اطبع هذه الصفحة


ها قد أقبلت نفحةُ من نفحاتِ الرحمن ^^ فهلموا بنا نغتنمها ^^

الأستاذة : زاد المعاد

 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مصرف الدهر مقلب الليل والنهار والصلاة والسلام على خير من وطئ الأرض أما بعد :
قال تعالى : {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } ( الملك2) وقال صلى الله عليه وسلم ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) …
فقد جعل الله الأيام لعباده ليتزودوا من الباقيات الصالحات فيزدادوا بذلك في الجنان درجات
قال تعالى {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }الحج27
وها نحن الآن على أبواب موسم من مواسم الله العِظام …….ها هي العشر المباركة قد أقبلت إلينا تنادينا هلموا إلى فضل عظيم ……إِيهِ والله وأيُ فضل أعظم و أفضل من الجهاد في سبيل الله فعن إبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر , قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله , قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ ) ولعظم هذه الأيام وشرفها عند الله أقسم بها في القرآن قال تعالى : {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( الفجر 1 ـ 2 ) فعن ابن كثير رحمه الله : المراد بها عشر ذي الحجه كما قال إبن عباس والزبير ومجاهد وغيرهم ورواه الإمام البخاري .
ويذكر ابن حجر في الفتح : والذي يظهر أن السبب في إمتياز عشر ذي الحجة لمكان إجتماع أُمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يأتي ذلك في غيره .
ولما كان للأعمال الصالحة من أجر عظيم في سائر الأيام ففي هذه الأيام من باب أولى أن يكون منا الحرص على الأعمال الصالحة والإزدياد فيها لشرف الزمان و لا ينبغي لذوي الألباب والعقول أن يفرطوا في هذا الخير العظيم ….فمن كان في غيرها مُجِداً فليستمر وليجتهد أكثر من ذي قبل , ومن كان مفرطاً في غيرها فها قد أتته الفرصة فليتدارك نفسه وليجد ويجتهد فيهن قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم , فكم من أُناس صاموا العام الماضي تلك الأيام وجدوا واجتهدوا وهاهم اليوم قد واراهم الثرى ….صبروا قليلاً فاستراحوا كثيراً ـ بحول الله ـ .
فلنحاول أن نجتهد في هذه الأيام ولنصل الطاعة بالطاعة ليل نهار فما هي إلا أيام معدودات وسرعان ما تنقضي وما تبقي إلا ذكرياتها وأجرها لمن جد واجتهد فيها .
ومن أنواع العبادات في هذه الأيام
(على سبيل المثال لا الحصر ) :

1 ـ الذكر :
وهو التكبير والتهليل والتحميد فعن إبن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) [ رواة أحمد ] , وقال الإمام البخاري رحمه الله : ( كان إبن عمر و أبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ) وقال أيضاً : ( وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً ) , وكان إبن عمر يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر و إبنه وأبي هريرة ,, مع ملاحظة البعد عن التكبير الجماعي إنما كان يرفع صوته بالتكبير فيسمعه الناس فيكبرون وليس المقصود بذلك التكبير الجماعي فهو من المخالفات …
صفة التكبير :
أ ـ الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر كبيراً .
ب ـ الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله . والله أكبر . الله أكبر ولله الحمد .
جـ ـ الله أكبر . الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله . والله أكبر . الله أكبر . الله أكبر ولله الحمد .
فلنحاول إخواني و أخواتي أن نحافظ على هذه السنة المهجورة ـ إلى حد ما ـ ونطبقها في هذه العشر ليقتدي الناس بنا ونذكر بها الناس ( فالدال على الخير كفاعله ) .

2 ـ الصلاة :

فلنحاول المحافظة على الصلاة في وقتها وللرجال التبكير للصلاة في المساجد في سائر أيام العام عامة وفي هذه الأيام خاصة ومن كان مفرطاً في النوافل فليحافظ عليها في هذه العشر على الأقل عسى أن تكون فاتحة خير له فيما بعد ومن كان محافظاً على النوافل سائر العام فليزد عليها في هذه الأيام إغتناماً لشرف الزمان , ومن النوافل التي نوصي بالمحافظة عليها :
أ ـ الرواتب ( ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر ـ وفي رواية ركعتان ـ وركعتان بعد الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ) .
ب ـ قيام الليل : وهو من أفضل الصلوات بعد المكتوبة وشرف المؤمن قيامه بالليل .
جـ ـ ركعتي الضحى : طبعاً أقلها ركعتان ومن زاد فالله أكثر و أطيب وكذلك الجلوس في المصلى من بعد صلاة الفجر - في جماعة للرجال - إلى بعد شروق الشمس بربع ساعة تقريباً في ذكر الله ثم صلاة ركعتين وأجرها أجر عمرة وحجة تامة تامة .
د ـ سنة الوضوء : وهي ركعتان عند الوضوء .
و ـ أربع ركعات قبل العصر . ( رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً ) .
ز ـ ركعتان زائدة على الركعتين التي بعد صلاة الظهر فتصبح أربع ركعات قبل الظهر و أربع بعده ( من حافظ عليها حرمه الله على النار ) .
ي ـ ركعتان بين كل آذان وإقامة .
ولا ننسى المحافظة على الترديد مع المؤذن في هذه الأيام خاصة ثم الإتيان بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم . ( راجع حصن المسلم ) .

3 ـ الصيام :

فصيام هذه الأيام مستحب إستحباباً شديداً كما قال الإمام النووي , وقد ثبت صيام النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام فعن هنيدة بن خالد عن إمرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كان رسول الله صلى الله علية وسلم يصوم تسع ذي الحجة , ويوم عاشوراء , وثلاثة أيام من كل شهر ) [ رواة الإمام أحمد و أبو داود والنسائي ] , ومن لم يستطع لعذرٍ لمرض أو حيض أو غيره فليصوم ما استطاع منها يوم أو يومين أو يوم عرفة على الأقل , وبهذا أُوصي أخواتي اللواتي يأتيهن العذر الشرعي يصمن ما يُيسر لهن الرحمن منها …

4 ـ الصدقة :

فالصدقة أجرها عظيم ولا سيما في هذه الأيام فهي تقي مصارع السوء وهي كذلك دواء للمرضى بل وسبيل محبة الله عز وجل لأن إبن القيم ـ رحمه الله ـ يقول : من آثر ما يحبه الله على ما يحبه أحبه الله , فلنتعاهد جيراننا في هذه الأيام بإهداء الطعام لهم و الإحسان إلى الفقراء , ولا ننسى كذلك إحتساب الأجر في الإنفاق على الأهل والأولاد فهو صدقة يعظم أجرها في هذه الأيام .

5 ـ الحج والعمرة :

فلنحاول أيها الإخوة والأخوات أن نكون من حجاج بيت الله الحرام .

( همسة أخيرة أحبتي في الله )
بما تُستقبل مواسم الخير :
حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة الصادقة النصوح والإقلاع عن الذنوب والمعاصي , فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه وتحجب قلبه عن مولاه .
2 ـ كذلك تُستقبل مواسم الخير عامة بالعزم الصادق الجاد على إغتنامها بما يُرضي الله عز وجل , فمن صدق الله صدقه الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ( العنكبوت69 )
فيا أخي المسلم احرص على إغتنام هذه الفرصة السانحة قبل أن تفوتك فتندم حين لا ينفع الندم .

تنبيه /
على المرأة الحائض أن تستغل هذه العشر المباركة ولا تفوت أجرها وهي لن تحرم إلا من صيام بعضها والصلاة فلتحرص على الذكر التكبير والتحميد والتهليل وإطعام الطعام وجميع أنواع البر …
اللهم تقبل منا أعمالنا واجعلها خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين .
والصلاة والسلام على رسول الله .

المراجع :

مطوية : فضل أيام عشر ذي الحجة / راجعها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين , ويليها من أحكام الأضحية / لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين .
ومحاضرة حضرتها لإحدى الداعيات فجراها الله خيراً .
وفقنا الله وإياكم لاستغلال هذه الأيام وقبلها بلغنا إياها


~*~ أختكن ومحبتكن في الله ~*~
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع من أرشيفي
جعلنا الله ممن طال عمره وحُسن عمله

 

الأخت زادالمعاد
  • مـقـالات
  • مختارات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط