اطبع هذه الصفحة


ملتقــى " دعونا نتغير " ( 2 ) : " القرآن يا أهل القرآن " للدكتورة / ابتسام الجابري

الأستاذة : زاد المعاد

 
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الحمد لله الذي يوفق من يشاء لنفع المسلمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

 

ملتقى الأسرة الترفيهي الخامس بمكة المكرمة تحت عنوان ( دعونا نتغير ) الذي أقامه المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمكة المكرمة ـ فرع التنعيم ( المنطقة الصناعية ) ـ القسم النسوي والذي أقيم باستراحة البحيرات بمكة المكرمة

 

في الفترة من الجمعة 22 / 7 / 1432 هـ حتى الثلاثاء 26/7/1432 هـ

 

واشتمل على العديد من الفعاليات في كل يوم بجانب محاضرة فيكل يوم

 

الجمعة 22 / 7 / 1432 هـ ::: محاضرة بعنوان" فتبارك الله أحسن الخالقين "للداعية عائشة با جابر .

 

السبت 23 / 7 / 1432 هـ ::: محاضرة بعنوان" القرآن يا أهل القرآن "للدكتورة ابتسام الجابري .

 

الأحد 24 / 7 / 1432 هـ ::: محاضرة بعنوان" أين أنت ؟؟ "للأستاذة بدرية الثقفي .

 

الإثنين 25 / 7 / 1432 هـ ::: محاضرة بعنوان" الثوابت والمتغيرات " للدكتورة أميرةالصاعدي .

 

الثلاثاء 26 / 7 / 1432 هـ ::: محاضرة بعنوان" فليتنافس المتنافسون "للداعية ليلى العمودي ..

 

وكان برنامج اليوم الثاني يتحدث عن الحب الحقيقي ( حب الله ـ حب الرسول صلى الله عليه وسلم ـ حب الوالدين ـ حب الزوجة لزوجها والعكس ـ حب الأبناء ـ الحب في الله ) ثم تلا ذلك الحديث عن الحب الباطل


 

وإليكم تلخيص محاضرة اليوم الثاني : " القرآن يا أهل القرآن "للدكتورة ابتسام الجابري


 

وأرجو ممن ينقلها إلى موقع آخر أن يعزوها إلى مصدرها


 

موقع زاد المعاد
 

http://www.zaadalm3ad.com/vb/index.php


القرآن يا أهل القرآن
د . ابتسام الجابري

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :

 

التجارة الرابحة حين نقرأ القرآن

 

التجارة الرابحة حين نتدبر القرآن

 

التجارة الرابحة حين نعمل بالقرآن

 

إلى أولئك الذين يتنافسون على المراتب والمراكب نقول لهم / إن السعادة حينما نكون أهلاً للقرآن

 

روى الإمام أحمد والنسائي في الكبرى وابن ماجه مِن حديث أنس رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِأَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ . فَقِيلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّهِ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْقُرْآنِ ، هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ . وصححه الشيخ الألباني ،وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : حديث حسن .

 

ما أجمل أن نكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته ..

 

ولكي نكون أمة كما أرادها الله لا بد أن أكون من أهل القرآن

 

وهناك أمور ينبغي مراعاتها مع القرآن الكريم /

 

1 / احترام المصحف

 

اجمع العلماء على وجوب احترام المصحف

 

فلا يكتب عليه ولا يوضع في مكان ممتهن

 

وما نراه من البعض من تساهل بالكتابة على المصحف فلابد من احترام كتاب الله .

 

وكذلك ترك المصحف بيد الأطفال يلعبون به

 

ووضع كتب أخرى فوق المصحف

 

ويترك المصحف منشوراً فهو مكروه

 

2 ـ نتدبر القرآن :

 

يقول مالك ابن دينار ـ رحمه الله ـ : يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم .؟؟؟!!!

 

يا صاحبة الفاتحة

 

ويا صاحبة النساء

 

ويا صاحبة البقرة

 

ماذا زرعت فيك تلك السور ..؟؟!!!

 

ثم ما أثرها في جوارحك ..؟؟!!!

 

لا تقولِ أنا مؤمنة بقلبي .. دون جوارحي

 

فالله عز وجل يقول في المنافقين

 

( صم بكم عمي فهم لا يرجعون )

 

والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر نماذج لمن يقرأ القرآن

 

الأترجة ـ الريحانة ـ التمرة ـ الحنظلة

 

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ, وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ, وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ, وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ)صحيح البخاري ، واللفظ له، وصحيح مسلم .)

 

المنافق لا ينتفع بالقرآن

 

يسمع الناس يقرأ القرآن لكنه لا ينتفع به .

 

فنجد من يحفظ القرآن ومن يُعلِم القرآن ولكنه أبعد الناس عن القرآن

 

(‏‏وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ)

 

لما وقع في قلوبهم من حقد وحسد وحب للشهوات .

 

.: لابد أن نقرأ ونتدبر القرآن وننتفع به .

 

قال ابن تيمية -رحمه الله-: (من تدبَّر القرآنَ طالباً الهدى منه تبيّن له طريقُ الحق). ...

 

الآن الحاضرات هل كلنا نقرأ القرآن بنفس الطريقة ؟؟!!

 

لا

 

بل هناك من تقرأ القرآن طالبة الهدى

 

وهناك من تقرأ القرآن وهي أبعد ما تكون عنه

 

.: نحن نقرأ القرآن نريد أن تصلح قلوبنا ..

 

فلابد أن نقرأ القرآن بتدبر

 

فالتدبر مطلوب

 

بأن نقرأ ونقف عند الآيات نتدبرها

 

فعندما نقرأ آيات التبرج والسفور أو الغيبة والنميمة نقرأها بتدبر حتى نعمل بها

 

يقول ابن القيم : لو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها ...

 

لو سألتك ماهي أرجى آية عندك ؟؟ وأخوف آية عندك ؟؟

 

مثلاً : قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا )

 

إذا مررتِ بآية وشعرتي بأنها تؤثر فيك فكرريها وهذا وارد في السنة في قيام الليل

 

القرآن يعلمنا طريق الوصول إلى الله عز وجل والجنان

 

3 ـ محبة القرآن الكريم :

 

من أحب القرآن فهو يحب الله عز وجل , لأنك تحبين كلامه .

 

لو سألتكن هل تحبون الله عز وجل ؟ هل تحبون القرآن ؟؟

 

كلكم سوف يقول نعم

 

لكن المحبة هي بكثرة تعاهد القرآن

 

فيكون القرآن معك في كل مكان في السيارة وفي السوق وفي المستشفى

 

وهناك من هو ميت دماغياً ويردد القرآن

 

فحينما نحب القرآن يبقى في قلوبنا وعقولنا .

 

ـ لله المثل الأعلى ـ

 

لو أن لك صديقة عزيزة كتبت لك في دفتر الذكرى ستجدين أنك تفتحين الدفتر كثيراً وتقرئين ما كتبت لك

 

.: تعاهدوا القرآن ففيه الفلاح ..

 

4 ـ كثرة قراءة القرآن :

 

خاصة ونحن مقبلون على رمضان

 

البعض لا يقرأ القرآن إلا في رمضان

 

والبعض يكون في بداية رمضان بهمة عالية ثم لا يلبث أن تفتر الهمة فلا يختم ختمة واحدة في رمضان ..

 

والجيدة هي التي تختم ختمة واحدة طوال العام والله المستعان .

 

بل سمعنا من لا تتقن القرآن وهي جامعية

 

نقول / لابد من كثرة قراءة القرآن حتى لا يُنسى

 

تقولين / لا أحفظ القرآن حتى لا أنساه ..

 

نقول / بل احفظي القرآن وتعاهديه حتى لا يُنسى

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقولها )

 

لو تذكرون نشيد الوطن سارعي للمجد والعليا ... لا ننساه أبدا

 

لكن القرآن جزء عم لو تركتي أبسط السور فيه فسوف تنسينها

 

يقول الضحاك : يقول الله تعالى : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) وليس أعظم من مصيبة أن يحفظ المرء القرآن وينساه بذنب أحدثه ..

 

فإذا شعرتي أنك ابتعدتِ عن القرآن فراجعي نفسك يا أخيه

 

وهناك أمور أخرى تتعلق بكم يا أمة القرآن :

 

1 / استغلال الأزمنة والأحوال في الرجوع للقرآن :

 

فالحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل

 

وفي هذا الزمن الذي تكالبت علينا فيه الفتن نقول لابد من الرجوع إلى القرآن

 

2 / حرمة المكان

 

مثل حرمة مكة

 

وعلينا أن نستغل تغير الأحوال في الرجوع وقراءة كتاب الله عز وجل

 

ونعلم أبناءنا أنه لا سعادة ولا نصرة إلا بالقرآن ولو كنا متمسكين بالقرآن كيف سيكون حالنا ؟؟!!

 

ماهكذا يا حفظة كتاب الله؟!

 

إن حفظة كتاب الله قومٌ علت مرتبتهم، وشرفت منزلتهم، وسما قدرهم، لعظم ما يحفظونه من كلام العزيز الرحمن في صدورهم.

 

وهم بذلك لا بد أن يدركوا عظم هذه المنزلة، فيكون لهم معها إجلالٌ خاص لكتاب الله، يتناسب وعلو هذه المرتبة.
وقد نرى بعض الأخطاء في صفوف بعض هؤلاء الحفظة – وهم قلة بإذن الله وهي في غيرهم أكثر – لكن لعظم قدرهم وقدر ما يحملونه في صدورهم كانت هذه الكلمات مني إليهم لعل الله أن ينفعني وإياهم بها.

 

فمن أبرز هذه الأخطاء:-

 

أولا: التحاسد والتباغض:

 

إن وجود مثل هذه المسابقات نعمة عظيمة على الأمة، وهي في ذاتها تربية للناشئة على التسابق والتنافس وعلو الهمة، وقد يُحدث التنافس على المراتب والمناصب التحاسد والتباغض عند عامة الناس، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك عند أهل القرآن فهم أشرف نفوساً، وأعظم قدراً، وأجلُ غاية.

 

وترك التحاسد والتباغض من عظيم وصايا نبي هذه الأمة – عليه الصلاة والسلام – حيث قال في خطبة الوداع: " لا تحاسدوا ولا تباغضوا".

 

ثانياً: العُجب:

 

فالحافظ لكتاب الله إنما حفظه بعون الله وتوفيقه ومنته، فلا يصلح أن يتأتى له الإعجاب بنفسه فيكون حاله كمن قال: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ) [سورة القصص،آية:78] ، وهذا العجب داء عظيم، وعلاجه إنما يكون بتحقيق قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [سورة الفاتحة،آية:5]

 

فالحفظ لكتاب الله نعمة عظيمة تستلزم الشكر والحمد لا العُجب والكبر.

 

ثالثاً: قسوة القلب:

 

من أعظم الحرمان أن يقسو القلب فلا يتأثر بمعاني القرآن وآياته
.
وقد كان من نهج الصالحين البكاء والخشية عند تلاوة كتاب الله وسماعه، مما قد لا نراه في صفوف الكثير من الحفظة اليوم وقد قال تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) [سورة مريم،آية:58]، وقال تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [سورة الانفال،آية:2]، (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) [سورة الزمر،آية:23]

 

وغيرها من الآيات الكثير.

رابعاً: التقليد المذموم:

 

إن من أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه حافظ القرآن أن يكون في هديه ما يدل على صلاحه وعظيم ما يحمله في صدره، فلا يكون في هديه كغيره من الناس ممن ابتلي بالتقليد المذموم في اللباس وبعض القصات ونحوها.

 

بل لا بد أن يظهر من هديه أنه من حفظة كتاب الله، وما يوجد من تساهل من البعض في هذا الجانب يُقال له: أنت ممن يقتدى بك فارع هذا الجانب في هديك، فإن الكثير من العوام خاصة يتجرؤون على ارتكاب ما تفعله إقتداء بك لأنك حافظ للقرآن.

 

وهذا التقليد والله كما قال ابن القيم: ( والله إنها فتنة عمت فأعمت، ورمت القلوب فأصمت، ربى عليها الصغير، وهرم فيها الكبير، واُتخذ لأجلها القرآن مهجوراً).

خامساً: الإصرار على صغائر الذنوب:

 

قد يستصغر العبد هذا الأمر في نفسه فلا يبالي به، فيصر على الذنوب دون أن يراعي حرمة لذلك فالإصرار على الصغيرة كبيرة، ولا يستشعر عظم آثره على ما يحفظه من كتاب الله، فالعبد يُنسى القرآن بالذنب يُحدثه، قال الضحاك ابن مزاحم: (ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله يقول: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [سورة الشورى،آية:30]،وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب)، وقال وكيع ابن الجراح: (استعينوا على الحفظ بترك المعاصي).

 

إلى جانب عظيم آثره كما سلفنا في جانب الاقتداء فإن الجاهل يقول: (لو كان هذا ذنباً لما ارتكبه حافظ القرآن) فيسهل عليه فعله.

هذا وأسأل الله أن يغفر لنا جميعاً ويجعلنا أهلاً للقرآن ويجعل القرآن شفيعاً وحجة لنا لا علينا، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين.

 

الثبات يا أهل القرآن



 

على مر الأزمان

 

فعلى أهل القرآن الثبات حتى لا تتحول وتتبدل الأنفس بتبدل الأحوال والأزمان بل تبقى أنفساً مستقيمة ثابتة كما ينبغي أن تكون أنفس أهل الله وخاصته من حملة القرآن.

 

وللثبات وسائل عدة :

 

1- الإيمان بالله:

 

قال الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ...) الآية 27 سورة إبراهيم

 

قال قتادة: وأما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وفي الآخرة في القبر وكذا روي من غير واحد من
السلف "تفسير ابن كثير490"

 

وفي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)) فذلك قوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ...),

 

ويقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: ( يخبر تعالى: أنه يثبت عباده المؤمنين أي الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبي التام الذي يستلزم أعمال الجوارح و يثمرها فيثبتهم الله في الحياة الدنيا, عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين, وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها, وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة, وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح إذا قيل للميت من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبي).

 

والإيمان يزيد وينقص, وعلى المؤمن أن يتفقد إيمانه و يتعاهده وينميه حتى يستطيع أن يثبت على الرغم من كل مايشوب الحياة على مر الأزمان من الفتن والمحن والشبهات والشهوات.

 

قال تعالى ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)الآية 66 سورة النساء يقول السعدي (حصول التثبيت والثبات وزيادته, فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان الذي هو القيام بما وعظوا به, فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب فيحصل لهم ثبات يوفقون به لفعل الأوامر, وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها وعند حلول المصائب التي يكرهها فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو الشكر.

 

فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك, ويحصل له الثبات على الدين عند الموت وفي القبر وأيضاً فإن العبد القائم بما أمر به لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.

 

2- الاستعانة بالله:

 

لا بد للعبد المؤمن أن يستشعر شدة حاجته وافتقاره إلى عون ربه في أمر دينه ودنياه وذاك ما علمنا الله إياه وأدبنا عليه في قوله سبحانه: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

 

يقول ابن تيمية: (العبد محتاج في كل وقت إلى الاستعانة بالله على طاعته, وتثبيت قلبه, ولاحول ولا قوة إلا بالله)

 

3- الدعاء:

 

دعاء الله عزوجل وسؤاله الثبات على دينه, فإنه وحده سبحانه المثبت والهادي والمعين. وفي هذا يخبر الله عن عباده المؤمنين أن من دعائهم: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)الآية 8 سورة آل عمران

 

وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال الله التثبيت ويقول: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)), وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.

 

4-العلم والبصيرة:

 

فالعلم النافع الذي يسعى إليه عباد الله الصالحون والذي تعوذ نبينا صلى الله عليه وسلم من ضده ((اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع)) هذا العلم سلاح يتسلح به أهل القرآن أهل أعظم علم – علم مستمد من الكتاب والسنة بفهم صحيح سليم – يستطيعون بهذا العلم مواجهة كل مايكون في أي زمان من شر وفساد وبدع وضلال, لأن الانحراف والزيغ عن الصراط إنما هو طريق من جهل بالدين وشرائعه ومقاصده .

 

5- الصبر والمصابرة:

 

لكي يتحقق لأهل القرآن الثبات على الصراط يلزمهم الصبر والمصابرة وهو دواء نافع عواقبه حميدة وآثاره جليلة فمن حرص على التزام الصبر في كل أموره سواء أكان صبراً على الطاعة أو عن المعصية أو على أقدار الله رزقه الله صبراً وثباتاً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ومن يتصبر يصبره الله)) "البخاري و مسلمَ", بل يطلب من أهل القرآن أن يتميزوا عن غيرهم في كل أمر وحال, لا مايحدث من بعضهم من تساهل وتجاهل وتحايل. وعلى العبد التقي أن يتصابر ويتعالى وأن يترك التحايل والتجاهل الذي بات مسألة كثير من المتخاذلين الطامعين في لذات الدنيا فحسب المتتبعين لرخص علماء جهالاً كانوا أو غير أتقياء للوصول إلى رغباتهم وشهواتهم وفي معرض هذا يقول الأمام ابن القيم: (فحقيق بمن أتقى الله وخاف نكاله أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر والاحتيال, وأن يعلم أنه لا يخلصه من الله ما أظهره مكراً وخديعة من الأقوال والأفعال)

 

6- صحبة الصالحين:

 

(يَـاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) الآية 119سورة التوبة, ولاشك أن صحبة الصالحين من أعظم ما يعين على الثبات

 

قال ابن عقيل الحنبلي: ( وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة وقصر محبتي على العلم وأهله فما خالطت لعاباً قط, ولا عاشرت إلى أمثالي من طلبة العلم).

 

ولهذه الصحبة كذا أثر في راحة وأنس الثابتين فها هو ابن القيم يقول عن أنسه بخير صحبة عن ابن تيمية رحمهما الله: ( وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض آتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه, فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة)

 

ولعل مما يدخل في هذا الشأن كذلك تأمل أخبار الثابتين وقراءة أخبارهم والتأسي بهم والسير على نهجهم. وكثيراً مايدفع الناس إلى العمل وترك التواني والكسل نظرهم وسماعهم لأخبار الصالحين الثابتين

 

7- الاهتداء بالأنبياء:

 

(أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ...) الآية 90 سورة الأنعام

 

أن أعلم الناس بالله عزوجل هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وهذا العلم به سبحانه وتعالى أثر فيهم خشية وتعظيماً, وخوفاً وإجلالاً, واستقامة وثباتاً. والمرء كلما كان بربه أعلم كان له أخوف وأشد محبة وإخلاصاً والعكس بالعكس وأهل القرآن يحسن بهم أن يهتدوا بهؤلاء الأنبياء الذين قال في وصفهم سبحانه: (إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ ) الآية 90 سورة الأنبياء, وقال فيهم: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم....) الآية 58 سورة مريم, فهؤلاء الأنبياء مثلوا لنا أعظم قدوة وأسوة في قوة الطاعة لله وحسن العبادة وكمال التوكل والاستعانة وحسن الظن بالله والرضا بحكمه, وأجلّ الهدي في السلوك والخلق والهدي الظاهر, وأكمل الهدي في الدعوة والتبليغ, ودوام الثبات ولزومه على مر الأزمان مع عظم الابتلاءات والآلام فهاهو نوح -عليه السلام- يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً, ليلاً ونهاراً, سراً وجهاراً, يؤذى فيصبر ويثبت. وها هو إبراهيم –عليه السلام- يلقى في النار فلا يتراجع بل يثبت, ويؤمر بذبح ابنه فيلبي. وذاك أيوب –عليه السلام- يمرض ويشتد به المرض سنين طوال فيصبر ويثبت ولا يجزع... ها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يؤذى بشتى أنواع الأذى ويخرج من بلده الحبيب مكة, ويؤذى بعد ذلك حتى في أهل بيته ومع ذلك يثبت ويصبر حتى ينتصر وتبلغ دعوته الآفاق وتبقى شامخة عالية على الأزمان وهي كذلك إلي قيام الساعة بإذن الله. وهكذا سيكون شأن أهل القرآن ما انتهجوا هذا النهج السامي بإذن الله (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) الآية 51 سورة غافر, فما أعظمها من بشرى عظيمة من الله مالك الملك لأهل الإيمان والقرآن, مهما ضاقت الأحوال اشتدت الأزمات.

 

8- علو الهمة:

 

يبلغ المؤمن بهمته أموراً عظيمة وإن لم يبلغها عمله, قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة)) "البخاري". وقال عليه الصلاة والسلام: ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه))"البخاري ومسلمَ"

 

وهكذا ينبغي أن تكون همم أهل القرآن عالية لعلو مايحفظونه في صدورهم من قرآن.

 

9- الصدق:

 

قال تعالى: (لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ) الآية24سورة الأحزاب, صدق في النيات, والأقوال, والأفعال, صدق مع الله, صدق مع الخلق, صدق مع النفس.

 

صدق في الثبات على الإيمان والصدق هو المميز بين المؤمن والمنافق ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان)). والصدق هو أصل البر والكذب هو أصل الفجور كما جاء في الصحيحين: (( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) ولا ينبغي لأهل القرآن أن يكونوا كذابين خائنين

 

10- قصر الأمل والتأهب للقاء الله:

 

(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) الآية 40-41 سورة النازعات, (إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ)الآية 7 سورة يونس,فالمؤمن الذي يضع نصب عينيه خاتمة حياته ويخاف مقام ربه ويستحضر بعثه وحسابه ونشوره ومن ثم جزاؤه سيكون على ثبات واستقامة على الصراط. وأما من كان غافلاً عن هذه النهاية منغمساً في حياته وكأنه مخلد غير ميت فهذا الذي لا يرجو لقاء الله ولا يتأهب له ويرضى بدنياه ويطمئن بها أيما اطمئنان, لكن أهل القرآن الذين يحملون هذا الكتاب في صدورهم يقصرون آمالهم ويوقنون بقرب الرحيل وسرعة انقضاء مدة الحياة لذلك يكونوا أكثر تقوى واستقامة وثباتاً وتخمد في أنفسهم نيران الشهوات فيجدون اللذة في طاعة الله والتأهب للقائه سبحانه. هذا وأسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن وأن يحسن لنا الختام ويرزقنا صدق التأهب للقائه وأن يثبتنا في الحياة الدنيا والآخرة.

 

انتهــــــــــــــــــــى تلخيص اليوم الثاني من ملتقى " دعونا نتغير "

 

مع العلم أن جزئي " ما هكذا يا حفظة القرآن ؟؟!! , والثبات يا أهل القرآن ؟؟!! حصلت عليه من وقع الدكتورة ابتسام على رابط جامعة أم القرى

 

وانتظروا تلخيص بقية الأيام بحول الله



 

أختكم ومحبتكم في الله



 

زاد المعـــاد



 

الإثنين 10 / 8 / 1432هـ



 

الســـــــــــــ 2 :25 ل ــــــــــاعة



 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك



 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 

الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط