اطبع هذه الصفحة


الإطار والمضمون

صباح الضامن

 
لشخصية المسلم الحقة أبعاد كثيرة ولكنها تتركز في بعدين هامين ألا وهما الإطار والمضمون أما الإطار فقد نوهت إليه الشريعة السمحاء في الكتاب والسنة وأتى عن طريق سيرة السلف الصالح ونهجهم وذلك في محاور كثيرة أهمها
1- الجهاد
2- الفقه و التفقه
3- حسن العبادة
4- العلم النافع الموصل لخيري الدنيا والآخرة
5- كل ما ذكر إضافة لحسن الخلق
أما المضمون فهو علاقة نفسية قلبية وتكون في محاور مثل
1- حسن العلاقة بالله سبحانه وتعالى فتكون الحاكمية له في كل أمر
2- الإخلاص فقط له والتعلق فقط به لنيل رضاه ولا يكون التعلق بالشعارات بل متوج بالإيمان والحب والرجاء زالخوف ومترجم بأعمال سرية وعلنية
3- تخلية القلب من الشهوات والانعتاق من أسرها وهذا منتهى العبودية له سبحانه وتتبلور الشخصية المسلمة بتضافر المضمون مع الإطار فتكون :
1- مجاهدة بكل صيغ الجهاد النفسي والجسدي والفكري
2- فقيهة مكلفة لتطبيق ما تعلمت وتبليغه
3- مخلصة في كل توجه عبادة وذكرا عملا ومجاهدة
4- مترقبة متأملة بين الخوف والرجاء
((وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما* والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كانت غراما * إنها ساءت مستقرا ومقاما * والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا )) تلك هي الشخصية المسلمة كما وردت من الحق سبحانه بكل تكاملها فقد جسدت الإطار والمضمون وتفاعلا ليخرجا إنسانا سويا متوازنا .
خلقا .. عبادة ... خوفا ... اعتدالا .. طهرا .. استغفارا ..
ولم يغفل الدين الاسلامي عن الجانب الروحي ومعالجة القلوب ليكون المسلم قادرا على حمل الأمانة التي ناءت بها الجبال .
فكم يتعرض المسلم لضغوط كثيرة وحروب على ذاته وقيمه ومعتقداته وثوابته ومستقبله على جميع الأصعدة الإجتماعية والذاتية وبأمنه النفسي واستقراره ولقمة عيشه ويطال الأهل والصحب أذى كثيرا من ثباته من أصحاب الأيدي الظالمة عشاق الباطل وزبانية إبليس فلولا أن الله سبحانه وتعالى عالم الخفايا مؤهل الذوات التي خلقها لحمل ثقل الحياة لولا أنه سبحانه مع الخلق في كل دقائقه وبانيا لروحه بتوجيهات ربانية تنقيه وتقوي من عزائمه وترجعه إلى جادة الصواب لهلك قال تعالى (( يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا * إن لك في النهار سبحا طويلا * واذكر اسم ربك وتبتل إللرسول عليه الصلاة والسلام قيلت فكانت للمسلم نبراسا وعونا قيام لقرب ممن خلق وأعان وتلاوة لشفافية روح وتحليق وفسحة من نور وراحة في نهار لشكر وعمل وذكر لرب عال قريب سميع لمن إليه يتذلل وعلى أبوابه يتبتل ويسأل فتحلو الروح وتصفو وترتاح من عناء قريب وبعيد وتستقيم الجوارح والقلوب لما تكون محبة الله المنشد والمطلب وعنده الرجا ولديه الحل وبهذا تنشأ الشخصية المتزنة ذات الإطار والمضمون الإسلامي لما يكون الله هو المرجع وإليه المآل .
 

صباح الضامن
  • مـقـالات
  • أدبيات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط