اطبع هذه الصفحة


نماذج شبابية للعبرة

صباح الضامن

 
سأورد هنا بعض النماذج الشبابية لفئات عمرية مختلفة تكون تنويرا لمن يسلك نفس المسلك نسأل الله أن ينفع بها

النموذج الأول
أول كلمة حب

وجدان طالبة في المرحلة الأخيرة من الجامعة , تدرس الأدب الانجليزي متفوقة تسعى دائما لنيل أعلى الدرجات , لا يهمها من أمور الحياة إلا كتابها ومراجعها فهي تحضر نفسها لدراسة الماجستير ثم الدكتوراة .في الشعر الآنجليزي
وجدان رهنت نفسها من أجل العلم فقط حتى صلاتها كانت كعادة تؤديها بسرعة حتى تعود لكتابها . لاتعرف من أمور الدنيا التي حولها إلا ما في كتابها : شكسبير وبايرون والكتاب الأجانب الرومانسيون وغيرهم فهم عالمها الذي تعيش فيه ومعه وأغفلت كل شيء حولها ولا تقرأ إلا شطحاتهم ونزوات شعرهم فكان شعرهم يخدرها وتحلق معه ولا يبني شيئا غير قصور من أحلام وردية في داخلها هوائية تذهب مع أول زلزلة واقعية .
وفي يوم من الأيام اضطرت للذهاب لصديقة لأخذ بعض المحاضرات والمراجع ففتح لها الباب أخو صديقتها .
لفتت نظره .. وقد كان لديه عنها فكرة من حديث صديقتها التي لم تراع فيه الله في الوصف للخلق والخليقة .. وبما أن الأخ قد باع نفسه للشيطان فقد وطن نفسه على إغوائها وتحدى أخته أنه سيفعل .
لم تصدقه أخته وهي تعلم انزواء صديقتها في عالم الكتب ولكنه وبطريقته استطاع معرفة رقم هاتفها وابتدأ يحادثها .
ولم تستجب له , أقفلت في وجهه الخط مرات ومرات ومن الحاحه سرقها الفضول ودفع بها إلى اول الخطأ قالت في نفسها لأسمع ما يريد لا يضير !!
فكان أول استسلام
وبعد ذلك ابتدأت تنتظر مكالماته فقد طرق على وجدانها بالشعر الذي تحبه فكان فقط يسمعها بإلقائه المتميز شعرا من نظم الرومانسيين ومن الأدب الانجليزي الذي تحبه مترجما بعبارات تذيب القلوب
ثم ابتدأ النقاش وتعدى إلى الضحكات وتعدى إلى تبادل ا لعبارات الجميلة ثم كان الاتفاق على اللقاء
وهنا وقعت وجدان في فك لم تعرف الخلاص منه
وسقطت ......
لم تستطع وجدان أن تقيم الميزان في داخلها أغرقت نفسها في بحر الخيال مع الشعر والشعراء بثقافة غير ثقافتها وحضارة غير حضارتها
كان الميزان الدقيق الذي يعطيه دينها وثقافتها في داخلها مغيب فقد استبدلته بثقافة أوقعتها في بحر الخيال وأنستها واقعها فما أن سمحت لموج البحر الغادر ان يجتاحها في الواقع حتى بدت سفنها هشة مثقوبة غير محصنة بثقافة دينية او اجتماعية سوية واقعية فغرقت
بددت طاقتها ووقتها في قراءة ما لا ينفع ولم تستعن بما تقرؤه ليبلغها بر الأمان بل جرها لعالم مليء بالترهات فلا قيم تستند عليها ولا أسرار الحياة الآمنة تعرفها
لم تأخذ من هذا العلم ما يفيد ويبصر بل أغرقت نفسها في قشوره فظنته
عالما جميلا حالما فما نفعها إذ تعودت عليه ولا حماها إذ غاصت في باطن رماله
ولأنه كان ثقافتها
علمها
عالمها
سقطت مع أول كلمة حب
ولا ت ساعة مندم

النموذج الثاني
الحب القاتل

وقفت عبير مع زميلاتها أما م باب مدرستها الثانوية تضحك مع زميلاتها في الشارع وعلت ضحكاتهن حتى طرقت مسامع سيارة قريبة بها بعض الشباب .
توقفت السيارة أمامهن وأخذ الشبان يقومون ببعض الحركات التي تدل على المفاخرة بمقتنياتهم وأشكالهم ودار بينهم الحديث التالي :
- تفضلن .
صاحت إحدى البنات هيا لا تحادثوهم
- ولماذا ؟؟ لفة صغيرة بالسيارة ونعيدكم إلى هنا .
وتحركت الفتيات بعيدا عن السيارة التي تبعتهم ببطء
كانت عبير تسترق النظر إلى الشاب الذي يجلس خلف السائق صامتا وينظر إليها بابتسامة ولكنه لا يتكلم .
استمر الشبان بالمحاولة قائلين :
- لن نؤذيكن لا تكن متحجرات هكذا ! وكأنكن جداتي وضحك الشبان ثم قال الشاب الذي يجلس بجوار السائق وكأنه مسخ فقد صبغ شعره بألوان ورفعه كأنه رأس جني ..
- كوب من العصير في الكافتيريا نهاية الشارع ثم نعيدكم هنا
صرخت إحدى الفتيات مهددة أن تجمع عليهم الناس إن لم يبتعدوا
فابتعدوا كأنهم جرذان مرعوبة .
ولتبق عبير تتذكر وجه الشاب الذي كان يبتسم لها .
وفي البيت عاودتها الذكريات وما فارقتها فكلما حاولت الهروب منها حتى تلح عليها بالظهور بابتسامته الساحرة وتتمنى بينها وبين نفسها لو تراه في اليوم التالي .
وما تمنته حدث فقد مر بجانبها وهي عائدة إلى البيت ظهرا وألقى إليها برقم هاتفه واختفى .
لم تكن عبير سيئة ولكنها عشقت نظرته ووجهه الهاديء وابتسامته الساحرة وهي التي كانت تعيش وحيدة بلا أخ أو أخت ووالديها دوما في شقاق وجدتها تعتني بها في ساعات صحوها .. !! وما ألقت بالا لنصح ناصح بأن تهتم بدينها ووتبتعد عن الهوى واتباع الشهوات فقد كان همهما اللبس والزينة متبرجة غير مراعية أمر ربها .ولا أعانتها رفقة على ثبات عقل ورجاحة تصرف .
وابتدأت عبير في إشباع فراغها العاطفي بالتحدث إليه واستمرالتحدث طويلا في كل مرة كان بهاء يحاول بكل طريقة أن يلقاها ونفس عبير الخائفة تمنعها .وفي ليلة والجدة نائمة بلغ عبير طلاق الأبوين في الغربة!
لم تحتمل الخبر أما يكفي وحدتها وأيضا ستعيش تشتتا آخر غير غربة أبويها ..
لطالما حلمت بعائلة تجتمع على مائدة ولطالما حلمت أنها تمسك بذراع أمها تبثها سخافاتها وشقاوة الصبايا ولعبهن ومشاكلهن الصغيرة
ولكن من يسمع !!
لتغرق ببحر من الحزن والوحدة والخواء الإيماني يغذي ضياعها فلا أنيس من آيا ت الله ولا صحبة نافعة ..
ورن الجرس ليكون بهاء فهذا وقته
يأتي من الغيب يهدهد حزنها وتخرج في جوف الليل لتقابله وقد بلغ منها الأسى مبلغه ..
لم تلجأ لله
لم تحكم العقل المشلول بحكم الهوى بل دوى عشق مدمر للراحة بين ذراعي الخطيئة فألقت نفسها بين أحضانه لتكون فريسة كغيرها
وعلى دمها الطاهر يغتذي علق نفسه الآثمة وتسقط في المحظور
ولكي تهرب من ألم ألقت نفسها بالنار فتفقد شرفها
اختل ميزانها لما ابتغت الراحة من حزن فألقت نفسها في حضن النار فالتهب شرفها واحترق وغرقت في حزنين..

ولا ت ساعة مندم

تنوير
الخواء العاطفي لايعالج إلا بالأنس بالله


النموذج الثالث
أريد
سهاد فتاة في العشرين من عمرها طموحة , ذكية تحمل في قلبها رغبات هائلة .
أول رغبة كانت ((العلو ))
أريد أن أعتلي أحقق إنجازا هائلا . أريد أن يكتب اسمي في صحاف المشهورين ويتحاكى عني الأقوام .
وابتدأت سهاد تسعى في تحقيق رغبتها فنجحت في أولى خطواتها . أخذت تعطي فكرا عاقلا وسعد بخطوها الجميع وفي منتصف الطريق خاصمتها المشاكل وابتدأت الضغوط من كل جانب . ولكنها قاومت واكتسبت من مقاومتها شهرة أكبر ونجاحات أكبر . واختارت طريقا سريعا للوصول .
ورغم الإنجاز الذي حققته إلا أنها لم تقتنع بنجاحاتها وكلما ازدادت بريقا كلما تطلعت لأكثر وابتدأت في الهبوط بدائرة التذمر لأنها لم تكن تقتنع بما لديها ولا كان ذاك طموحا بل عدم رضى وتفتحت لها دوائر شيطانية تزين لها مشروعية سيرها
حبها الشديد وتوقها لنيل الثريا بأية طريقة أقصى ذاك العقل الذي به ابتدأت مشوارها وأبعدها عن التفكر وابتدأ الحسد والغيرة من حولها .
وقادها التذمر إلى السخط بما قدر لها من رزق وما أعطيت من خير فاندفعت لأمر خطير .
أخذت تسرق أفكار غيرها وتنسبها لنفسها ثم تتبني أفكارا تخالف أوامر الله وتنسلخ من قيم ومباديء وتحابي وتنافق فمن أجل أن يلمع نجمها رضيت أن تتبنى فكرا منحلا وقادت إلى من يتبنى إسقاط الغير بآراء بدعوى الحرية في الرأي .
وكما السرطان في أجساد الضعفاء تفشت فزبانية الهوى والانحلال سريعو الانتشار كأنهم النار في هشيم ضعيف أحرقت معها نفوسا ونفوسا وفي كل نار تتأجج من هذه النفوس المحروقة كانت تتوهج هي أكثر وكأنها جنية آتية من يوم عفن لا تزيد ألقا إلا إذا أشعلت فتيل فتنة .
وموتوري الهمم وخباطي الليل وأعوان الضلال لها يصفقون فظنت أنها قائدة لفكر لما أعميت بصيرتها وألهبت حمستها بذاك التصفيق المروع لشخصها الفتان وفكرها الوقاد .
فلم لا فقد اعتلت عرش الكلمة ولكن أي كلمة
الكلمة الهابطة والصورة الهابطة فهبطت من حيث اعتلت ...
هاهي سهاد الآن وألف سهاد مثلها غلبها هواها في العلو والشهرة فاثاقلت كفة ميزانها الفاسدة على النقية ولا زالت تفرخ نماذج مثلها ترونها في الكتب الهابطة .. القنوات الهابطة ...المجلات الهابطة .. والمنتديات الهابطة
فهل ستقف الأقلام النقية تناقش نفسها أأكتب أم لا !!
أأنأى بنفسي عن هذا كله وأجلس في زاوية ببيتي أعمل أم لا !!
أأكون في كفة الميزان الأخرى وأنادي دوما للنقاء والفكر النقي أم لا !!!
وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيبقى
تنوير
هذه هي سهاد وجيش سهاد
فهل تكون أقلامنا صحوا !!

النموذج الرابع
البيع
الشقاق بين الزوجين وصل حده
هي متمسكة برأيها وهو يصر عليه
- لا لن أرضخ
ثم تعود تنظر لأولادها الصغار الثلاثة من سيعتني بهم , من سيحتويهم !! ثم يعود فكرها لذلك الجحيم الذي تعاني منه من تسلط الزوج برأيه :
- - لا تخرجي من البيت , لا تستعملي الهاتف , لا تذهبي لأهلك , ابقي في البيت فالكل بحاجة لك .
وكان معذورا
فلم تكن روضة زوجة مثالية أو تلك التي يطمح بها أحمد , ولكنه يرضى بها على عيوبها وحتى لا ينفرط العقد فهي متلافة لماله , كثيرة الخروج للسوق والأهل , وتضيف إلى كل هذا صفة العناد .
ولا تتوانى في رفع صوتها على زوجها بمناسبة أو بغيرها ليسمع القاصي والداني شجارهما . وتتفنن في الألفاظ الجارحة وتكسير الأشياء حتى تهدأ عاصفتها وتغلق باب غرفتها يوما كاملا عليها .
ومن بين كل شجار وشجار يقف الصغار على باب الغرفة يرمقون الكبار والدموع والخوف بأعينهم .
ويبكي الصغار من بين الصيحات وعندها لما رأت روضة أن الوضع بات لا يحتمل والدموع ما فارقت صغارها قررت ترك البيت فبرأيها أصبحت الحياة جحيما .
وتبدأ في تحضير حقيبتها و الصغار ليقف زوجها أمامها يخيرها بين بقائها والصغار :
- إن أردت الذهاب والخروج من هذا البيت فلا عودة لك ولا صغار لك .
وأعماها الغضب فتركتهم ظانة أنه يهددها فقط وقالت له :
- احتفظ بهم لأرى كيف ستعتني بهم .
واختارت حريتها المزعومة وتركت فلذات أكبادها وراءها ولم تفكر بضمهم لحضانتها رغم محبتها الشديدة له فعنادها كان المسيطر على تفكيرها وأقصت واجبها كأم وعاطفتها وأعماها الغضب . وهي تظن بأنه بعد أشهر سيرميهم لها لتعيش حريتها ومعها أحباءها .
وكانت تقف أمام باب مدرستهم من بعيد ترمقهم بعيون دامعة . واستمر الوضع أشهرا ليأتيها خبر زواجه.
وقع عليها كالصاعقة وثارت عليها أمومتها
يا الله كيف أترك أولا دي لامرأة الأب
يا ألله ..
وابتدأت معركة الحصول عليهم ولكنه استطاع بطريقة ما أن يمنع عنها الحضانة للأولاد بافتراءات قانونية جمعها وشهادات من جيران لعدم أهليتها .
و تبدأ قصة معاناتها ومعاناتهم من امراة الأب القاسية .
وكعادتها كانت تذهب كل يوم إلى مدارسهم تقف تنظر إليهم وتكلمهم أحيانا وتحضر لهم بعض الحلوى وتعدهم بضمهم لها قريبا .
حتى كان يوما افتقدت أصغرهم فسألت أخاه لتتدافع الدموع من عينيه
- ضربته امرأة أبي بالأمس ونقل إلى المستشفى
- يا ألله ! بكت الأم بحرقة وأخذت تركض بلاوعي للمستشفى فابنها هذا لديه ضعف في القلب ورقيق لا يحتمل .
وعند البوابة ! كان الأب واقفا ونظر إليها وفي عينيه حزن بالغ اختلط بسخط لما رآها وقال بكل قسوة الدنيا :
- مات ابنك !!!! وأنت السبب
ومات قلب روضة رغم أنها على قيد الحياة
فهي تعاني الآن من اختيارها
حكمت هوى نفسها وحرية مزعومة على واجبها كأم
باعت أولادها فما ربح البيع .

 

صباح الضامن
  • مـقـالات
  • أدبيات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط