اطبع هذه الصفحة


التسامح فضيلة وعلاج
د. ميسرة طاهر

انتقاء الأستاذة : زاد المعاد

 
إن أعظم ما يمكن أن يفعله المسلم في رمضان هو التوقف عن شحن نفسه بالكراهية لمن أساء إليه، فنحن تماماً مثل بطاريات الأجهزة الكهربائية القابلة للشحن إما أن نزيد من غلواء كراهيتنا لبعضنا أو نوظف رمضان لتفريغ ما في نفوسنا من كراهية، والوسيلة الوحيدة لذلك أن نقف قليلاً عند من أساء لنا من إخواننا المسلمين ليطرح كل منا على نفسه سؤالاً هل الأفضل أن أدعو عليه في هذا الشهر أم أدعو له.
وما الفرق بين أن أدعو له وبين أن أدعو عليه؟

لا شك أن الفرق كبير وشاسع فإن دعوت عليه شحنت نفسي بكراهيته، علماً بأن هذه الكراهية نار تحرقني وربما لا يشعر هو بها، ومن يشحن نار الكراهية في نفسه عليه أن يتأكد أنه سيكون متوتراً وربما طالت نار الكراهية بعد نفسه أقرب الناس إليه وربما كانوا من محبيه، فمن يعش تحت وطأة الكراهية التي تملأ نفسه سيجد أنه متوتر معظم الوقت توتراً أشبه ما يكون بالوتر المشدود لا يحتاج لأكثر من لمسة بسيطة حتى يصدر ضجيجاً فهو لا يحتمل كلمة من أقرب الناس إليه أحياناً أو من زميل عمل أو ربما من شخص غريب في شارع فسرعان ما يغضب ويشتم وربما يضرب، وإنه لمنظر مؤلم حين نرى في الشارع شخصين صائمين يتشاجران على توافه الأمور وكأنهما لم يسمعا ما قاله عليه السلام: «الصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم» وبالتالي فلن ينالا من صيامهما إلا الجوع والعطش كما قال عليه السلام: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر».

إنها فرصة ثمينة ليس فقط لكسب منزلة العافين عن الناس والمصلحين والمحسنين فقط في الآخرة وإنما لجعل التسامح وسيلة لتفريغ شحنات الكراهية التي تؤذي صاحبها كما تؤذي أعز الناس إليه بسبب انفعاله وتوتره.

هل صعب علينا أن نوظف زائراً خفيف الظل يحمل في كل ثانية من ثوانيه التي يمضيها معنا ليكون أداة نافعة لتفريغ هذه الشحنات القاتلة ولنجعل التسامح شعاراً لنا حتى مع من أساء إلينا خاصة أننا لسنا على يقين أننا قد نبقى لعام آخر لنعيش مع رمضان شهر التسامح والخير والإحسان.
 

جريدة عكــاظ
 

مقال أعجبني جداً فانتقيته لكم

َ"ولْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "

{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }

بصراحة عندما سمعت شرح الآية الأخيرة من الشيخ عبد الله بصفر يقول " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " فما ظنكم بمن كان أجره على الله كيف سيكون !!! لأني كنت أظن أن عدم مسامحتي لمن أخطأ في حقي سيزيد من حسناتي بعدها أصبحت أسامح قدر استطاعتي ...

أختكم ....
زاد المعاد

 

الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط