اطبع هذه الصفحة


الأمن الوظيفي حق مشروع

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أ
كاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

 
العمل الناجح في المؤسسات الأكاديمية لا يتحقق فقط بتفوق أعضاء هيئة التدريس العاملة فيها بل بتفوق الكادر الإداري في الوقت نفسه.. وهو الذي يتطلب تحقيق الأمن الوظيفي لكل عامل على السواء.

في جامعة الملك فيصل طالبات فرع الدمام، ستجد مبنى خصص لكلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع، وعلى أرض هذه الكلية ستشاهد حوالي 60% من طالبات هذا الفرع التحقن بأربعة أقسام هي سكرتارية طبية، الحاسب الآلي، تسويق، محاسبة..القضية ليست في زيادة هذا العدد، بل في كون العدد المقدر لاستيعابها زاد أضعافاً مضاعفة هذا العام، إلى حد جعل القائمين عليها يحارون في الكيفية التي تمكن من التعامل معه.

قد يظن البعض أن الطالبات المقبلات على التسجيل في هذه الكلية حاصلات على مجموع ضعيف لم يؤهلهن للالتحاق بكلية أخرى، وهذا بطبيعة الحال بعيد عن الصحة، فالغالبية العظمى منهن خاصة في السنوات الأخيرة حصلن في الثانوية العامة على تقدير ممتاز وجيد جدا ، بل إن بعضهن حصلن على مقاعد في كليات أخرى تابعة لجامعة الملك فيصل، أمثال كلية العلوم الطبية التطبيقية، وكلية التصميم الداخلي وغيرها، ولكنهن فضلن الانضمام إلى كلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع لدراسة برنامج الدبلوم الجامعي والذي يؤهل الطالبة والطالب إثر حصولهما على مجموع معين لإكمال دراستهما الجامعية بنفس الجامعة.

لقد شرفت بتدريس مجموعة من طالبات هذه الكلية العام المنصرف ممن تأهلن لإكمال دراستهن الجامعية، كنت على الأغلب أعمد في اليوم المحدد للقائهن إلى ارتداء حذاء رياضي ليقيني أني سأقف طوال اليوم أتحدث إليهن وأسمع منهن، كانت المحاضرات التي تجمعني بهن على ما يترتب عليها من جهد بدني بالنسبة لي ممتعة ومفرحة في الوقت نفسه، إذ وقفت عن قرب على تميزهن وثقافتهن وثقتهن الرائعة بأنفسهن،كانت الواحدة منهن لا تتوارى خلف زميلتها بل تبادر لإبداء رأيها ووجهة نظرها بكل ثقة، لم تكن معارضة أغلبهن تعني رفضهن للمضامين المطروحة بجملتها، وقلما كانت المعارضة التي تأتي من طرفهن مزعجة في طريقة الطرح، وكل ما كان يزعجني هو أن الوقت المحدد للمحاضرة (ساعتان) لم يكن دوما يسعفنا لإفساح المجال للراغبات بالمشاركة، حماس ولد الحماس في نفوس الحاضرات.. فاعلية كان للكلية دور في تثبيتها في نفوسهن دون شك..

كل ما يلاحظ على هذه الكلية أنها خجولة في طلب الدعم الحكومي، فهي تصنف وعلى ما أفهم في مصاف قطاع التعليم الخاص من جهة، وفي التعليم العام من جهة أخرى، إذ يتكفل الطالب بدفع تكاليف دراسته لمدة معينة يتحول بعدها في حال حصوله على نسبة محددة لإكمال دراسته الجامعية وذلك تحت مظلة كلية العلوم الإدارية بالجامعة، وغني عن البيان أن التعليم الأهلي على اختلاف مراحله ينال الدعم الحكومي المادي والمعنوي، فلم لا تنال هذه الكلية الدعم نفسه؟ خاصة أن إنجازها ككلية حديثة نسبيا لا يستهان به وما قدمته لسكان المنطقة الشرقية كثير وما ينتظر منها أعظم بمراحل.
لقد استفسرت من أحد القائمين عليها عن أسباب عجز الكلية عن قبول كل المتقدمات ممن توفرت فيهن شروط القبول، فكانت الإجابة أن الإقبال عليها فاق كل التوقعات فقد أصبحت هذه الكلية محط أنظار الطالبات المتميزات في المنطقة الشرقية، والتنافس عليها يشابه التنافس على ما يسمى بكليات الصفوة، ومع ذلك فالإدارة ساعية لإيجاد الحلول لتتمكن من ضم كل الطالبات المؤهلات للدراسة بها، عاملة على إيجاد سياسة مستقبلية تدعم هذا الإقبال وتسانده، وقد سألته مجددا.. لم لا تطلبون من الحكومة النظر في إمدادكم بالدعم المالي لعلكم تتمكنون من إنشاء قاعات ومعامل دراسية تحوي هذا العدد المتزايد؟ كانت إجابته واضحة: (لا مشكلة لنا مع الموارد المالية، فهي متوفرة ولله الحمد، والمباني وكما يشاهد تتزايد يوما بعد يوم، وإننا كلما ظننا أن الكلية ستكتفي بقاعاتها وملحقاتها التعليمية نفاجأ بأن الإقبال عليها فاق كل التوقعات..)!
والحق أن ما يبذل لهذه الكلية في خدمة المجتمع يستحق التقدير والقائمون عليها يبذلون جل جهدهم لتوفير الممكن لروادها،ومن هذه الناحية لا أستطيع المزايدة على سياستها .. وقريبا ستتمكن الكلية بإذن الله من استيعاب المقبلين عليها، فنحن نشاهد البنيان يشيد على مدار الساعة، ولا أعتقد أن الموارد المالية عائق في إنشاء المزيد منها.

وعليه فأنا أتطلع إلى دعم حكومي آخر وهو ما قد يتحقق بإذن الله لو وجه المقام السامي حفظه الله بقرار يوازي قراره بتثبيت العاملين على بند الأجور، وذلك بتوجيهه لديوان الخدمة المدنية لدراسة الكيفية التي يمكن من خلالها تخصيص وظائف إدارية للكادر العامل بكلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع التابعة لجامعة الملك فيصل ولمثيلاتها في الجامعات الوطنية ، فما يقلقني أشد القلق أن تعمل إحداهن لسنوات بهمة ونشاط ، دون حصولها على حقوق كالتي تحصل عليها مواطنة سعودية تعمل كإدارية في كليات أخرى بالجامعة، أن تشاهد إحداهن ودون أي أمل في تحسين وضعها زميلة لها حاصلة على مؤهل أقل منها وتقوم بعمل أقل من عملها، وتحصل على تقدير يفوق ما تحصل عليه لا لشيء إلا لأن غيرها قد نالها الحظ فرسمت، أما هي فلا تنتمي إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء،.. إن انعدام الأمن الوظيفي ترك في نفوس العاملات والعاملين على حد سواء الكثير من الأسى في هذه الكلية، وهو ما سيترك الأثر السيئ عاجلا أو آجلا على العملية الأكاديمية لتلك الكلية وأمثالها، كما سيقلل الحماس الذي يجدر أن يوجه للعمل ليخرج متناسبا و الطموحات المعقودة عليه ..

أعتقد أن الدعم الذي تحتاجه أمثال هذه الكلية لن يكون باهظا، ولن يكلف الدولة الكثير، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الخدمة التي تقدمها الكلية للمنطقة الشرقية، إن تحديد ديوان الخدمة المدنية لعدد الوظائف الإدارية الرسمية القادرة على متابعة ورعاية شؤون كلية تحوي هذا العدد الهائل من بناتنا الطالبات من الأهمية بمكان، فالعمل الناجح في المؤسسات الأكاديمية لا يتحقق فقط بتفوق أعضاء هيئة التدريس العاملة فيها بل بتفوق الكادر الإداري في الوقت نفسه.. وهو الذي يتطلب تحقيق الأمن الوظيفي لكل عامل على السواء.
 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط