اطبع هذه الصفحة


” الحــرص على الأوقـات ”

الأستاذة : زاد المعاد

 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا مقال طلبت مني إحدى المشرفات بمنتدى آخر أن أكتبه ليوضع بالمجلة الشهرية وها أنا أنشره حتى تعم الفائدة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول :
قال تعالى : {إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى }طه15 , وقال صلوات الله وسلامه عليه : كما في الحديث الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنهما ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ))( رواه البخاري )
أختي الحبيبة
وقتك هو عمرك الذي تعيشينه فاحرصي على استغلاله فيما يقربك من الله عز وجل وابتعدي عن سفاسف الأمور وتوافهها …
واعلمي أن الساعة بل الدقيقة التي تذهب من عمرك لن تعود إلى يوم القيامة … واليوم الذي أذنت شمسه بالمغيب لن يعود إلى يوم الدين …
وقد كان السلف رضوان الله عليهم يحرصون على استغلال أوقاتهم أشد الحرص …
فهذا يحيى بن زكريا عليهم السلام وهو طفل صغير يُقال له من قبل أقرانه : هيا بنا نلعب , فيقول ماللعب خُلقنا ..
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه : ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه اقترب فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي ..
فلله دره هو صحابي جليل ساقاه النحيلتان أثقل في الميزان من جبل أحد كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم
وقال ابن عمر قال لما أُحتضر : “لم آسف على شيء في الدنيا إلا على ثلاث ضمأ الهواجر ومكابدة الليل ولم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا يعني الحجاج”
ويقول ابن عمر رضي الله عنهما : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك “
ويقول أحد السلف الصالح : لو فاتني وردي من الليل لم أستطع قضائه في الصباح ـ لانشغال وقته ـ .
وما زال هذا الحرص في سلفنا الصالح إلى زماننا هذا فقد ذُكر عن سماحة الوالد الشيخ ابن باز عليه رحمة الله ورضوانه رضواناً لا ينقطع إلى يوم الدين كان لا تفوت خمس دقائق من عمره إلا بذكر أو تسبيح أو سؤال عن أحوال المسلمين وما صحت سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا فعلها …
وهذه أخت أعرفها حريصة على استغلال وقتها فما أراها إلا وهي سباقة في الخيرات تحدثك ولسانها مشتغل بذكر الله عز وجل , حياتها تقضيها في طلب العلم الشرعي وتعليمه … تبتسم في وجهك لأنها تعي ” وتبسمك في وجه أخيك صدقة ” … فالجلوس معها والحديث يرفع منسوب الإيمان ….
هكذا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يحرصون على استغلالها
فياحبيبة القلب
استغلِ أوقاتك في بناء مجدك في الدارين
فاستغلِ الوقت / في الصلاة والصيام والواجبات وتلاوة القرآن والذكر وطلب العلم الشرعي وحضور حِلق الذكر
وفري من أولئك الصديقات اللاتي يقتلن الوقت فلا هم لهن إلا توافه الأمور ” ذهبنا , أتينا , وفلانة بها كذا وكذا ” …
غاليتي
بيـــــــــدك أن تصنعي مجد أمتك بنفسك بحرصك على الوقت بعد توفيق مولانا سبحانه
واقرئي في سير الصالحين , وكيف كان حرصهم على الوقت , واستعيني بالرفقة الصالحة التي تقربك من الله عز وجل , وانخرطي في الأنشطة في دور التحفيظ وغيرها فهي خير معين على استغلال الأوقات واعمارها…
وابتعدي عما يبعدك من الله عز وجل ” من غيبة ونميمة , وفضائيات وغيرها ” , وتجنبي فضول المباحات من الحديث الذي لا فائدة منه فهو أزكى للنفس وأسمى …
وأخيراً
أذكركن بقول الله تعالى {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ }المنافقون10
وبقوله صلى الله عليه وسلم : ” اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك” رواه الحاكم وصححه الألباني وبقوله كذلك ـ صلوات ربنا وسلامه عليه ـ “إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما” [رواه البخاري]

وبقول الشاعر
دقات قلب المرء قائلـــة له *** إن الحياة دقـــــائق وثوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها ***فالذكر للإنسان عمر ثان
وبقول الشاعر
ولدتك أمك يابن آدم باكياً *** والناس حولك يضحكون سروراً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسروراً
وبقوله كذلك
سألت الدار تخبرني *** عن الأحباب ما فعلوا ؟؟
قالت أناخ القوم *** أياماً ثم ارتحلوا
قلت فأين أطلبهم *** وأي منازل نزلوا؟؟
قالت بالقبور ولقد *** لقوا والله ماعملوا
وفقنا الله لمعالي الأمور وغفر للمسلمين والمسلمات أحيائهم وأمواتهم
ملاحظة / ” كلماتي هذه في الحرص على استغلال الوقت بشكل عام ولا دخل لها بالعام الهجري الجديد “

أختكن ومحبتكن في الله
زاد المعاد
ليلة الجمعة
7 ـ 1 ـ 1428 هـ
الســــ3:28 ص ــــــاعة
http://zeedalmaed.wordpress.com/
 

الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط