اطبع هذه الصفحة


النفير.. النفير!

 أ.سحر المصري


مسكت بقلمي لأكتب فضجّ حين لمح في عينيّ بريقاً خالف هواه.. كيف سوَّلَت لكِ نفسك أن تخطّي حروفك بعيداً عن وجعك؟! فنفرت دموع من المآقي تشكو: سئمت الرشق بالكلمات يا أقصى!!
قرأت الخبر فألجمني عن الحراك.. “كشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث يوم الأربعاء 30/2009م أن جماعات يهودية وجهت دعوة عامة للمجتمع الصهيوني للمشاركة في إقتحام جماعي للمسجد الأقصى المبارك، بمناسبة ما يسمى بـ “حلول عيد العرش العبري” إبتداءاً من يوم الأحد القريب 4/10/2009م وحتى يوم الخميس القادم 9/10/2009م.”
ومنذ ذلك الحين والألم يعتصر قلبي وأعيش ترقباً وتخوّفاً عظيمين.. تُرى كم شهيداً سيرتقي وكم مرحلة تبقّت لينهار المسجد الأقصى؟!
اليوم هو 4/10 وقد بدأ الصهاينة باقتحام المسجد الأقصى واعتباره منطقة عسكرية.. ونحن نراقب ونتلوّى ألماً وندعو.. ونبكي! وبعضنا في سباتٍ عميق يحلم بحسناء الدِّمَن أو بصفقة وفيرة أو بمركز مرموق وبعضهم بكسرة خبز!
يلفتني إصرار أهل الباطل على التخطيط والعمل ببطء وهدوء أحياناً قد يستمر لقرون وبالمقابل يعيش أهل الحق غفلاتٍ تترى لا يصحون منها إلا وقد وقع الفأس في الرأس فيتنبهون مبهورين.. هذا إن تنبّهوا!!
ودائماً ما أتفكّر.. هل نصر الصحابة الكرام -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- الإسلام ونشروا الدِّين والعقيدة وهم على حال يشبه حالنا؟! خاصة في أيام مكة قبل الهجرة.. هل خافوا على عيالهم وقوتهم وأرزاقهم فأعرضوا عن الالتحاق بركب الإيمان ونشر الدِّين أم واجهوا وجابهوا فقُتِّلوا وأُبعِدوا وقوطِعوا في شعب أبي طالب؟!!
صاح أهل الرباط منذ سنين أن يا أمّة الحبيب -عليه الصلاة والسلام- إن قدسكم تتهوَّد وأقصاكم ينهار وكل ما كان من العرب بعض اهتمام ما لبث أن زال.. كعادتنا.. وبقيت شريحة متفاعلة تحارب بالدعاء والدموع والمحاضرات والمؤتمرات والاستنكار.. ومن هؤلاء من ينفضّ بعدها وقد ارتاحت ضمائرهم أنهم أُعذِروا أمام الله جل وعلا.. فماذا بإمكاننا بعد؟!

لا أقلِّل من أهمية الدموع والدعاء والظهور الإعلامي الذي يقضّ مضاجع الصهاينة والمؤتمرات التي تخرج بتوصيات تنفّذ.. ولا أستهين بالاعتصامات خاصة في الغرب ولكني أتوقف عند نقاط قليلة وليتّسع صدركم لها فإني والله يعتصرني الألم وأذوب كمداً وحرقة!
يخيَّل إليّ أنه لو خُطِفَت ابنة أيّ واحد منا لما نام ليله ولأقام الأرض ولم يُقعِدها.. ولحاول بكل ما أوتِيَ من قوة أن يعيدها ولربما مشى في الطرقات ليلاً يفتش عنها ولربما زار كل المسؤولين السياسيين والإعلاميين والإجتماعيين ومنظمات حقوق الإنسان لينشر قصته ويحكي بلوته لعل وعسى.. هل عشنا هذه المعاني في مقدساتنا؟ أقول عشنا وشعرنا وتألمنا ولو بمجرد الأحاسيس والمشاعر! فضلاً عن العمل الحثيث للوصول إلى حل أو المساهمة ضمن طاقاتنا على الأقل في إنجازٍ ما ينصر القضية؟! فبهذه الحرقة والإصرار نصر الأوّلون الدِّين فوصل إلينا وانتشر!
قد يقول قائل ماذا بوسعنا أن نفعل والحدود مقفلة وحتى التبرع أصبح محجوراً عليه وفي بعض الدول الخروج في المظاهرات تهمة يُحاسب عليها القانون الجائر.. أقول هو هذا الإحساس الداخلي بأنني سقيم لأن قدسي تُهان وتُدَنَّس ويشرَّد أهلها وتُصبَغ بصبغة يهودية مقيتة! هل عشناه واقعاً في حياتنا اليومية وكان همّنا الشاغل الذي يأكل معنا ونحيا به كما لو أننا فُجِعنا بموت عزيز أو بفقد حبيب أو بخطف قريب؟!
المسيرات يوم محرقة غزة ألهبت العالم أجمع.. ومع كل ما فعله الصهاينة الأنذال يومها في اخواننا هناك إلا أنهم تأثّروا بهبّة العالم لنصرة غزة ولا شك.. فأين هذه المظاهرات والمسيرات والصيحات حين دُنِّس الأقصى في 27/9/2009؟! وأذكر أنني فتحت الفضائيات لأتابع مأساة أقصانا فلم أر إلا مسلسلات ودناءات وحقارات وانحلال! حتى الجزيرة التي واكبت محرقة غزة ونقلت لنا صورة الحقيقة فيها لم تشفِ غليلنا بمعرفة ما يحدث في الأقصى اللهم إلا من أخبار كأُخرى.. فلِم؟!
ثار الشباب المؤمن في الفايسبوك وأطلقوا الحملات لنصرة الأقصى والقدس ما يثلج قلب المؤمنين.. وتناقلت وكالات الأنباء الخبر.. وتابع الناس يومها.. ولكن هل استمر هذا الهمّ بعد العدوان بأيام؟ فمعروف عنا نحن العرب أننا نثور ونفور ثم لا نلبث أن نهدأ ونستمر بحياتنا على ما كنا عليه.. إلى أن يحين موعد الصدمة اللاحقة.. لنكرر المشهد!
كم من المسلمين انتفض وتعهّد أن يترك المعاصي والمنكرات ليكون دعاؤه مستجاباً فيدعو للأقصى ويستجاب له فيساهم بذلك في نصرة الأقصى حقيقة وفعلا؟! كم منهم مَن نوى دراسة تاريخ القدس ومعرفة حقيقة ما يجري ثم نشره على الأرض بين الأهل والأقارب والجيران وفي العمل وفي أي مكان يستطيع الوصول إليه والتأثير فيه؟! وكم منا كان شغله متابعة أحداث الأقصى وطوى فراشه سَحَراً وقام بين يدي الله تعالى يشكو ظلم المعتدين وخيانة اللئام المجرمين وجور ذوي القربة الجاحدين!
كم منا أعاد همّته عالية بشأن المقاطعة وعاهد الله تعالى أن يترك كل منتج من شركات صهيونية أو داعمة للكيان إلا أن يكون منتجاً يحتاجه كالدواء ولا بديل له!
خطة ماكرة وضعها الصهاينة منذ سنين طويلة وها هم يطبقونها الهوينى.. فكل فترة يقومون بتنفيذ جزء يسير حتى لا يطبقونها كاملة فيثور العالم بل هي جرعات قليلة ويمر المشروع الصهيوني بحذافيره ويتبرمج العقل العربي على تلقي كل ضربة دون أن يحس بخطورتها لأنها تنفّذ بالتدريج! وفي كل مرة يقوم الاحتلال بتنفيذ جزءه المقرر يرسل عيونه يمنة ويسرى في هذا العالم ليجسّ النبض فحين يرى مواتاً أو ركوداً استمر بعزم أكبر وبحافز أثقل لمتابعة الخطة التي توصِله إلى هدفه الأكبر والذي يتضح أنه اليوم هو تهويد القدس وجعلها عاصمة ما يسمى بإسرائيل..
وقد أطلق الشيخ رائد صلاح صرخة تحذير من مخطط “قيدم يروشلايم” أو أورشليم أولاً وذلك في العاصمة التركية اسطنبول يوم 16/11/2007 ووضع أمام العالم مذكرة صهيونية بكل تفاصيلها من بناء الهيكل وحفر الأنفاق وهدم البيوت ونبش قبور الصحابة وغيرها من الأمور الخطيرة التي حددوا فترة إنجازها بست سنوات والذي نراه ما هو إلا تنفيذ لهذه المذكرة دون وعي منا ولا إدراك!
قزّموا قضية القدس لصرف الأنظار عنها.. فبعد أن كانت قضية المسلمين الأولى أصبحت قضية الفلسطينيين ثم المقدسيين ثم ماذا؟! وإلى أين المآل؟!
لم يعد في الوقت متّسع فالأقصى ينهار والحيّة تسعى! آن الأوان لإطلاق النفير والسعي لنصرة القضية ولنبدأ بتغيير أنفسنا لنكون أهلاً للدعاء والعمل.. وأعود لأوصي نفسي قبل غيري.. فلنبدأ بأنفسنا !
وأنتظر مع المنتظرين.. إلام سيصل الحال في أقصانا اليوم وقد التفّت حوله جموع الحاقدين تهدد البواسل الذين يدافعون عن المسجد الأقصى بصدورهم العارية إلا من الإيمان وأياديهم المتوضئة التي ما وجدت غير الحجارة والأحذية والكراسي لرشقها على من اعتدى!
هل يا تُرى سيتأثر من غاب وراء الغشاوة التي تُعمي بما يجعل الأبكم يصرخ من فرط هول الحدث؟!
كانت انتفاضة أولى للحجارة في 8/12/1987 تلتها انتفاضة الأقصى إثر تدنيس المدعو شارون للمسجد الأقصى في 28/9/2000 أفلا تستحق القدس وما يدور في الأقصى اليوم انتفاضة متعددة الأبعاد..
انتفاضة على أنفسنا وأهوائنا وهواننا وانشغالنا بالدنيا!
وانتفاضة على مَن باع الأرض والعرض وانبطح للمغتصب وكانت آخر صولاته تأجيل البت بتقرير غولدستون!
وانتفاضة على الحكام الذين عبدوا الكراسي وسجدوا للطاغوت وإطلاق ثورة عظمى عليهم وعلى زبانيتهم!
وانتفاضة على التطبيع وطمس حق العودة واللاجئين..
وانتفاضة على الذل والدونية بل هو علم وعمل وانتاج وتصنيع وتطوير!
وأسوق إليكم خطة لتحريك الأمّة نصرة لقضية القدس والأقصى كما وضعتها مؤسسة القدس زادها الله رفعة وثبت أقدام القائمين عليها وتقبل منكم ومنهم صالح الأعمال..
أولاً: دعوة أمتنا العربية والإسلامية بمختلف لتحديد يوم غضب واسع وعارم تضامنًا مع أهالي القدس ورفضًا لتدنيس الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى، على أن توجه الدعوة لخطباء المساجد ليكون الدفاع عن الأقصى موضوع خطبهم، ويلي الخطب تحركات واعتصامات حاشدة، وفتح المجال لتشهد الأيام القادمة فعاليات تضامية مع الأقصى.
ثانياً: تعميم بيان وموقف المؤسسة، لا سيما تقرير عين على الأقصى الذي أصدرته المؤسسة في 21/8/2009، بمناسبة الذكرى الـ 40 لإحراق الأقصى، والعمل على تنفيذ التوصيات التي جاءت فيه. وهو على هذا الرابط:
http://www.foraqsa.com/library/studies/quds_report_2009.zip
ثالثاً: تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاجية، بما يليق وقدسية مدينة القدس ومكانتها الحضارية وقيمتها التاريخية. ونقترح الشروع في ذلك في أسرع وقت. ومن الضروري تركيز الشعارات واللافتات في هذه التجمعات الجماهيرية على موضوع القدس والأقصى، وإبراز خطاب جامع ومؤثر.
رابعاً: حشد المؤسسات والقوى الفلسطينية، والعربية، والإسلامية، والإنسانية، في إطار حملة واسعة من التحرك المشترك للمطالبة بوقف الاعتداءات على الأقصى.
خامساً: حثّ المؤسسات الكنسية، على التحرك العملي واتخاذ مواقف تضامنية انطلاقاً من أن الاحتلال يسيء إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية أيضاً.
سادساًً: عقد لقاءات عمل عاجلة لممثلي المؤسسات والجمعيات المهتمة، والخروج بأفكار عملية محددة للتحركات الواجب القيام بها بهذا الشأن، مع تنويع مجالات التحرك لتشمل الفعل الجماهيري، والعمل الإعلامي، والجهود الثقافية، والنشاطات العامة، وغير ذلك من الحقول ذات الصلة.
سابعاًً: كتابة مقالات في الصحف المحلية ومواقع الإنترنت، تسلط الأضواء على وقائع الهجمة الإسرائيلية المستمرة على القدس وخطورتها، وفرز متحدثين معنيين بشرح القضية للصحافة والإعلام.
ثامناً: عقد ندوات حقوقية على المستوى المحلي، يُدعى إليها عامة الجمهور، لشرح واقع القدس والأقصى، من منظور حقوق الإنسان، مع محاولة استخلاص توجهات وتوصيات بالتحرك العملي.
تاسعاً: القيام بزيارات للشخصيات السياسية الرسمية والحزبية وحثهم على التحرك والقيام بأنشطة وفعاليات تضامنية مع أهالي القدس.
عاشرًا: تشكيل وفود من المؤسسة لزيارة أبرز الجهات الرسمية العربية والإسلامية ولا سيما الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
حادي عشر: دراسة إمكانية تحريك مسيرة ضخمة تبدأ من عدة دول تصل إلى أقرب نقطة للأقصى يمكن أن تصل إليها في الدول المحيطة بفلسطين، ودراسة فكرة قوافل النصرة وشد الرحال للأقصى على غرار سفن كسر الحصار عن غزة.
ثاني عشر: حث الروابط الطلابية والشبابية والنسائية على القيام بفعاليات النصرة للقدس والأقصى.


القدس.. نحميها معًا…نستعيدها معًا

 

سحر المصري
  • اجتماعية
  • أُسرية
  • دعوية
  • بوح روح
  • جراح أُمّة
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط