اطبع هذه الصفحة


تـمَّ.. !

صباح الضامن
شبكة المسك الإسلامية النسائية


حرفان يتقدَّمان، يُعْلِنان عن بداياتٍ لأجمل كلمتين، يتقدَّمان؛ ليقولا لنا: تَمَّ الأمر يا مسلمون.

(تَـمَّ): التَّاء منك يا تُونس، والميم منك يا مصر.

(تَمَّ)، واستقام الجِذْعُ في شجرتك الباسقة، يا وطنَ العزة.

(تَمَّ)، وازدهرتْ فيك أوراقُ الشباب، يا رياضَ الكرامة.

مَن سيُعطينا ماءً رقراقًا نسقي به عطش النُّفوس التوَّاقة للحُرِّية؟

من يعطينا سبيلاً مُنْسابًا تتَهادى فيه سفنُ حروفِنا العَطْشى لكسر قَيْد الخوف؟

أتراها سيوف الشباب التي صنعت بتوليفة الْحُب للتَّحليق في زمن الإشراق؟!

كُنَّا وكانوا، واندثرَتْ هِمَم، وتَهافت جوارح على نَهش الدُّنيا، كقطيعٍ جارح يطير فوق فريسةٍ نتنة، فكان لا بدَّ من حرفَيْن يفتتحان جُمَل انطلاق مزهرة على أمَاليدَ غضَّة؛ لتتوقَّف سوق النِّخاسة لأرواحٍ أبَتِ الأغلال، فقد تغوَّل الطُّغيان، وأكَل بِيضَ السُّيوف الْمُشهَرة في وجهه، وما كان إلاَّ أنْ خفَقَ حرفَان افتُتح بِهما جيش جديد شاب، يقول للجميع: (تَمَّ) يا مسلمون، و(تم) يا عرب.

ليس جديدًا ما أكتبه، وحرفي بالغْتُ في نثره وردًّا لشعب تونس ومصر على صفحات تَبْرق فرَحًا بنهضتهم، ولكني أجد الجِدَّ في أنْ أكمل الحرفين \"تَم\" بتَمْتمة فيها دعاءٌ من قلبٍ كاد أن يشيب حزنًا على قارعة فقدان الأمل بشبابٍ زامَلَ الفراغ والتبعيَّة، وأعاد لي حروفي الضَّائعة ونثر الزُّهور في جِيد ورقي، لتعود غيداءَ بعيون عربيَّة صافية، وقلب مسلم طاهر.

(تم)... تونس ومصر، ياسَمِينُكم ولوتَسُكم في دار كلِّ مسلم تُسْقى بِماء العين، فتغدو على جَناح الحرِّية؛ لتقول: (تم)...

فأكملوا؛ فما زالَت الأبجديَّة تنتظر في جيشكم مفرداتِ النَّصر.

تـمَّ.. !
almeske.net

 

صباح الضامن
  • مـقـالات
  • أدبيات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط