اطبع هذه الصفحة


رحمك الله يا خديجة عبدالماجد

د. رقية بنت محمد المحارب


عرفتها قبل أعوام ليست بالكثيرة، إلا أن هذه المعرفة ثبتت؛ لوحدة الهدف وسمو القصد.. أول لقاء جمعنا بها في محاضرتها "وثيقة حقوق الطفل"، حيث قدمت رؤية إسلامية ناقدة لهذه الوثيقة، بينت خلال المحاضرة الأخطار التي تنتظر الأمة، سواء من خلال تعميم وثيقة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو وثيقة الطفل.. كانت كأنها منذر قوم.. تتحدث بإخلاص وحرقة..

ازدادت بها المعرفة، فتكون لدي شعور بإخلاص المرأة.. خاصة حين تسعى للكتابة باسمها المستعار "بنت الرسالة"، كانت كتاباتها في المنتديات تربي جيلا من الفتيات، بل الأمهات. لم تكن تدري أن الأجل قريب والعمر قصير.. لكنها كانت مستعدة لهذه الخاتمة؛ لأنها مؤمنة.. تسعى لكسب الأجر وزيادة الحسنات بالدعوة عبر الإنترنت والتواصل مع المنابر الدعوية.
مازلت أذكر قلبها المطمئن ونفسها المتفائلة رغم وجهها الشاحب وعينيها الصفراوين من أثر توقف الكبد عن العمل..
مازالت كلماتها تعاودني وتطرق قلبي قبل سمعي.. حينما زرتها في جدة قبل شهر ونصف، وهي تردد: أنا واثقة بالله ومتوكلة عليه ومحسنة الظن به..

نعم، هكذا يكون المؤمن محسنَ الظن بربه، حينما تنقطع أسباب القوة ويصل المرء إلى النهاية ينفتح له باب الأمل؛ ليس في الحياة، ولكن فيما عند الله.. وليس ذلك إلا للمؤمن.

هذا الاطمئنان الذي وجدته عند "خديجة" هو الذي نجده عند المؤمنين الذين إذا قربت وفاتهم علموا أنهم يقدمون على رب كريم حليم رحيم.. وأنه لن يضيع أجر من أحسن عملا، فتفيض أرواحهم وهي مطمئنة، كما قال تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً}.

هكذا حسبناك.. وبهذا نشهد لك، والله يتقبلك في عباده الصالحين.
يقول الشاعر "ابن جبير الكــناني":

عجبت للمرء في دنياه تطمعـــــه *** في العيش والأجل المحتوم يقطعه
يغتر بالدهر مسرورا بصحــــــبته *** وقد تيقن أن الدهـــــــر يصرعـه
ويجمع المــال حرصـــا لا يفارقه *** وقد درى أنه للغــير يجمعـــــــــه
تراه يشفق مــن تضييع درهمـــه *** وليس يشـــفق مــــن دين يضيّعـه
وأسوأ الناس تدبيـــــــرا لعاقـــبة *** من أنفق العمر فيما ليس ينفعــه
 

المصدر : لها أون لاين
 

د.رقيه المحارب
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط