اطبع هذه الصفحة


لقاء مثمر مع أسرة برنامج الرياحين

سارة بنت محمد حسن


إنَّ الحمدَ للهِ نحمدهُ تعالى ونَستَعينُهُ ونَستَهدِيهِ ونَستَغفِرُهُ ونَعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أَنفُسِنا ومِن سَيئاتِ أَعمالِنا ، من يَهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضللْ فلا هَاديَ لهُ وأَشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ وأَشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه أما بَعْدُ ،
فهذا لقاء مثمر مع أسرة برنامج الرياحين بمدينة الرياض ، وهو برنامج لتحفيظ القرآن بأسلوب التلقين للأطفال ...
المبهر في البرنامج هو كم الحفظ الذي لا ينافسهم فيه أحد من دور التحفيظ..
المشرف العام الشيخ خالد بن عابر العنزي ، المشرف التعليمي الشيخ محمد محمد أحمد عبد الرازق
الزيارة كانت في قسم الزهرات الفواحات، أمهات المستقبل، حاملات لواء الدين..

الأم مدرسة إذا أعددتها ...أعددت شعبا طيب الأعراق.

المكان : شرق الرياض ، فيلا بسيطة مكونة من طابقين ، بعث مرآها في النفس مزيج جميل من الراحة والطمنأنينة ، استقبال بترحاب مكون من شطرين : البسمة والحفاوة!
التقينا الأستاذة أم عبد الرحمن مديرة المدرسة ، والأستاذة عبير المشرف التربوي ، والأستاذة صفاء معلمة حلقة الزهور.

* في البداية نحب أن نعرف كيف بدأت الفكرة ؟

أم عبد الرحمن : بدأت الفكرة عندما شاهد المشرف العام أحد برامج قناة المجد للأطفال وتعجب من تمكن أطفال في سن السادسة والسابعة من حفظ القرآن ، وبعد تفكير واستشارة لأولي الخبرة قرر أن يبدأ بتحفيظ هذا الكم كبير .
بدأ الأمر في المسجد مع خمسة وعشرين طالبا ثم توسع الأمر بعد النجاح ، وعندما ظهرت نجاح الفكرة مع الطلاب بدأ في إنشاء قسم للطالبات.

* لو تكرمتم نريد المزيد عن تفاصيل البرنامج؟

أم عبد الرحمن : البرنامج يعتمد على تلقين الأطفال من سن الرابعة حوالي خمسة أجزاء في العام الدراسي بمعدل جزءان ونصف في كل فصل ، ونحن نعتمد على الحفظ التراكمي والتلقين.
يصاحب هذا الكم من الحفظ المكثف برنامج مساند خاص بنا ، يشمل أحاديث وقصص وأذكار وفقه وعقيدة ، مبسط بطريقة تلائم الطفل .
ويتخلل اليوم الدراسي أنشطة ترفيهية ومسابقات خفيفة وألعاب .
كما نهتم بالرحلات الترفيهية التعليمية للأطفال لتجديد النشاط .
ونهتم جدا بعمل يوم اجتماعي للطلاب أسبوعيا لغرس معاني الإيثار والتعاون والكرم بين الطلاب.

* ما معنى الحفظ التراكمي؟

أم عبد الرحمن : معناه أن الحفظ يبدأ مكثفا ونقبل أن يكون مستوى الحفظ بسيطا في اليوم الأول ومع المراجعة المستمرة والترديد يصل الطالب للمستوى المطلوب.
ففي اليوم الأول نقبل إجادة الطفل بنسبة 30% وهي نسبة ضعيفة ، لكننا نرضى بها ونعتبر الطالب ممتاز إذا ردد في الحلقة مع المعلم ، وعندما يراجع في البيت ترتفع النسبة قليلا ، ثم يأت اليوم التالي فيراجع النص القديم بالاضافة للنص الجديد فتزيد النسبة وهكذا...حتى نصل لنسبة الـ100%
فنتائج الأسبوع الأول تثمر في الأسبوع الذي يليه وهكذا .

* وهل ترون أن هذا مجدي؟

الأستاذة عبير: جدا ! وهذه هي نتائج تجربتنا ، ورغم قلق الأهل في بداية العام الدراسي إلا أن رأيهم يتغير 100% في نهاية العام ، ونرى أطفال صغار قد جمعوا الخمس أجزاء بسلاسة وحفظ متين.
ومما يلاحظه الأهل أيضا في البيت أن الطفل حال لعبه وحركاته يكرر القرآن وهذا الارتباط لا شك يساعد في إنشاء جيل قوي يعتمد على كتاب الله في كل شأنه.

* لكن ألا ترون أن هذا الكم كبير ؟

أم عبد الرحمن : في الواقع ، لو فكرنا بأسلوب مختلف قليلا لوجدنا أن الطفل تحت سن ست سنوات يحفظ كل ما يسمع ، ولو تأملنا حال الأطفال الذين يجلسون طوال اليوم أما التلفاز سنجدهم يحفظون كمّا من الأغاني والأناشيد والإعلانات ، إذا الكم ليس كبيرا على الطفل لأننا نهمل أن الطفل يمتص كل شيء حوله ، فلو انصب اهتمامنا على أن يكون ما يتلقاه هو الأشياء المهمة وعلى رأس ذلك القرآن الكريم ، فسنجد أن هذا السن هو السن المناسب للحفظ وأنه يجب استغلال هذه المرحلة العمرية .
وهذا الكلام عن تجربة وليس نظريا ، كما أننا نهتم بأن يتخلل أوقات الحفظ فترات ترفيهية ليجدد الطلاب نشاطهم .

* ذكرتم أن البرنامج يهتم بالجانب الشرعي ويتضمن هذا حفظ مجموعة من الحديث والمتون ، فهل يسبب ذلك للطفل نوع التباس بحيث يتداخل مع حفظه للقرآن ؟

أم عبد الرحمن : إطلاقا! لم يحدث هذا طوال السنوات الماضية ، بل إن هذه البرامج المساندة تغرس في الطفل آداب وأخلاق تعين على تهيئة نفس الطفل للحفظ ، فهي تخدم الحفظ المكثف وتسايره.

* ما هي الصعوبات التي تواجهكم مع الأطفال ؟

الأستاذة صفاء: هناك العديد من الصعوبات ولا شك ، ومنها الملل وكثرة العناد وحب الأطفال للعب ، وهذا نتغلب عليه بأساليب تربوية مدروسة في التعامل مع الأطفال ، كما أننا نهتم بجانب المكافآت التشجيعية بطريقة منضبطة لا تفسد التعليم ولا تجعله أشبه بالرشوة، كما أنها في نفس الوقت تربط بين الطفل والمعلم والمدرسة بحيث يحب الطفل الحضور ويعتبر البرنامج نزهة لطيفة وسعادة يومية.
ومن أهم الصعوبات التي واجهتنا أن بعض الطالبات يخشون الغرباء ولم يعتادوا الاختلاط بأقرانهم من الأطفال سواء لطبع أصلي فيهم أو لنوع من العزلة الاجتماعية في المنزل وقد تغلبنا عليها بالحب والاحتواء فاستطعنا حقا أن ندخل إلى قلوبهم فيحبونا كمعلمات، وهذا السبب الذي جعلهم يحبوا المدرسة ولو شاهدتِ كيف كانت معاناة هؤلاء الفتيات أول العام الدراسي وكيف أصبحن زهرات متفتحة مبتسمة تشارك بسعادة وتعاون في الحفل الختامي لتعجبتِ من الفارق.

* وما هي الصعوبات التي تواجهكم مع الأهل ؟

الأستاذة صفاء :
في الواقع من أهم الصعوبات عدم اهتمام الأهل بالمتابعة اليومية ، فتجد بعض الطلاب لا يهتم الأهل بموعد النوم المبكر فيكون الطالب مرهقا ، وقد تجد بعضهم لا يهتم بقراءة النص المحفوظ مع الطفل أو على الأقل استخدام أسلوب الشريط المسجل.
للأسف أيضا فبعض الأهالي لا يقتنعون أن الطفل عنده إمكانيات فيتعاملون مع البرنامج كأنه حضانة أو وسيلة للحصول على راحة من حركة الطفل في المنزل فيهملون مقاصد البرنامج ولا يتم التعاون المطلوب. كذلك فبعض الأهل يريدون الاهتمام بالقراءة والكاتبة أكثر من الحفظ ، ونحن نهتم بالفعل بالقراءة والكتابة لكن الأولوية عندنا للحفظ ، وكل هذا سيتعلمه الطفل في أول عام في المدرسة فعلام العجلة؟! لكن حفظ القرآن أهم ويجب تقديمه وجعله على رأس الأولويات والتعاون على ذلك.
الأستاذة عبير : في الواقع نجد أن الأمهات كثيرا ما يتعجلن النتائج فيبدأن العام الدراسي بالقلق ويكررن طلبات تقليل المنهج ، ونحن نصبر على شكاواهم لعلمنا أنه في أخر العام تتغير وجهات النظر 100 % وهذا يتكرر كل عام حتى أننا نواجه الشكاوى بالبسمة والحث على الصبر ونتذكر جني الثمار أخر العام.

* كيف يكون الطفل متفوقا في برنامج الرياحين؟

الأستاذة عبير: أول شيء طبعا هو الثقة التامة في الله وصدق اللجوء إليه والدعاء.
وأهم شيء عدم الغياب لأن الطالب عند الغياب يفقد كما لا بأس به من الحفظ غالبا لا يستطيع تعويضة في المنزل ، لأن الطفل يحفظ في الحلقة مع الأطفال مما يثير حماسة ورغبته في التنافس.
كما أن تواصل الأهل مع المدرسة ومتابعة الأم من أهم الأشياء حيث أننا لا نطالب الأم إلا بقراءة النص مع الطفل خلال النهار كله سواء ردد الطفل معها أو لا.
ويجب الصبر حتى قطف الثمرة فالصبر على الطاعة من أعلى أنواع الصبر.

* لو طلبنا منكم كلمة توجهونها للأمهات اللاتي لا يمكنهن توقع إمكانية حفظ الأطفال لهذا الكم . فماذا تقولون ؟

أم عبد الرحمن : نقول لهم بابتسامة عريضة أن التجربة فيصل .
الأستاذة عبير : طبعا التجربة فيصل ، ويكفي الأم شرفا أنها - باهتمامها لتحفيظ الابن هذا الكم من القرآن – تعتبر سدا منيعا أمام المد الغربي العلماني الذي يحاول فصل الدين عن الحياة ويحاول أن يفرق بيننا وبين كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم .
فلو نظرنا في المجتمع نجد الأطفال عرضة لكل فكرة سيئة من أغاني وخلافه يحفظونها ويرددونها ثم عند حفظ القرآن يقول البعض هذا كثير وهذا ضغط ! القرآن لا يمكن أن يشكل ضغط على الطفل بل القرآن يزيل الضغوط عن المهمومين والمحزونين وينقي قلب الطفل ويعلمه الاعتقاد الصحيح منذ نعومة أظفاره ،القرآن نور في صدر ولدك يحفظه من شياطين الإنس والجان، بل كلما زاد الكم كلما زاد نقاء القلب وصفاءه.
الأستاذة صفاء : نقول لهم نحن نبذل جهدا كبيرا لتحفيظ هؤلاء الفتيات القرآن ونتعب طوال العام وقد نشعر بالإحباط أحيانا، إلا أن كل هذا سريعا ما يزول عندما نرى ثمار عملنا في أخر العام ، بل عندما نتذوق أول الثمار بعد اختبار الشهر الأول، ومن جد وجد ومن زرع حصد بإذن الله تعالى.

* هل هناك اهتمام في المدرسة بالمهارات اليدوية والابتكارية للأطفال ؟ واللغات الأجنبية ؟

أم عبد الرحمن : في الواقع لا يمكن أن نقول أن لدينا اهتمام منتظم بالمهارات لأن الوقت ضيق فاخترنا الأولويات، لكن مثلا الفصل السابق قامت احدى المعلمات بعمل هدية للأمهات مع الأطفال ، هذا يعد نوعا من الاهتمام بالمهارات لكن لا ندعي أن هذا منتظم معنا في الفصل الدراسي كله، ومن الممكن أن يتطور الأمر خصوصا في الصيف حيث نخصص الوقت للمراجعة فمن الممكن أن يتوفر لدينا مزيد من الوقت لعمل الأنشطة للأطفال.
الأستاذة عبير : بالنسبة للغات ، نحن نهتم بالقرآن نرغب أن يكون نورا في قلب الطفل ، واللغات تأتي فيما بعد بل كل شيء يأت فيما بعد ، فإذا حفظ الطفل القرآن أنار الله قلبه وبصيرته فصار كل شيء بعد هذا سهلا يسيرا ، فالمشاهد أن خريجي البرنامج يتفوقون في الدراسة بعد ذهابهم للمدارس لأن الله شرح صدورهم بالقرآن فتميزوا عن غيرهم ممن لم يحفظ.

* هل هناك مخطط عمل دورات تربوية مع الأمهات ؟ وما هي أهم الكتب التربوية التي تنصحون بها ؟

أم عبد الرحمن : حاليا نحن نكتفي بلقاء مع الأمهات مرة في الفصل الدراسي ، كما تتواصل المعلمات مع الأمهات ، ونحن نرجو إن شاء الله أن يتطور الأمر ويكون هناك لقاء دوري منتظم كدورة تربوية لإرشاد الأم .
ومن أهم الكتب التربوية التي ننصح أن يقرأها الأهل كتاب "تربية الأولاد في الإسلام " للشيخ عبد الله ناصح علوان.

* الأستاذة عبير كمشرف تربوي ، هل يصح اعتقاد الأهل أن الأطفال ليس لديهم إمكانيات تؤهلهم للحفظ قبل 6 سنوات وأن الأفضل الانتظار إلى ما بعد اتقان القراءة والكتابة لتتسع مدارك الطفل؟

الأستاذة عبير:
كما قلنا من قبل نحن نهتم أصلا بهذا السن الصغير في تجربتنا في البرنامج ، وقد لاحظنا أن كثيرا من علمائنا ومن أهل القرآن حفظوا القرآن الكريم كاملا عند سن 6 سنوات ، فبالتأكيد هم بدأوا قبل هذا السن. وبالنسبة لي فقد قمت بتحفيظ أبنائي القرآن عند أربع سنوات وتم ختم القرآن كاملا عند 9 سنوات. المشكلة أننا لا ندرك أن مدارك الطفل وإمكانياته واسعة بالفعل وأن الطفل أذكى مما نتخيل .

* ما هي الأسس التي تعتمدون عليها في اختيار المعلمات؟

أم عبد الرحمن : نحن نعتني جدا باختيار معلماتنا على أسس من أهمها:
1- اتقان القراءة.
2- حفظ ما لا يقل عن 15 جزءا.
3- أن يكون لديها مهارات تربوية وتتمتع بأساليب طيبة في التعامل مع الطفل .
4- الالتزام بالشرع والأخلاق الدينية .
5- أن يكون لديها مهارات التعامل مع هذه المرحلة العمرية بحيث تحبب الأطفال في المدرسة.
6- أن يكون لديها القدرة على تحفيظ الكم المطلوب في البرنامج.

--------------

نقلنا لكم هذا اللقاء المثمر ، الذي حمل بين سطور كلماته أريجا فواحا من الأسس الإيمانية والعناية بكتاب الله ، ورأينا هذا الاهتمام الرائق بإنشاء جيلا قويا من الأطفال المسلمين المرتبطين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يكون لبنة تزيل عن الأمة الهموم والأحزان ونرجو أن يلتفت الأهل لهذه النعمة العظيمة التي منحها الله لنا ، أطفالنا ، وأن نتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم :"كلكم راع فمسئول عن رعيته." متفق عليه

 

سارة بنت محمد
  • الأسرة
  • وسائل دعوية
  • درر وفوائد وفرائد
  • تربية الطفل المسلم
  • قضايا معاصرة
  • عقيدة
  • رقائق
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط