آمل أن ينص الحكم بعد إنهاء عقوبته على إخراجه من البلاد ووضعه ضمن اللائحة السوداء بحيث يمنع نهائيا من العودة للمملكة العربية السعودية.

وهنا أقول وأنا مواطنة سعودية، إذا عمد رجل أمننا إلى التنازل عن حقه، فهو حر في اتخاذ ما يراه مناسبا، إلا أني أتطلع لكافة الأجهزة الأمنية في بلادنا للمطالبة بحقها وحقنا كمواطنين حاول هذا السفيه التعرض لهم، وعلى فرض أنها أيضا تنازلت وهو ما لا أتمنى وقوعه بأي حال من الأحوال، وأقول إن المواطنين في غرب البلاد وشرقها وشمالها وجنوبها لن يتنازلون عن حقهم وهم يطالبون "هيئة التحقيق والادعاء العام بمنطقة الرياض" بإنزال أشد العقوبة على هذا السفيه الذي عاش بيننا وتحرك على أرضنا وسخر من رجال أمننا.

ومن ناحية أخرى أعلمه بما يظهر أنه جاهل به فلغة هذه البلاد هي اللغة العربية وليست الإنجليزية!. كما أن إجادة مواطني أميركا للغة إضافية نادر جدا، بخلاف اللغة المنشئة الأصلية، فمن الطبيعي أن يجيد الأميركي المكسيكي اللغة المكسيكية، أما الأميركي الأبيض- كما تصفونه - فالملايين منهم لا يجيدون إلا اللغة الإنجليزية، كما أن بلادي لم تكن يوما تحت احتلال هذه البلاد أو تلك، ليتحدث قطاعها العام بلغة المحتل أكثر من لغة الأم، كما في بعض الدول مع الأسف.

ولأثبت ما أقول بالحجة سأضع دراسات أميركية قومية متخصصة تثبت أن بلادك تعاني من الأمية، وسأعمد ابتداء إلى نقل تعريف الأمم المتحدة للأمية فهي: (عدم القدرة على قراءة أو كتابة جملة بسيطة بأي لغة) وما سأعتمده هنا لإثبات الأمية المستشرية في الشعب الأميركي لن يتعدى دراسات رسمية معتمدة.

فلقد انتهى "المركز القومي للإحصاءات التعليمية " عام 2003 إلى (أن 14% من المواطنين الأميركيين البالغين لا يجيدون القراءة والكتابة. وأن ما يزيد عن نصف تلك النسبة لم يحصلوا على شهادة الثانوية العامة).

وفي دراسة أميركية حديثة أجرتها "وزارة التعليم الأميركية للمعهد الوطني لمحو الأمية" عام 2013 انتهت إلى أن هناك "32" مليون أميركي أميا لا يجيدون القراءة والكتابة وغير قادرين على تعبئة استمارة بسيطة. ويقول الكاتب "باول ريفز" محاضر الدراسات الحضرية في جامعة "وسكونسن" اعتمادا على دراسات وإحصاءات "الرابطة القومية للتعليم": (إن الأمية لا تمثل مشكلة فئة أو شريحة واحدة في المجتمع الأميركي، فهي تنتشر بين البيض والأفارقة واللاتينيين بنسب متقاربة، كما أن نسبة الأمية في المدن الكبرى (41%) تقترب من النسبة في القرى والبلدات الصغيرة (51%) كما بين أن الأمية لا ترتبط فقط بكبار السن، فقد وصلت نسبة من لا يعرف القراءة والكتابة من الشباب 40%).

وأخيرا أتساءل كم احتفالا نظم القطاع المدني لرجال الأمن وأبناء الشهداء سواء كانوا تابعين لوزارة الداخلية أو الدفاع أو الحرس الوطني؟ فعلى المقيم بيننا ملامسة تقدير المواطن واحترامه وإجلاله لهذه الشريحة الهامة من جسدنا، عليه أن يفهم أننا لا نقبل المساس بحصننا الحصين بعد الله سبحانه.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط