اطبع هذه الصفحة


أيام.. وأيام

د. رقية بنت محمد المحارب


نهتم كثيراً بالأيام العالمية التي يركز فيها الإعلام الكلام حول قضية من القضايا، فمثلاً هذه فعاليات ومطويات بمناسبة اليوم العالمي للمعلم وأخرى نعلن مشاركتنا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وثالثة عن يوم الأم في غفلة في بعض الأحيان عن البعد التاريخي والعقدي لهذه المناسبات. وأظن أن بعض الناس قد يقول والمانع من المشاركة الفعالة في قضية يتفق على أهميتها الجميع من التنبيه على خطر بعض الأمراض وتكريم بعض الفئات العزيزة على المجتمع مثل المعلمين والمسنين والمرأة؟ والجواب هو لا مانع بشرط أن تكون هذه القضايا مما يفيد مجتمعنا الكلام حوله، وأيضاً أن لا يكون في يوم ثابت كل سنة خروجاً من المحذور الشرعي في تخصيص زمان معين بنشاط خاص، وبشرط أيضاً أن لا تكون مما يتعلق بعقيدتهم وتاريخهم وظروفهم الخاصة مثل يوم الأم الذي يعبر عن الاحتفال بالأم الآلهة أو يوم الحب الذي يعتبر عيداً للإحتفال بالقسيس فالنتاين أو الحديث عن مرض ينتشر كثيراً في بلادهم وهكذا..هذا من جهة ومن جهة أخرى أين مظاهر العناية بالتوعية والتثقيف وإصدار الملاحق الصحفية التي تعتني بقضايا أمتنا الإسلامية الملحة ونهضتها الصناعية ومخططات الأعداء لمسخ البقية الباقية من مظاهر الإسلام فيها؟

في استبانة وزعت على إحدى الثانويات بمدينة الرياض تبين أن حوالي 60% من الشباب لا يصلي مع أن جميع هؤلاء الطلاب هم في سن التكليف، وهذا يتعلق بالركن الثاني الذي هو حد فاصل بين الإيمان والكفر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، بل كاد أن يحرق بيوت من لا يشهد الجماعة في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار). وأجزم أن هناك كثيراً من الطلاب لا يعرفون مسائل عقدية مهمة لنجاتهم في آخرتهم ولا يدركون كثيراً من أحوال المسلمين، ولا يعرفون كيف يكونون فاعلين في مجتمعهم، بل لا يعرف بعض طالباتنا شيئاً كافياً عن المسجد الأقصى والقدس وكشمير والشيشان إلا بعد أن تفجرت فيها الحرب.

وسرتني بالفعل مبادرة إدارة تعليم الرياض عندما أقامت أسبوعاً للتوعية بأهمية الصلاة وعقدت بعض المحاضرات ووزعت المطويات النافعة، ولقد كانت لهذا الأسبوع التوعوي أصداء طيبة من لدن أولياء الأمور والمثقفين ولله الحمد وشكرتها الأمهات. ولكن كنا ننتظر أكثر اهتماماً بهذا الموضوع من كتاب الصحف وكاتباته، وكذلك من إدارات التعليم في المناطق الأخرى. وأتمنى لو أن إدارات تعليم البنات تتبنى إقامة أسبوع للحياء وآخر يخصص للحجاب وثالث يتناول كيف تقضي الفتاة وقتها ورابع يتناول القنوات الفضائية وخامس يتيح فرصة لإظهار الكفاءات الأدبية والدعوية وغيرها وهكذا..

إنه لا يصح أن يجهل شبابنا قضاياهم المهمة في حين يعرفون تفاصيل الحياة الخاصة للمغنية فلانة أو الممثل أو عارضة الأزياء أو مصمم الأزياء فلان التي ملأت أخبارهم الصحف والمجلات.

إننا بهذا الطريقة نوفر حصانة لأبنائنا وبناتنا، ونتفاعل في الوقت نفسه مع الأحداث اليومية، كما أننا نجدد من نمطية العملية التعليمية ويشعر الطلاب بالحيوية في أجواء المدرسة، والأهم من ذلك أن نصنع الحدث ونخرج من دوامة ردود الفعل.

المصدر : لها أون لاين
 

د.رقيه المحارب
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط